اللجان الشعبية (حماية أم عصابة)

عنب بلدي – العدد 65 – الأحد 19-5-2013
8
في لحظات الفوضى التي تعم أرجاء دمشق وبعض المناطق الهادئة نسبيًا والتي تغيب عنها ساحات الصراع المباشر, توالت حوادث الخطف، وفي كل مرة تكون الجهة الخاطفة هي ذاتها, تستهدف
المدنيين في المناطق الآمنة وتنكل بهم باسم الأمن والحماية.
يدخل خمسة مسلحين بلباس عسكري في وضح النهار وعلى مرأى الجيران والمارة إلى مكتب أبو سليم في حي الميدان في العاصمة دمشق, ويطلبون منه الهوية الشخصية ويصطحبونه إلى حيث لا أحد يعلم.
تقول سعاد بنت أبو سليم الذي ينتمي إلى إحدى العائلات المعروفة بثرائها في حي الميدان, أن والدها الستيني -الذي توقع أن يتعرض لمثل هذه الحادثة كحال ثلاثة أشخاص من عائلته- الآن في حالة لا يحسد عليها بعد حادثة الاختطاف التي تعرض لها لمدة ثلاثة أسابيع, بقي خلالها 8 أيام من دون طعام؛ وتردف سعاد، أن والدها اختفى في نهار يوم الأربعاء الأول من شباط الماضي، لتفاجأ عائلته باتصال في منتصف ليل ذلك اليوم من رقم الوالد والمتحدث مجهول، يطلب فدية تقدر بثلاثين مليون ليرة وإلا سيكون مصير والدها الموت.
بعد تفاوض لمدة أسبوعين تم تسليم 3 ملايين للجهة الخاطفة, وذلك بوضع المبلغ حسب الاتفاق على إحدى السيارات في حي نهر عيشة القريب من حي الميدان, ولكن تسليم المبلغ تم دون عودة أبو سليم، ما أثار تخوف عائلته على حياته ومصيره, وفي يوم السبت بعد أسبوع من تسليم المبلغ المطلوب، يقرع أبو سليم باب المنزل بعد منتصف الليل, بملابسه الداخلية وجسده المليء بالكدمات لا يكاد يقوى على الوقوف وآثار التعذيب بادية في كل بقعة من جسده.

انتشرت منذ بداية الثورة مجموعات مسلحة تحت ما يسمى بـ «اللجان شعبية «وهم من المؤيدين للنظام من سكان المناطق التي ينتشرون فيها، يرتدون لباسهم المدني أحيانًا والعسكري أحيانًا أخرى؛ يتواجدون في كثير من المدن السورية القابعة تحت سلطة الأسد، بحجة حفظ أمن تلك المناطق. وقد استغلت هذه المجموعات غطاء النظام لتحقيق أغراض شخصية وتصفية الحسابات مع السكان، واستهداف الأغنياء والتجار بعد مراقبتهم وابتزاز أموالهم.
تذكر لينا صديقة سعاد أيضًا من حي الميدان, أن زوج خالتها تعرض من حوالي 3 أشهر لحادثة اختطاف مماثلة وعند التسليم تم رميه بطريقة مزرية بالقرب من حاوية القمامة.
وتحدثت علا من جديدة عرطوز عن زوج أختها «محمد» الناجي الوحيد من محاولة قتل قامت بها اللجان الشعبية بتلك المنطقة. محمد الذي اختطفته اللجان الشعبية منذ أشهر بصحبة 15 شاب من أبناء الجديدة, تعرضوا للتعذيب الشديد, مما أودى بحياة 9 أشخاص منهم. وأُلقي من بقي بإحدى آبار المياه المتواجدة في طرف المدينة، ثم رموا بالمتفجرات داخل البئر لتقضي على حياتهم, عدا «محمد» الذي بقي أيامًا بإحدى حواف البئر, محاولاً الصعود بجراحه التي ملئت جسمه, متعثرًا بقدمه التي كاد الأطباء يعجزون أمام علاجها بسبب استمرار الألم لمدة طويلة، وتذكر علا أن أحد المارة سمع صراح زوج اختها في البئر فبادر بإنقاذه ولتكتب له الحياة من جديد.
تكررت حوادث مماثلة في المناطق التي تواجدت بها اللجان الشعبية تحت رعاية النظام، مجبرًا بذلك الكثير من أبناء المنطقة وأهلها على هجر مدنهم، خوفًا من تعرضهم لحوادث الخطف تلك والتي تحملهم ما لا طاقة لهم به، وقد تودي بحياتهم.

تابعنا على تويتر


مقالات متعلقة


الأكثر قراءة

    Top