المعارضة تستعيد زمام المبادرة شمال اللاذقية

عمل جماعي منظم ينسف حلم الأسد بدخول إدلب

AL-Latakia.jpg

مقاتلو المعارضة داخل بلدة كنسبا في ريف اللاذقية - الجمعة 1 تموز 2016 (عنب بلدي)

عنب بلديخاص

رمت مخططات النظام السوري، منذ مطلع العام، إلى استئصال المعارضة كليًا في ريف اللاذقية الشمالي، والوقوف على مشارف ريف إدلب الغربي، والعودة مجددًا إلى جسر الشغور ومن ثم أريحا، فاستثمرت قوات الأسد الغطاء الجوي الروسي جيدًا، وكادت أن تنجح بمخططها.

هجوم مفاجئ ومباغت أعدت له المعارضة سرًا وبتكتيك يحمل بصمات “جيش الفتح” السابقة في إدلب، فكانت “معركة اليرموك” التي أطلقتها فصائل “جيش الفتح” و”الجيش الحر”، الاثنين 27 حزيران، ليحقق القائمون عليها تقدمًا هو الأول من نوعه للمعارضة في الساحل، منذ مطلع العام الجاري.

عمل منظم يتوج باستعادة كنسبا

منذ مطلع تشرين الأول 2015، بدأت قوات الأسد هجومًا واسعًا في ريف اللاذقية الشمالي، فاستثمرت الغطاء الجوي الروسي الذي كان في أوجه آنذاك، إلى جانب الميليشيات الأجنبية والمحلية التي أصبحت ضرورة ملحة عند النظام السوري، وتقدمت رويدًا لتسيطر ابتداءً على المراكز الرئيسية للمعارضة في الساحل، وأبرزها بلدات سلمى وكنسبّا في جبل الأكراد، وبلدة ربيعة في جبل التركمان، وتصبح هذه القوات على مشارف الريف الغربي لمحافظة إدلب.

في السابع والعشرين من حزيران الماضي، أعلنت فصائل من المعارضة السورية عن هجوم معاكس تحت مسمى “معركة اليرموك”، ليتبين أنها تضم أكبر الفصائل العسكرية في الشمال السوري والساحل، وفيما يلي أبرز الفصائل التي رصدت عنب بلدي مشاركتها في المعارك:

  • غرفة عمليات “جيش الفتح”: وتتكون من فصائل أبرزها: حركة “أحرار الشام” الإسلامية”، “جبهة النصرة”، “فيلق الشام”، “الحزب الإسلامي التركستاني”، تجمع “أجناد الشام”.
  • فصائل محلية في الساحل السوري: منها جهادية كـ “جند القوقاز” و”أنصار الشام”، وأخرى تتبع إلى “الجيش الحر”: وهي “الفرقة الأولى الساحلية” و”الفرقة الثانية الساحلية” و”جبهة شام”.
  • فصائل من “الجيش الحر”: شاركت أربع فصائل على الأقل في معارك الساحل، تعمل في ريفي حماة وإدلب، وهي: “جيش العزة”، “جيش التحرير”، “جيش النصر”، “الفرقة الوسطى”.

وبعد 48 ساعة من بدء الهجوم، تمكنت الفصائل من فرض سيطرتها على تلة أبو علي، جبل القلعة، قرية ومداجن القرميل في جبل التركمان، إضافة إلى قريتي الحاكورة والمزغلة وتلة رشا وقرية نحشبا في جبل الأكراد، ثم لتبدأ المرحلة الثانية من الهجوم ويسيطر المقاتلون على أرض الوطى وقرية عين القنطرة، ويتوج هذا الهجوم فجر الجمعة 1 تموز باستعادة بلدة كنسبّا الاستراتيجية.

سلمى الهدف الجديد لـ اليرموك

عقب استعادة كنسبّا، عززت المعارضة وجودها في محيط البلدة، فسيطرت على قلعة شلّف والشيخ يوسف، ووادي باصور وقريتي عين الغزال والقرميل، لتصبح هذه القوات على مشارف بلدة سلمى (عاصمة جبل الأكراد)، والتي خسرتها المعارضة في كانون الثاني من العام الجاري.

جهاد أبو عمر، المسؤول العسكري في “جيش الفتح” تحدث لـ عنب بلدي عن مجريات معركة الساحل “بدأت المعركة بهدف السيطرة على منطقة كنسبا ومحيطها، وطبيعة الحرب في المنطقة هي حرب تلال حاكمة لا يمكنك السيطرة على منطقة إلا بالسيطرة على تلالها الحاكمة، ما زاد من صعوبة المهمة في وجه الفتح”.

بعد اليوم الأول نجحت قوات الأسد في استعادة كافة المناطق التي تقدمت لها قوات المعارضة، ما وضع المعركة برمتها في خانة الفشل، وتابع أبو عمر “أعيدت المحاولة مرة أخرى، وسيطر الفتح على النقاط المطلوبة بوقت زمني قصير، ونجحت الخطة وأصيبت قوات الأسد بحالة من الضياع، فبدأت بالانسحاب من النقاط بشكل فوضوي واستفدنا من هذه النقطة”.

وأكد المسؤول العسكري أن فصائل المعارضة تعمل الآن على تثبيت نقاط الرباط في المناطق المسيطر عليها، وتم الاستيلاء على أربع دبابات وعربتي BMB، وأسلحة وذخائر متنوعة، وتابع “نحن الآن في طور التجهيز للمرحلة القادمة، وهي الوصول إلى بلدة سلمى الاسترتيجية”.

الروس يضاعفون غاراتهم شمال اللاذقية

ضاعف الروس من غاراتهم في ريف اللاذقية الشمالي، عقب خسارتهم كنسبّا، في محاولة لإيقاف زحف المعارضة نحو سلمى والتلال المحيطة بها، إلا أن مواقع وصفحات مؤيدة شككت بهذا التحرك، وتساءل البعض: أين الروس في اليوم الأول للمعركة؟.

انطباع سلبي بدأ يتكون لدى الشريحة الموالية للنظام السوري، من الحليف الروسي، ولا سيما بعد خيبات الأمل التي لحقت بها جراء الهزائم القاسية للنظام والميليشيات الأجنبية في ريف الرقة الجنوبي، وريف حلب الجنوبي، في معارك غاب عنها الروس بشكل واضح.

وأكد مراسل عنب بلدي أن الطائرات الروسية لم تشارك في صد هجوم الساعات الأولى من المعركة، إلا أنها بدأت بالظهور مطلع تموز الجاري، وتضاعفت طلعاتها وغاراتها يوم السبت 2 تموز بشكل أكبر، في سعي لامتصاص هجوم المعارضة، بالتزامن مع إعلان صفحات موالية نية قوات الأسد التجهيز لهجوم معاكس.

لمعارك اللاذقية حسابات مختلفة لكلا جانبي الصراع، فالمعارضة اليوم باتت أكثر ارتياحًا بعد نجاحها بإزاحة قوات الأسد عن المرتفعات المطلة على ريف إدلب الغربي، وإبعاد الخطر المحدق بالمحافظة الخارجة بمعظمها عن سيطرة النظام السوري، ودخولها مجددًا منطقة الساحل التي راهن الأسد وحلفاؤه على تأمينها كاملة بعيدًا عن آثار المعارك، وربما تجهيزها لتكون إقليمًا مستقلًا فيما لو سارت الأمور عكس ما يشتهي الأسد.

تابعنا على تويتر


Top