منظمة الـ “FAO” ترفض التعامل مع المعارضة كليًا وتخصص الدعم للمنظمات

farmer-in-gouta-Syria-Damscus.jpg

مزارع في أحد حقول الغوطة الشرقية لدمشق (عنب بلدي)

يلقي العاملون بالمجال الزراعي في سوريا الخارجة عن سيطرة النظام، باللوم على منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) لإحجامها وبشكل كامل عن التعامل مع كيانات بديلة لحكومة النظام السوري، وتخصيص المنظمة الدولية دعمها بشكل كامل للمنظمات الإغاثية العاملة في مناطق المعارضة، وهو ما جعل هذه المنظمات تنشط على حساب المؤسسات الرسمية التابعة للمعارضة السورية.
107924
وينفي عضو مجلس محافظة حلب، ورئيس المكتب الزراعي، أحمد شحادة، أن يكون هناك أي تعاون مع منظمة الـ “FAO” الدولية، لكونها تفضل التعامل مع منظمات مجتمع مدني تنشط في الداخل، إذ تسلمها المواد والمستلزمات وتقوم هذه المنظمات بتوزيعها على المزارعين.

ومن وجهة نظر الدكتور عبد السلام حامد، مدير مكتب التعاون الدولي، وهو مؤسسة زراعية انبثقت عن وزارة الزراعة في الحكومة المؤقتة، فإنه “يفترض بمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) دعم المؤسسات البديلة، ومنها مؤسسة الأعلاف وإكثار البذار، ومدها بالمبيدات لمكافحة الآفات الزراعية التي تنتشر في المناطق الزراعية خلال المواسم المختلفة”.

وللدكتور حامد تجربة مع المنظمة الرافضة للتعامل مع كوادر بديلة لمؤسسات النظام السوري، حيث يقول لعنب بلدي “عند انتشار الآفات الزراعية شمال سوريا تواصلت مع الفاو شخصيًا للحصول على مبيدات للحشرات من أجل توزيعها على الفلاحين لضمان جودة المحاصيل، ردوا عليّ عبر الإيميل بالقول (نراقب الوضع بقلق)، وبعدها انتشرت الآفات الزراعية، واقتصر الدعم وقتها على المنظمات المحلية التي تسلمها الفاو المساعدات وتوزع بشكل غير مدروس وانتقائي، ما يزيد من تشتت الدعم وضياع الجهود”.

أما مدير عام مؤسسة الحبوب، حسان المحمد، فيعزو عدم تعاون الـ “FAO” بشكل مباشر مع مؤسسته إلى أسباب سياسية بحتة، ومن باب “ازدواجية المعايير” التي تمارسها الأمم المتحدة، على حد قوله، مطالبًا المنظمة بضرورة التعاون المباشر مع هذه الهيئات.
وتقصر منظمة الـ “FAO” تعاونها على وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التابعة للنظام، إذ تعتبرها الشريك الوحيد على الساحة السورية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني في مناطق المعارضة، وتعمل في 13 محافظة سورية عدا الرقة.

وزير الزراعة السوري في حكومة النظام السوري، أحمد القادري (إنترنت)

وزير الزراعة السوري في حكومة النظام السوري، أحمد القادري (إنترنت)

في المقابل، طالب وزير الزراعة والإصلاح الزراعي، في حكومة النظام، أحمد قادري، منظمة الـ “FAO” بزيادة مبلغ المساعدات المقدّم للقطاع الزراعي إلى 200 مليون دولار، بعد أن كانت المنظّمة قد رصدت مبلغ 152 مليون دولار، لدعم القطاع ضمن خطتها لعامَي 2016 و2017.

وخلال العام الجاري، خصصت المنظمة “مساعدات عاجلة” سلمتها لوزارة الزراعة شملت توزيع 4.5 مليون جرعة لقاح ضد الطفيليات التي تصيب الأغنام، وذلك في تسع محافظات، هي حمص وحماة (الغاب) وإدلب وريف دمشق والحسكة والقنيطرة ودرعا والسويداء، ووصل عدد المستفيدين من جرعات اللقاح المجانية إلى 49 ألف مربٍّ.

“نزوح المزارعين”.. أكبر خطر يهدد الزراعة

تعترف المنظمة الدولية أن الجوع وشبح انعدام الأمن الغذائي يتهدد ما بقي من سوريين في الداخل، ما لم يتم تقديم دعم لقطاع الزراعة، بعد أن تراجع موسم الحبوب في العامين 2014 و2015 لأكثر من 40%، بسبب الحرب والجفاف، كما وتؤكد على أن نزوح المزارعين من أكبر الأخطار التي تتهدد القطاع في عموم سوريا، وأنه لا بد من دعم القطاع من أجل تحسين الواقع الغذائي للمواطنين. لذلك تسعى بموجب خطتها التي تمتد على مدى عامي 2016 و2017 بميزانية بلغت 301.2 مليون دولار أمريكي لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية ودعم سبل المعيشة والتوظيف المستدام، وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، والعمل على بناء القدرات الزراعية.

