عندما يتحدث المستبد عن الديمقراطية

-بلدي-العدد-الثاني-عشر-الأحد-22-نيسان-2012.pdf-Page-6-image-1.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد الثاني عشر – الأحد 22 نيسان 2012 

مرة وفي احدى المراجعات لأفرع الأمن العتيدة، قال لي الضابط وكان برتبة عالية، نحن أكثر دولة ديمقراطية في العالم. في الحقيقة لا أتوقع أن هذا الضابط كان يمزح، ولكنه كان يتكلم كلامًا حسب فهمه للديمقراطية، بمعني أنّ الديمقراطية أمر ظريف وتدخِل المتحدِّث بها إلى العصر والى المجتمعات الحديثة، كان هذا كافيًا حتى يتشدق هذا الرجل ويتكلم عن الديمقراطية.

كثيرا ما نرى ونسمع رؤساء الدول الاستبدادية يتحدثون عن الديمقراطية، ويزاودون بها على شعوبهم وعلى دول العالم الآخر، فحتى هذا المستبد لا يريد أن تكون صورته أمام العالم أنّ شعبه يحبه مجبرًا، وأن 99% من الناس انتخبوه مكرهين، بل على العكس تمامًا، هذه النسبة الفلكية انتخبته لأنه نعمة الله لشعبه، ولأن الكاريزما التي يتمتع بها لا يتمتع بها مخلوق آخر في دولته إن لم يكن على ظهر البسيطة، وربما كانت وسامته هي موضوع آخر من أسباب الحب والانتخاب. بعد كل هذه الأسباب الموضوعية، يمكن للمستبد أن يتكلم عن الديمقراطية وأنها الخيار الاستراتيجي في دولته ومع شعبه، فماذا عساه أن يفعل إن كان قرار شعبه هو هذا؟! ماذا عساه أن يفعل أمام هذه الملايين التي تتزاحم لمسح جلدها بجسمه؟! هل يترك هذه الملايين للقدر ويذهب؟! هل تعرف هذه الحشود أن تتدبر أمرها من دونه؟ ولماذا إذًا عمل لها كل تلك الأفرع الحريصة على سلامتها؟ هل من المعقول أن يذهب ما بناه لسنين طويلة في سبيل الوطن أدراج الرياح؟ أكثر من 17 فرع أمن في الوطن، لمن تبقى هذه الصروح الحضارية؟

ولكن لماذا تحرّض السياسة العالمية دائمًا ضد مستبدّنا؟!

 يريدون ديمقراطية؟! هذه ديمقراطية، صحيح أن ورائها 17 فرع أمن، من أعتى فروع الأمن في العالم، ولكن هذا لا يؤثر على جوهرها، المهم أن الديمقراطية هي حكم الشعب، وها هو الشعب في الساحات، يسبح ويمجد بحمدي. أليست الديمقراطية هي التعددية الحزبية؟ حسنا هذا ما فعلناه، ألا يرى العالم الأعمى العديد من الأحزاب الحرة والمستقلة في الجبهة الوطنية؟!

 ألا تعني الديمقراطية تداول السلطة؟ نعم ولم نفعل غير هذا، رشحنا أنفسنا لأن الشعب كان مستعدًا لأن ينتحر عن بكرة أبيه إن لم نعدّل الدستور ونمدّد لعدة فترات رئاسية مقبلة.

يمكننا القول أيها المستبد، أن الديمقراطية تشبه زجاجة العطر الفرنسي، يمكن أن يستعملها من كان ظاهره يشبه باطنه، وممكن لأسوأ خلق الله، أن يبخّ من تلك الزجاجة، ولكنها لن تغير من جوهره شيئًا، فقط رائحة جميلة لجسدٍ نتن.

تابعنا على تويتر


Top