أجورٌ مرتفعة وخدمات مفقودة..

مغامراتٌ تحكمها خرائط السيطرة على طرقات درعا

13599026_973256746125508_2062180934_n.jpg

محمد قطيفاندرعا

قبل سنوات، كان قرار زيارة أحد الأقارب والأصدقاء بين القرى المتباعدة قرارًا سهلًا، إن كان بالجلوس خلف مِقود السيارة، أو ركوب وسائل المواصلات العامة، لكنّ هذا القرار لم يعد سهلًا هذه الأيام.

فغدا القرار في درعا متعلقًا بترتيبات وتجهيزات وحساب ميزانية، وربما صلاة استخارة، فلا الطرقات ولا وسائل المواصلات بقيت كما كانت عليه، بل إن المشهد اختلف كليًا عما كان قبل الثورة السورية.

الخريطة العسكرية تحكم الشبكة الطرقية

في كل حديث عن خرائط السيطرة المتباينة بين المعارضة وقوات النظام، يكون التركيز بشكل أساسي على طرق الإمداد وخطوط المواصلات، والتي يفرض المتحكم بها شروطه العسكرية، وقد فرضت هذه المعادلة بدورها شكلًا جديدًا للحركة، فقد شكلت سيطرة قوات النظام على أوتوستراد دمشق-  عمان الدولي، والذي يفصل بين ريفي درعا الشرقي والغربي، مشهدًا جديدًا يجعل أي طريق مواصلات بين الريفين المحررين بحاجة لعشرات الكيلومترات.

وأصبح التنقل من درعا البلد إلى درعا المحطة التي تفصلهما بعض الأمتار عن بعضهما، بحاجة لسلك طريق يصل طوله إلى أكثر من 30 كيلومترًا بحكم توزع السيطرة العسكرية وإغلاق الطرق بين الطرفين.

إلىالطريق الحربيسِر

دعت سيطرة قوات النظام على بلدة خربة غزالة في أيار 2013، إلى فصل ريفي درعا الشرقي والغربي عن بعضهما وانقطاع كامل خطوط الإمداد بين الطرفين، وبالتالي انقطاع المواصلات.

ولكن بعد مرور أربعة أشهر فقط، وتحديدًا في أيلول من العام ذاته، استطاعت فصائل المعارضة السيطرة على “جمرك درعا” القديم وفتح “الطريق الحربي” بين الريفين، ما أعاد فتح كامل خطوط المواصلات، ليتحول “الطريق الحربي” إلى الشريان الأهم والوحيد في كل درعا.

عنب بلدي التقت “أبو هاجر”، وهو أحد عناصر “جبهة النصرة”، الذين شاركوا في معركة السيطرة على “جمرك درعا”، واعتبر أن المعركة كانت من أهم معارك درعا، لأنها شكلت انفراجًا للأزمة التي سببها قطع النظام للطرق بين الريفين.

وأوضح العنصر أن فتح الطريق الحربي “ساهم بشكل كبير في رفع المعاناة عن أهالي الريفين، بالإضافة للفائدة العسكرية الكبيرة”، واصفًا الطريق بأنه “شريان الحياة” بين مدن وبلدات المحافظة، إذ يشهد بشكل يومي مرور المئات من السيارات، ما جعل له أهمية استراتيجية كبيرة دفعت النظام لشن هجوم عنيف في محاولة للسيطرة عليه أواخر شباط الماضي.

وعلى الرغم من أهمية الطريق، إلا أنه متضرر في كثير من أجزائه نتيجة المعارك التي شهدها من ناحية، ولاستخدامه في نقل الآليات الثقيلة من ناحية أخرى، وسط غياب لدور الجهات المعنية في صيانته.

الدراجات النارية تزاحم الباصات

وتعاني الطرقات بين القرى والبلدات في درعا من اختفاء شبه كامل للمواصلات العامة، باستثناء بعض سيارات الأجرة، رغم أن بعض الباصات (قرابة 15 باصًا) تنقل الأهالي باتجاه مناطق سيطرة النظام وتحديدًا مدينتي درعا ودمشق.

أبو محمد (اسم وهمي لأسباب أمنية) يعمل سائقًا لأحد الباصات بين مدينة بصرى الشام ودمشق، يقول لعنب بلدي إنه اختار العمل بين درعا ودمشق وليس بين القرى في المناطق المحررة، لانتشار ظاهرة الدراجات النارية التي غدت الأساس في المواصلات المحلية.

ويرى أبو محمد أن العمل باتجاه مناطق النظام أفضل “رغم مخاطره الكبيرة”، مشيرًا إلى أن عوائده مناسبة، “صحيح أن هناك مخاطر أمنية، ونستغرق وقتًا طويلًا على الحواجز، إلا أن المردود المادي جيد وهناك إقبال كبير من الموظفين وطلاب الجامعات”، على عكس التنقل ضمن المناطق المحررة “فعوائده المادية منخفضة”.

ويجد المواطن العادي الذي لا يملك وسيلة مواصلات، نفسه فريسة الأجور المرتفعة التي يطلبها أصحاب سيارات الأجرة، ويحكمها ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة المرتفعة، في حين تبقى الطرق بين القرى منقوصة الخدمات حتى إيجاد حلّ لهذه القضية.

تابعنا على تويتر


Top