عن الحزب الذي كان مقاومًا

محمد رشدي شربجي

الآيات تحدث أمامنا باستمرار، كل ما علينا هو أن نراها بعقولنا لا بأعيننا، النظرات تختلف تجاه الحوادث ذاتها باختلاف العقول واختلاف الظروف والبيئات لكل من يريد قراءة الحوادث.
انهيار الاتحاد السوفييتي مثلًا، يقرأه الليبرالي أنه انتصار للرأسمالية على الاشتراكية، بينما يقرأه عالم الاجتماع على أنه نتيجة طبيعية للاستبداد الذي حكم الاتحاد السوفييتي وساهم بتفكيكه بالنهاية.
خلافًا لما بات يعتقد به كثيرون الآن فإننا نعتقد أن لحزب الله تاريخ نضالي ومقاوم لا ينكره إلا جاحد، عبر تاريخه الطويل لم يوجه سلاح حزب الله لغير فلسطين والجنوب اللبناني إلا نادرًا، لم يشترك في الحرب الأهلية، وقف بوضوح ضد حركة الأمل في حربها ضد المخيمات الفلسطينية، قدم آلاف الشهداء في معاركه ضد الإسرائيليين، نصر الله ذاته قدم ابنه شهيدًا في سبيل المقاومة.

لا يمكن اعتبار كل هذا نفاقًا ولا تقية، ولكن كما يقال ليست العبرة بمن سبق وإنما العبرة بمن صدق، حالة حزب الله ليست جديدة على المقاومة بالمناسبة، سبقته حركة فتح في مصير مشابه، وإن بسيناريو مختلف ولكن القصد من حيث انحرافها عما بدأت به.
حزب الله اعتمد في تركيبته على أمرين، بنية طائفية واضحة واعتماد على مساعدات خارجية لا سيما إيرانية، لم يكن الأمر في بدايته كما هو الآن، ولكن طول المعركة واعتماد الحزب المتزايد على المساعدات الإيرانية أخرجه في النهاية من إطاره العربي اللبناني وزج به في أحضان الإيرانيين الذين أصبح لهم النفوذ الأعظم داخل الحزب.
لا يهمنا الحزب هنا في هذا المجال، فهو في نظرنا انتهى عمليًا ونظريًا وستكون النظرة له كما هي لحركة فتح الآن ولن تشفع له تضحياته السابقة بالتأكيد.

ولكن ما يهمنا هو أن نكون واعيين وحذرين ومدركين أن حالة حزب الله من الممكن أن تتكرر معنا في سوريا ونحن نخوض حربا وثورة مسلحة يرجح لها أن تطول (لا سمح الله).
الثورة المسلحة التي نخوضها الآن تحتاج إلى دعم مالي كبير ليس في استطاعة السوريين المنكوبين أصلًا القيام به، وهو ما جعل الفرصة متاحة أمام بعض الدول لتقوم بما قامت به إيران مع حزب الله، الدعم مقابل الولاء.
لا أحد يقدم الدعم مجانًا ولا نستطيع أن نرفض كل دعم بحجة أننا لا نرضى بإملاءات الداعمين، الموازنة صعبة جدًا بين الخيارين بالتأكيد، ولكن لا مهرب من الموازنة الدائمة والمستمرة وأمام كل دعم معروض بين الفوائد والمضار، وهي حرية الشعب السوري.
ما يجعل أي حركة، حركة مقاومة، هو تبنيها لقضية تحرير عادلة وأن تدفع في سبيلها الغالي والرخيص، هذا ما يجب أن يكون البوصلة في عمل أي حركة تحرير شعبية.
حزب الله وقع ولا يبدو أنه راض بغير الانتحار مع النظام السوري كرمى لعيون الإيرانيين، كل ما علينا أن لا نموت نحن أيضًا كرمى لعيون غير السوريين.
ظام، واحتمالات تقسيم البلاد جغرافيًا باتت واردة تمامًا.

تابعنا على تويتر


Top