مفاجآت تاريخية في اليورو.. آيسلندا وويلز تقصيان إنكلترا وبلجيكا

pais-de-gales-venceu-a-belgica-na-euro.jpg

بهاء زيادة – عنب بلدي

 تأهلت ويلز إلى المربع الذهبي في كأس أمم أوروبا بعد إقصائها المصنف الأول عالميًا بلجيكا، بعد مباراة تاريخية أثبت فيها رفاق كاريث بيل أنهم قادرون على متابعة المشوار في اليورو.

ويعتبر الخروج من البطولة صدمة حقيقية لـ 150 ألف بلجيكي عبروا الحدود البلجيكية الفرنسية لحضور مباراة بلادهم التي اعتبرها هازارد، قائد المنتخب، أنها على أرضهم، حيث تبعد مدينة ليل الفرنسية التي أقيمت فيها المباراة 17 كيلو مترًا فقط عن الحدود البلجيكية.

خيبة الأمل هذه أطاحت بالمدرب فيلموتس، الذي اعتبرته الصحف المحلية السبب في إقصاء بلجيكا من البطولة، ووصفتها صحيفة “هيت لاتستي نيوز” أنها “هزيمة مخجلة في ظل توفر كل هذه المواهب، ولا يمكن للمدرب أن يستمر مع المنتخب”.

من جانبه صرح المدرب، الذي شكك بعض اللاعبين بقدراته خلال البطولة، أنه سيخرج في عطلة قصيرة، ويحتاج إلى بعض التفكير في خطوته المقبلة، كما اعترف أن هناك مشكلة تفاهم وتواصل بينه وبين اللاعبين، ظهرت بعد تسجيل هدف التقدم على ويلز في الدقيقة 13، حيث لم يستجب اللاعبون لطلباته بالتقدم ومتابعة غلة الأهداف، وأضاف “لست ساحرًا”.

وتعتبر الجماهير البلجيكية أن تشكيلة منتخب بلادهم هي الأفضل في التاريخ، وكانت تعول الكثير من الآمال على التتويج في يورو 2016، حيث تضم بلجيكا عددًا من أفضل اللاعبين في العالم مثل إيدن هازارد، وكيفن دي بروين، ودريس ميرتنز، ومروان فيلايني، والحارس الموهوب تيبو.

كريستيانو في مواجهة بيل

وبهذا التأهل ينتقل المنتخب الويلزي بقيادة بيل لمواجهة “برازيل أوروبا” بقيادة كريستيانو رونالدو، في مواجهة يعتبرها جمهور كرة القدم أنها ستثبت قيمة مهاجم ريال مدريد، رونالدو، الذي لم يأت بشيء مميز في هذه البطولة إلى الآن، رغم تسجيله لهدفي التأهل أمام منتخب النمسا في الدور الأول، ولكن سبقهما إهدار فرص محققة أمام آيسلندا في المباراة الافتتاحية بالإضافة لإهداره ركلة جزاء في مباراة النمسا.

وكان منتخب البرتغال نجح بالتأهل بصعوبة أمام المنتخب البولندي بركلات الترجيح، بعد أن انتهت المباراة بوقتيها الأصلي والإضافي بالتعادل هدف لهدف، برز فيها اللاعب الأصغر في اليورو ريناتو سانشيز صاحب هدف التعادل للبرتغال.

على العكس، فقد أظهرت اليورو القيمة الحقيقية للنجم الويلزي غاريث بيل “المظلوم في ريال مدريد”، والذي نجح في تغيير وجهة نظر الكثيرين بعدما أنصفته البطولة.

فقد أحرز النجم الويلزي ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات، وحصل على لقب رجل المباراة أربع مرات من أصل خمس، وهو رقم قياسي بالبطولة يؤكد على القيمة الكبيرة للنجم الويلزي الذي رد بقوة على كافة الانتقادات التي شككت في قدراته منذ انتقاله لريال مدريد.

تألق غاريث بيل دفع إدارة ريال مدريد إلى الإسراع بمفاوضته بعقد جديد من أجل الحفاظ على وجوده مع النادي الملكي حتى عام 2021.

جزيرة آيسلندا تقهر المملكة المتحدة

لم تكن ويلز صاحبة المفاجأة التاريخية الأولى في التأهل، بل سبقتها آيسلندا، التي جاءت من بعيد لتقصي المنتخب الإنكليزي وتسعى لإسقاط صاحبة الأرض في الدور المقبل، بمساندة جماهيرية آيسلندية ملفتة تدعم فريق البلاد.

فقد حطّم طموح المنتخب الآيسلندي الأسطورة الإنكليزية العقيمة في يورو  2016، ما أدى إلى استقالة المدرب الإنكليزي روي هودجسون بعد هزيمة تاريخية.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الهزيمة بمنشورات ساخرة من غطرسة اللاعبين الإنكليز، معقبين على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبطولة أوروبا خلال أسبوع واحد.

كما أشارت ردود الجماهير الرياضية إلى تواضع إمكانيات المنتخب الآيسلندي أمام نظيره المدجج بالنجوم، حيث يلعب معظم لاعبي آيسلندا في الدوري الآيسلندي بينما يلعب غالبية لاعبي المنتخب الإنكليزي في أفضل الفرق على مستوى العالم.

ولكن من هي آيسلندا صاحبة الإنجاز التاريخي؟

يحتل المنتخب الآيسلندي المركز 34 بين منتخبات كرة القدم حول العالم، ورغم تصنيفه المتأخر فقد قدم مستويات مقنعة في يورو 2016 وتأهل للمرة الأولى في تاريخه إلى دور ثمن النهائي لمواجه فرنسا صاحبة الضيافة.

يبلغ تعداد آيسلندا، الجزيرة الصغيرة، 330 ألف نسمة، وتشير التقارير أن نحو 8% من سكان آيسلندا سافروا إلى فرنسا لدعم المنتخب أمام إنكلترا، وقد زادت النسبة بشكل مذهل بعد التأهل إلى دور الثمانية.

وتظهر الجماهير الآيسلندية طريقة تشجيع جديدة خلال اليورو، إذ تبدأ بقرع الطبول مرتين ثم يصفق الجمهور لمرة واحدة ويتتابع ذلك مع وقفات قصيرة تتخللها صيحات الجمهور.

المدير الفني لآيسلندا يعمل طبيب أسنان، ويسانده مدرب سويدي في تدريب المنتخب.

هذه المفاجآت في عالم كرة القدم التي نشاهدها في اليورو بعد أن شاهدناها في كوبا أمريكا 100 عندما تحطمت صخرة التانغو أمام منتخب تشيلي في المباراة النهائية، تؤكد أن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالأسماء ولا بالنجوم بقدر ما تعتمد على عطائها وقوتها وروحها داخل أرضية الميدان، إذ لم تسعف واين روني وأصدقاءه شعبيتهم الكبيرة وتاريخهم الكروي أمام اجتهاد وطموح آيسلندا.

كما لم يساعد المركز الأول على مستوى العالم المنتخب البلجيكي في تسجيل الأهداف وحجز تذكرة التأهل إلى دور الثمانية، أمام ويلز المجتهدة، فالكرة لا تعطي إلا من يعطيها، وباتت لا تعترف بالقوي والضعيف، ولا يوجد معنىً حقيقي للتصنيف الفني للمنتخبات.

ضمن حدود المستطيل الأخضر تسقط الألقاب والأسماء، هذا ما أكدته النتائج الأوروبية.

تابعنا على تويتر


Top