بوادر أزمة إنسانية تلوح في الأفق..

الأردن تغلق حدودها والهيئات الإغاثية في الجنوب تترقب

5435675432.jpg

أرشيفية- قوافل إغاثية سعودية تصل محافظة درعا قادمة من الأردن (وكالات)

عنب بلدي – خاص

أعلنت الأردن مؤخرًا حدودها الشمالية منطقة عسكرية، مؤكدة عزمها التوقف عن توسعة وإنشاء مخيمات للاجئين السوريين، ولم تتوقف الإجراءات، التي تأتي في سياق ردود الفعل، عند هذا الحد، بل انعكست بشكل مباشر على الجانب الإغاثي في محافظة درعا.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة على استهداف سيارة مفخخة لنقطة تتبع لحرس الحدود الأردني قرب مخيم “الركبان” أقصى شرق صحراء الحماد، التابعة إداريًا لمحافظة حمص، ملحقة قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأردنيين.

وعلمت عنب بلدي من مصادر خاصة، أن الجهات الحكومية الأردنية أبلغت الهيئات الإغاثية العاملة في محافظتي درعا والقنيطرة أنها أغلقت حدودها أمام قوافل الإغاثة، وبالتالي إيقاف تزويد هذه المنظمات بكافة المواد الإغاثية من أغذية وملابس ومستلزمات تنظيف وغيرها.

كما شمل هذا الإخطار إيقاف دخول الطحين الخاص بالأفران للداخل، ما يضع الحالة الإنسانية في المحافظتين في وضع حرج، باعتبار أن المساعدات الإغاثية القادمة من الحدود الأردنية تساهم بشكل كبير جدًا في تخفيف حجم المعاناة في الداخل.

ليست المرة الأولى

لا يعتبر هذا الإجراء الأردني جديدًا، لكن التداعيات المرافقة له قد تجعله الأول من نوعه بهذه “الجدية والحزم”، فقد سبق للأردن أن أغلقت حدودها عدة مرات ومنعت بعض المساعدات من الدخول إلى درعا، كما منعت إخراج الجرحى في حالات أخرى.

لكن الإجراءات السابقة كانت تستمر أيامًا قليلة، يرافقها حالات ضغط على الفصائل المسلحة في الداخل، أما الوضع الراهن اليوم فهو يحمل مشهدًا عقابيًا أكثر منه حالة طارئة، ما قد يعني أن الجنوب السوري أمام مستقبل غامض لا يُعرف ما يساعد في انفراجه.

وحصلت عنب بلدي على معلومات خاصة من إحدى الهيئات الإغاثية العاملة في المنطقة الجنوبية، تفيد أن الهيئة باشرت بإعادة إحصاء ما تحتويه مستودعاتها الإغاثية، وأخطرت جميع العاملين الميدانيين فيها بضرورة رسم خطط توزيع جديدة قائمة على التقنين وأولوية المناطق والمواد.

وقال مصدر في الهيئة إن الإجراء الأردني ربما يستمر لأيام، وقد يصل لأسابيع أو أشهر، ويجب على الهيئات الإغاثية التعامل مع هذه الحالة الطارئة بحذر في الوقت الراهن، حتى يتم التواصل مع الحكومة الأردنية لإيجاد حل لهذه الإجراءات، لتحييد المشهد الإنساني عن المشهد العسكري والأمني.

وأوضح المصدر أن حملات الإغاثة والتوزيع تشهد توسعًا ونشاطًا خلال رمضان، لما يتطلبه هذا الشهر من توفر احتياجات أساسية غير مطلوبة في أشهر أخرى، ما يضع الهيئات الإغاثية في حالة من الارتباك حاليًا بين تأمين المستلزمات وضرورات التقنين، مؤكدًا في الوقت ذاته حرص الهيئة على تأمين كامل الاحتياجات الضرورية دون انقطاع.

المنع يطال الطحين والأفران

ويعدّ قرار الحكومة الأردنية بإيقاف دخول قوافل الطحين هو الأخطر من جملة قرارات المنع، فقد بدأت معظم الأفران العاملة في الجنوب تشتكي من انخفاض كميات الطحين، رغم مرور أيام قليلة على قرار الإيقاف، ويعود ذلك إلى الاعتماد شبه الكامل لهذه الأفران على المخصصات القادمة من الحدود السورية الأردنية.

وعلى الرغم من قيام المؤسسة العامة للمطاحن، التابعة للحكومة المؤقتة، بتوريد وتشغيل مطحنة للحبوب، لكن هذه المطحنة مع إيراد القمح في المحافظة لا يكفي لتغطية احتياجات أفران الخبز، مع العلم أن محصول القمح لم ينته جمعه حتى الآن، ومازالت عمليات الحصاد مستمرة.

وتشهد الحدود الأردنية دخول عشرات القوافل الإغاثية بشكل أسبوعي، عبر طرق غير رسمية تسلكها، وتحتوي هذه القوافل على عشرات آلاف السلل الغذائية بالإضافة لمواد الإغاثة المختلفة، كالخيام والملابس والمواد التنظيفية أو المنزلية، كما تساهم هيئات إغاثية بتزويد المؤسسات التعليمية في الداخل ببعض القرطاسية والمستلزمات المدرسية.

تابعنا على تويتر


Top