ما تزال الثورة السورية ماضية

جريدة عنب بلدي – العدد الثاني عشر – الأحد 22 نيسان 2012

قبل عام تمامًا قدمت داريا طليعة شهدائها في الثورة السورية. ثلاثة شهداء قضوا في يوم الجمعة العظيمة ليكونوا شهودًا على إجرام النظام الذي وجد حينها أن استخدام العصيّ والغاز لا يكفي لترهيب الشعب الذي ثار من أجل حريته وكرامته، فظن أن الرصاص الحي قد يتكفل بذلك. لكن رد أهالي داريا جاء حاسمًا فخرجوا بعشرات الآلاف في تشييع أبطالهم، مع أن رائحة الدم والبارود كانت ما تزال تعبق في الجو، ومع أن كل مشيع كان يدرك أنه يمكن أن يتحول إلى شهيد جديد.

تتالت الأسابيع والشهور بعد ذلك على ثورة السوريين، ولم يعد الرصاص كافيًا لكسر إرادة الشعب، ولجأ النظام إلى الحصار والاقتحام بالمدرعات وإلى القصف من داخل المدن ومن خارجها، وإلى مختلف أشكال التنكيل والعقاب الجماعي من قطع للكهرباء والخبز والغاز… دون أن ينال ذلك من عزيمة السوريين أو يثنيهم عن المضي في ثورتهم.

صحيح أن النظام قصف أحياءً بكاملها ونجح في إضعاف المظاهرات في مدن وقرى كثيرة، لكن ذلك لا يعني أنه نجح في إضعاف الثورة، إذ يتبين في كل جمعة أن القمع والإجرام لا يمكن أن ينهي ثورة شعب، ورأينا مدن وقرى إدلب مثلًا بعد أن طالها القصف والتدمير الممنهج وقد انتفضت من جديد يوم الجمعة الماضي وكأنها تقول للجلاد إن كل زيتونة ستنجب بطلًا ومحال أن ينتهي الزيتون. وهذا يؤكد ما كتبه الدكتور عزمي بشارة قبل مدة: (ما هو أكيد أن السوريين لن يتوقفوا قبل تغيير واقعهم السياسي، والتوقف عن التظاهر حين تدخل الحي دبابة، ليس انتصارًا للدبابة ولا هزيمة للمتظاهرين. حاجة نظام إلى دبابات للسيطرة على مدنه هي إعلان هزيمته).

واليوم وقد زاد عدد شهداء داريا الأبية عن 60 شهيدًا وزاد عدد شهداء سوريا عن ثلاثة عشر ألفًا، ما تزال الثورة السورية ماضية في طريقها الراسخ نحو النصر لا يضرها إجرام النظام ولا عظم التحديات ولا خذلان العالم.

تحية إلى أرواح شهدائنا جميعهم وإلى تضحيات المعتقلين والثوار

تابعنا على تويتر


Top