لماذا فشلت معركة البوكمال؟

براء الطه

قبل البدء بشرح ما جرى في مدينة البوكمال والخوض في مسارات العملية، التي أعلن عنها صباح 28 حزيران الجاري، يجب ملاحظة أن أسباب الفشل واضحةٌ ويستطيع أي متابع لسير العمليات العسكرية في سوريا أو العراق ملاحظتها، والوقوف أمام خيارين لا ثالث لهما:

الأول: هو أن تكون غرفة العمليات، التي نسقت للعملية، مكونة من طاقمٍ (ضباط أمريكيون وأردنيون) ليس لهم أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد في الشؤون العسكرية وقراءة خرائط السيطرة وتحليلها والاستفادة منها. فكان يجب على “قوات جيش سوريا الجديد” سحب عناصر التنظيم إلى الساتر الترابي، وعدم التقدم أكثر باتجاه البوكمال وترك بقية المهمة للطيران المؤازر.

الثاني: هو أن يكون ضباط الغرفة تعمدوا إدخال قوات “جيش سوريا الجديد” في هذه التهلكة الحقيقية. وبغض النظر عن مصداقية ما ورد من معلومات تحدثت عن قتل وأسر أكثر من ربع القوة المهاجمة من قبل تنظيم “الدولة”، فهذا لا يمكن تبريره إلا بأن واشطن قررت أن تكون القوة المعارضة الوحيدة التي تدعمها هي قوات “سوريا الديمقراطية”، وهذا الخيار هو الأرجح.

تمتاز البوكمال بنقاط قوةٍ يمكن الاستناد عليها في أي عملية تهدف إلى السيطرة أو المحافظة عليها، فهي:

  • ثاني أكبر منطقة إداريًا في المحافظة بعد منطقة ديرالزور.
  • تبعد عن مدينة ديرالزور حوالي 135 كيلومترًا.
  • عدد سكانها بلغ 212 ألف نسمة حسب إحصاء “أوتشا” لعام 2015.
  • تعد من أوائل المدن السورية التي خرجت عن سيطرة القوات الحكومية بتاريخ 17 تشرين الثاني 2012.
  • تحتوي على أحد أهم حقول النفط وهو حقل التنك النفطي.
  • تحتل موقعًا مهمًا وتعد أهم بوابة بين الحدود السورية والعراقية.
  • أعلن تنظيم “الدولة” سيطرته على البوكمال بتاريخ 27 حزيران 2014.
  • تكاد تكون المنفذ الوحيد المتبقي لعناصر تنظيم الدولة للدخول والخروج من وإلى سوريا باتجاه العراق، لذلك يوليها التنظيم أهمية بالغة تكاد تكون أكبر من أهمية الرقة.
  • يمتاز سكانها بصبغة عشائرية (سنية)، لها امتداد بعشائر الأنبار العراقية.

قبل يومين أعلنت قيادة مايسمى “جيش سوريا الجديد”، البدء بعملية تحرير البوكمال في معركة أطلقت عليها “يوم الأرض”، وفق خطة ترتكز على تحرير مطار الحمدان ومن ثم الانتقال إلى المدينة، وأخيرًا تتوج العملية بإغلاق الحدود، وعلى الأغلب من جانب واحد بداية.

عمليًا لا يكمن البدء بعملية كبيرة كهذه، تهدف أولًا وأخيرًا إلى إغلاق الحدود السورية- العراقية، بإلقاء عاتق المهمة على قوات قليلة العدد، خبرتها القتالية ضحلة، مقارنة بخبرة وعدد مقاتلي تنظيم “الدولة”.

ولخوض معركة إغلاق الحدود يجب أن تتضافر عدة جهود وقوات، في آن واحد، بغية تشتيت قوات تنظيم “الدولة”، ولمنع تفردها بقوة مهاجمة وحيدة كما حدث في البوكمال.

كما لا يمكن فصل المعارك التي تجري على الأرض العراقية عن سياق معركة البوكمال، فبعد سيطرة الجيش العراقي والقوات الرديفة على مدينة الفلوجة سيصار إلى السيطرة على ضفاف نهر الفرات وصولًا إلى القائم مرورًا براوة، وهو المحور الأول.

تتزامن هذه العملية مع التوجه إلى القائم من جهة الجنوب، انطلاقًا من الرطبة وبذلك تتم عملية إغلاق الحدود من معبر طريبيل جنوبًا إلى القائم شمالًا.

هاتان المعركتان يجب أن يتزامنا مع انطلاق عملية في الجانب السوري، تهدف إلى السيطرة على السخنة من قبل القوات الحكومية السورية والقوات الرديفة، بغية الوصول إلى ديرالزور شمالًا لفك الحصار الذي يضربه التنظيم، منذ بداية عام 2015، على أحياء المدينة الواقعة تحت سيطرة النظام السوري.

هنا يجب أن يبدأ تحرك قوات “جيش سوريا الجديد” حيث تكون قوى التنظيم منهارة ومشتتة في بقعة جغرافية صغيرة نوعًا ما. وبغير هذا السناريو لا يمكن الحديث عن إغلاق الحدود، وتكون السيطرة على البوكمال ضربًا من ضروب الخيال.

تعدّ هذه العملية، رغم عدم تحقيق أي هدفٍ رُسم لها، خطوة مهمة لمعرفة إمكانيات التنظيم، والذي استطاعت قوات “سوريا الجديد” اقتحام أهم منطقة بالنسبة له، رغم قلة عدد القوة المهاجمة.

تابعنا على تويتر


Top