«الأسلحة الروسية» إلى سوريا تتصدر لقاء نتنياهو وبوتين

عنب بلدي – العدد 65 – الأحد 19-5-2013
12
عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء 14 نيسان في العاصمة الروسية موسكو لثبحث «صفقة الأسلحة الروسية المتطورة» إلى النظام السوري، وهدد نتنياهو بدوره بالقيام بعملية عسكرية ضد سوريا في حال وقعت الأسلحة الكيميائية في أيدي منظمات «إرهابية» في حين ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إسرائيل قالت إنه «يجب على الأسد أن يبقى».
وأعرب نتنياهو من جهته عن سروره لتمكنه من البحث مع الرئيس بوتين مسألة «الاستقرار في المنطقة» وسبل إرساء المزيد من الأمن والهدوء فيها في حين قال مسؤولون إسرائيليون إن روسيا على وشك بيع صواريخ أس 300 لسوريا، وأن تل أبيب ستطلب وقف هذه الصفقة. وأكد نتنياهو أن محادثاته التي أجراها مع بوتين كانت «شاملة» عن الوضع في المنطقة، وشدد على ضرورة العمل معًا لإيجاد طرق تسوية الوضع وتوفير الأمن.

من جهته رأى الرئيس الروسي خلال الاجتماع «ضرورة إبداء المسؤولية في هذه الفترة والامتناع عن خطوات يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الوضع»، في إشارة إلى الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الأراضي السورية. كما أشار ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي إلى أن الوضع في سوريا يتجه نحو مزيد من التصعيد، وهو ما يثير قلقًا كبيرًا لدى روسيا وإسرائيل.
ووصف نتنياهو المحادثات مع بوتين بأنها كانت «طويلة وعميقة حول الوضع في منطقتنا»، وكجزء من محاولة تقديم إسرائيل كطرف يسعى لتحقيق السلام مع جيرانه. وأضاف «حققنا اتفاقيات سلام مع اثنين من جيراننا ونتمنى تحقيق اتفاقات كهذه مع الآخرين أيضًا». وكان نتنياهو قد وصف في بداية محادثاته مع الرئيس الروسي منطقة الشرق الاوسط بـ«الهائجة وغير المستقرة وقابلة للانفجار»، معبرًا عن سروره للفرصة التي سنحت له للتباحث مع بوتين حول سبل إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.

ولفت بوتين، في ختام لقائه مع نتنياهو، إلى أهمية «تجنّب أي خطوات من شأنها تصعيد الوضع في سوريا أكثر مما هو عليه الآن»، مشيرًا إلى أنّ بلاده وإسرائيل تتشاطران القلق إزاء الوضع الراهن في سوريا، مؤكدًا على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية في هذا البلد، وتحقيق حلّ سياسي للأزمة. وأوضح بوتين أنّه ونتنياهو اتفقا على استمرار الاتصالات بينهما «سواء على مستوى الأجهزة الأمنية أو المستوى الشخصي ضمن إطار الجهود للتوصل إلى حل الوضع في سوريا». ووصفت وسائل الاعلام الروسية الأجواء التي سادت اللقاء بـ«الايجابية»، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي دعا بوتين كي يكون اللقاء المقبل في إيلات.

فيما اعتبرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أنّه يمكن لإسرائيل أن تهدأ لأنّ روسيا لا تنوي في الحقيقة تزويد الأسد بهذا السلاح الاستراتيجي، مؤكدة أن اوباما، كما نتنياهو، يدركان ذلك. وأضافت الصحيفة أن القرار الروسي بـ«تحريك صفقة الصواريخ هذه، التي جمدوها في العام 2010، وبعد ذلك في العام 2012، بناء على طلب نتنياهو، مفهوم جيدًا في واشنطن ولندن وتل ابيب، وأنه يهدف إلى ممارسة الضغط على الولايات المتحدة وعلى إسرائيل. إضافة إلى سعيهم لتحسين مواقعهم في الساحة السورية والاقليمية التي تتدهور بشكل متسارع، على أمل الحصول على التزامات بعيدة المدى من الأميركيين في مجالات أخرى، ويوجد لديهم ما يطلبونه من إسرائيل الصغيرة أيضًا.
وذكرت الصحيفة أنّ بوتين انتزع من وزير الخارجية الأميركي جون كيري سلسلة تنازلات على رأسها قضية التسوية المستقبلية في سوريا، وأنّ الاميركيين وافقوا على الصيغة الروسية لعقد المؤتمر الدولي حول سوريا.

وأضافت أنّ بوتين يعتبر أنّ إسرائيل قادرة على تدمير خططه من خلال شنّ هجمات إضافية على سوريا، وبالتالي إجهاض أي اتفاق اقليمي يتصل بالوضع في سوريا.
في حين ذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو، أنّ سفر رئيس الوزراء المستعجل إلى موسكو يهدف إلى توجيه رسالة قوية إلى «الدب الروسي يبيّن فيها أن إسرائيل مصرة على منع نشر السلاح الروسي المتطور في سوريا أو لبنان، القادرة على استهداف طائراتها الحربية»، خاصة وأنّ تسليم الأسد صواريخ «اس 300» في هذه الفترة بات أخطر بأضعاف مضاعفة عما كان عليه في السنوات السابقة. أضف إلى أن المشكلة الدولية تزداد حدة فيما لو كانت هناك إمكانية لنقل وسائل قتالية متطورة إلى حزب الله في لبنان.
والجدير بالذكر أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون قد أثار مسألة صواريخ أس 300 مع بوتين أثناء لقائهما الجمعة، إلا أن موسكو أكدت أن الأسلحة المقدمة لسوريا «دفاعية» وأنها ستلتزم بتنفيذ كافة صفقات السلاح التي تم توقيعها مع سوريا. إذ يوجد خلاف بين الغرب وروسيا بشأن النزاع السوري، حيث تقول الولايات المتحدة وأوروبا إن موسكو تدعم نظام بشار الأسد وتزوّد نظامه بالأسلحة. والغرب وإسرائيل قلقان بشكل خاص إزاء رفض روسيا وقف تسليم دمشق أنظمة صواريخ أس 300 المتطورة بموجب صفقة موقعة سابقًا.

تابعنا على تويتر


Top