محصول إدلب برسم الاتلاف

عنب بلدي – العدد 66 – الأحد 26-5-2013
مالك أبو إسحق – إدلب
5
مما لا شك فيه أن قطاع الزراعة كان يشكل أهم ركائز الاقتصاد الوطني قبل الأحداث الأخيرة ولكن مع انطلاق الثورة السورية أصبح هذا القطاع مستهدفًا كغيره وله معاناته الخاصة التي تعكس آلام المزارعين.
فقد كان العامان الفائتان في الثورة حافلين باستهداف القطاع الزراعي حيث لم يتمكن الفلاح من استثمار أرضه  بشكل جيد إما بسبب القصف الذي أتلف الكثير من المحاصيل بعد اندلاع الحرائق فيها والناتجة عن سقوط القذائف، أو لأن الأراضي تحولت إلى أماكن تمركز لجيش النظام ومنع الوصول إليها، إضافة لأسباب غير مباشرة تتعلق بعدم توافر البذار أو الأدوية والمبيدات الحشرية. وهناك عوامل أخرى تتعلق بغلاء المحروقات إذ يلعب هذا العامل دورًا قبل الزراعة وبعدها -أي وقت جني المحصول- ويجعل ارتفاع أسعار المحروقات الآلات الزراعية عاطلة عن العمل، لأن تكلفة تشغيلها تكون مرتفعة جدًا وبالتالي تحمل الفلاح أعباءً كبيرة.

وللآلات الزراعية نصيب مما ذكر، حيث أن آلة القصف أيضًا لم تستثنها، ويضاف لذلك عدم توافر قطع الصيانة والتبديل الخاصة بها، ويتحدث  أبوعمار لعنب بلدي عن معاناته «كنت كل عام أفرح بموسم أرضي إذ أنه الدخل الوحيد لدي أما الآن فقد حرمت من عطائها العامين الماضيين  بسبب عدم توافر مواد واحتياجات الزراعة الضرورية». ومعاناة أبو عمار تشبه معاناة مئات الفلاحين في إدلب وعموم سوريا، وتجعل الفلاحين يحجمون عن استثمار الأرض.

والجدير بالذكر أنه تم توثيق نحو 60 ألف دونم زراعي في ريف إدلب قد تركت دون زراعة، إما للأسباب السابقة الذكر أو بسبب نزوح الأهالي بعيدًا عن أراضيهم .أما من حالفه الحظ واستطاع زراعة الأرض وجني محصولها فإنه يواجه صعوبة في تسويق بضاعته حيث أن صوامع الحبوب التي كان يديرها النظام كانت تشتري المحاصيل من الفلاحين، أما الآن فقد أغلقتها كنوع من العقاب، والسوق المحلية كما هومعروف ضعيفة الطلب والشراء نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية. كما أن هناك آلاف الدونمات الزراعية أصبحت غير قابلة للزراعة وأتلفت محاصيلها نتيجة القصف المتواصل على مناطق الريف الشرقي لمعرة النعمان.
مهما كان السبب، فإن الفلاح السوري يدفع الثمن الآن ولاحقًا لأنه من المفترض استثمار طبيعة الأرض الزراعية سنويًا لأنه في حال تمت هجرتها فإن مصيرها الكساد وتصبح غير صالحة للزراعة .

تابعنا على تويتر


Top