تعتبر إريكو هيبي، ممثل المنظمة في سوريا، أنّه “بالإضافة إلى المحافظة على سبل العيش من خلال دعم الإنتاج الغذائي لدى الأسر، تعزز الزراعة من مستوى الدخل وتقلل من الاعتماد على المساعدات الخارجية، مشيرًا إلى أن القطاع “سيظل المصدر الرئيسي لفرص العمل في سوريا، وكما أنه أساسي لتوفير الطعام لسكان الدولة الآن، فسيكون المفتاح لتحقيق الانتعاش في المستقبل”، وفق تصريحات نشرت على الموقع الرسمي للمنظمة.

ويقول مسؤولون في المنظمة الأممية، إنهم يسعون إلى “تخفيف أثر الصراع على انعدام الأمن الغذائي والفقر والبطالة والاقتصاد” لأن الحفاظ على الأمن الغذائي أمر بالغ الأهمية، لكن من وجهة نظر المؤسسات الحكومية المعارضة، قإن رفض المنظمة التعاون معها لأسباب غير معروفة، وتجاهل هذه المؤسسات بشكل “كامل” يقوض هذه الجهود ويعمق أزمات هذا القطاع وخاصة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

المساعدات التي قدمتها الـ “FAO” للزراعة السورية منذ 2011:

• تقديم الدعم لأكثر من 1.9 مليون سوري (324323 أسرة) في المناطق الريفية وشبه الحضرية في حلب والحسكة والرقة ودرعا ودير الزور وحماة وحمص وإدلب وريف دمشق وطرطوس والسويداء والقنيطرة.
• تلقت 70 ألف أسرة زراعية بذور القمح والشعير لإنتاج ما يقارب 119 ألف طن من الحبوب، تكفي لإطعام نصف مليون شخص لمدة عام.
• تلقت 11222 أسرة، (67332 فردًا) الخضراوات، والآن زادت فرصها للحصول على الأغذية الطازجة والمغذية.
• تلقت تسعة آلاف أسرة ما مجموعه 57420 دجاجة، ستضع 1.10 مليون بيضة في السنة الواحدة.
• عولج أكثر من تسع مليون من المواشي من الطفيليات، ما حقق الفائدة لحوالي 157600 أسرة تربي المواشي.
• تلقى 17500 من مربي الماشية العلف لحيواناتهم.

تابع قراءة الملف الموسع: زراعة سوريا.. “قاطرة نمو” ترجع إلى الخلف

الزراعة السورية.. تتحول من باب للاستثمار إلى سبيل للبقاء

سوريا وإفريقيا.. خطط دولية لإفقار الشعب السوري

انتعاش التجارة بين “الدويلات”السورية وتسلط العسكر على الفلاحين

الزراعة في مناطق المعارضة.. “إدارة مدنية وحماية عسكرية”

منظمة الـ “FAO” ترفض التعامل مع المعارضة كليًا وتخصص الدعم للمنظمات

المناطق المحاصرة.. بيع البذار بـ “الحبة” وانتعاش السوق السوداء

النظام ينهي الزراعة في داريا بعد السيطرة على 300 دونم من أراضي المدينة

شبح حصار مدينة حلب يدفع الأهالي لزراعة الأحياء السكنية

حي الوعر الحمصي.. زراعة الحدائق وشرفات المنازل من أجل البقاء

محصولا القطن والشوندر السكري ينقرضان في إدلب

محافظة حلب: زراعة القمح تدهورت والقطن انقرض

صراع بين النظام والمعارضة على ما بقي من قمح سوريا.. من يدفع أكثر؟

“نقص السيولة” يهدد “مؤسسة إكثار البذار” بالتوقف نهائيًا

مجلس محافظة حلب يستثمر أراضي مركز “إيكاردا”

درعا: أسواق الهال تتحول إلى مراكز تجميع خردة.. والفلاحون بلا أراضي

زراعة العنب ومشاتل الورود تتوقف في داريا.. والتفاح يتراجع في القلمون

تأسيس أول معهد أكاديمي في المناطق المحررة لتعليم “التكنولوجيا الزراعية”

النظام “يكسر الحصار”ويستأنف تصدير التفاح والحمضيات

استطلاع رأي: الزراعة ستستمر لأنها قوت غالبية السوريين

بعد تلاشي وزارة الزراعة المؤقتة.. مكتب التعاون الزراعي “أول كيان مؤسساتي”لدعم الفلاح السوري

لقراءة الملف كاملًا: زراعة سوريا.. “قاطرة نمو” ترجع إلى الخلف

تابعنا على تويتر


Top