تقارب روسي- تركي بعد “سبعةٍ عجاف”.. الأسد أكبر الخاسرين

رضخ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لمتطلبات الأمن القومي التركي المستعجلة، في إعادة تركيا إلى سياسة “صفر مشاكل” المتبعة منذ مطلع الألفية الثانية، بعدما أضحت بلاده مسرحًا لهجمات تصاعدت وتيرتها منذ مطلع العام.

 على الروس أن يكونوا أكثر عقلانية في معرفة طبيعة الحليف السوري، وقدراته التي باتت محدودة، وفشله في الاحتفاظ بمكتسبات أمنتها موسكو وطهران لوجستيًا

سبعة أشهر من القطيعة التركية- الروسية، أعقبت إسقاط المقاتلة “سو 24” من قبل الدفاعات التركية في تشرين الثاني الماضي، تسببت بشكل واضح في تراجع اقتصاد البلدين، بعدما كانت روسيا ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا، ووصل ميزان التبادل التجاري إلى 44 مليار دولار في العام الفائت.

المصالحة بين الجانبين، بعد اتصال أردوغان بنظيره بوتين لمدة 60 دقيقة، حظيت بارتياح إقليمي، فرحبت إيران بهذه الخطوة، مبدية أملها في أن يساهم تطبيع العلاقات في “حماية مصالح البلدين وشعوب المنطقة، والتعاون والاستقرار والأمان إلى جانب مكافحة الإرهاب”.

النظام السوري اتخذ موقف المتفرج إزاء المصالحة، فلم يخرج بأي تصريح أو تعليق على الحدث، باعتبار أن أردوغان هو “عرّاب الإرهاب” في المنطقة، في وقت بات “الحلفاء” الروس يتحكمون بالقرارات المصيرية بشكل فعّال، من هدن وتسويات ومصالحات ومعارك على الأرض السورية.

الأسد أكبر الخاسرين إذن من التقارب الجديد، والذي جاء بالتزامن مع رفع الروس الغطاء عن معركتي الرقة وريف حلب الجنوبي، فخلت الأجواء من أسراب الـ “سوخوي” وهدأت وتيرة الإقلاع والهبوط من قاعدة حميميم، وهو ما ظهر جليًا خلال اليومين الماضيين أيضًا، فلا غطاء جوي لقوات الأسد المنسحبة أمام ضربات المعارضة في جبلي الأكراد والتركمان.

وهنا ذهبت بعض التحليلات الغربية إلى أن الروس باشروا في عملية تغيير جوهرية لسياستهم المتبعة في سوريا، سيرافقها تعاون مع أنقرة في سبيل ضبط الحدود مع سوريا، وضمان عدم تقدم الأسد نحوها كما حصل مطلع العام في ريفي اللاذقية وحلب، وهو ما سينتج عنه وفقًا للتكهنات فتح أقنية اتصال بين تركيا وأكراد “الإدارة الذاتية” في سوريا برعاية روسية.

استغل النظام السوري القطيعة بين موسكو وأنقرة لتعزيز سيطرة القوات النظامية والميليشيات الأجنبية على الأرض، فاكتسحت هذه القوات مساحات واسعة جنوب وشمال حلب، وفي ريف اللاذقية الشمالي، لتستعيد المعارضة معظم خسائرها خلال الربع الثاني من هذا العام، وبالتالي عودة السيطرة الميدانية إلى ما قبل تدخل الروس.

علاقات روسيا المتنامية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وإعادة تطبيع العلاقات مع تركيا، سيكون لها أثرٌ بالغ في سير العملية السياسية في سوريا، وخصوصًا بعد معلومات ترجّح عقد لقاءات ثنائية بين الرياض وموسكو، وأنقرة وموسكو على مستوى القادة، وهو ما يعطي انطباعًا بأن الأسد لن يكون مرتاحًا في المستقبل القريب.

على الروس أن يكونوا أكثر عقلانية في معرفة طبيعة الحليف السوري، وقدراته التي باتت محدودة، وفشله في الاحتفاظ بمكتسبات أمنتها موسكو وطهران لوجستيًا، وأن يتعاونوا مع الأتراك في إيجاد صيغة مشتركة لحل سياسي توافقي يضمن خروج الأسد من السلطة.

تابعنا على تويتر


Top