المكتب الإعلامي «نافذة داريا إلى العالم»

عنب بلدي – العدد 67 – الأحد 2-6-2013
خاص – عنب بلدي
1-1
لأن الإعلام سلطة، ولأنه الوسيلة الأكثر فاعلية في كشف الحقائق، ولأهميته في إثارة الرأي العام الدولي تجاه قضايا الشعوب المختلفة، فقد كان من الضروري -وفي وقت مبكر- تسليط الضوء على الواقع الداراني منذ بداية الثورة السورية ولا سيما في ظل غياب إعلام حر ينقل الصورة الحقيقية للحراك الثوري في المدينة، ومن هنا كانت الحاجة لتأسيس مؤسسة إعلامية تعنى بهذا الجانب، كمؤسسة بديلة توثق وتنقل الحدث.
وقد كان لافتًا مع بداية الحملة العسكرية الأخيرة الأداء المميز والجهد الكبير الذي بذله إعلاميو داريا في مختلف المجالات الإعلامية، في التصوير والتصميم والمونتاج واعداد التقارير والأخبار، وفي التواصل الإعلامي والنشر الالكتروني … الخ لا سيما بعد بدء الحملة العسكرية الثانية على داريا والتي تزامنت مع تأسيس المجلس المحلي للمدينة والذي ضم من بين مكاتبه العشرة مكتبًا خاصًا بالإعلام. وقد أجرت جريدة عنب بلدي مؤخرًا لقاءًا صحفيًا مع بعض أعضاء المكتب الإعلامي ليتحدثوا لنا عن عملهم وعن أبرز الصعوبات التي تواجههم أثناء أداء مهامهم.
يتحدث عضو المكتب الإعلامي عن التحديات والصعوبات التي واجهها المكتب منذ تأسيسه المتزامن مع تأسيس المجلس المحلي لمدينة داريا والذي انطلق رسميًا في 7 تشرين الأول 2012، ويقول أن المكتب الإعلامي عبارة عن خلية عمل تتوزع مهامه في عدة أقسام أهمها النشر والعلاقات (التواصل مع القنوات والمؤسسات الإعلامية) والتصوير الحربي والمدني، ومركز الفيديو والمونتاج، والخدمات الفنية والتقنية، وتوثيق الشهداء، وتقديم الخدمات اللوجستية من خرائط وصيانة أجهزة للجيش الحر ومن تبقى في المدينة وذلك لانعدام هذه الخدمات بعد نزوح الأهالي.
وفي حديثه عن الأدوات المستخدمة في العملية الإعلامية، قال عضو المكتب الإعلامي أنها كانت متوفرة عند تأسيس المكتب في بداية الحملة العسكرية على داريا، لكن «حاليًا هناك معاناة تتجلى في وجود بعض النقص بسبب الحصار المفروض على المدينة وصعوبة تأمين الاحتياجات وتعويض النقص»، إضافة إلى ذلك «كثيرًا ما تكون هناك مخاطر تواجه الإعلاميين ولا سيما أثناء تأدية المهام الملقاة على عاتقهم أثناء القصف المستمر»، إذ يزاول الإعلاميون الحربيون عملهم في أرض المعارك وعلى الجبهات شديدة الخطورة. كما يواجه الإعلاميون أيضًا مشكلة تعطل تجهيزات التصوير وأدوات البث والنقل جراء الإصابات التي يتعرضون لها عند سقوط القذائف والصواريخ في أماكن تواجدهم.
مهام المكتب الإعلامي
وتتوزع مهام المكتب الإعلامي بحسب النظام الداخلي للمكتب على الأعمال التالية:
• إدارة صفحة المجلس المحلي لمدينة داريا على الفيسبوك، ووضع الخطة الإعلامية والسياسة التحريرية الخاصة بها.
• تغطية الأنشطة الثورية والعامة في داريا وإيصالها عبر القنوات الإعلامية المختلفة.
• المساهمة في العمل التوعوي في مدينة داريا.
• دعم الناشطين الإعلاميين والجهود الإعلامية الأخرى في داريا والعمل على توحيدها أو تنسيقها، وقد شهدت داريا تحت هذا البند تعاونًا بين التنسيقتين السابقتين مع وجود اختلافات زالت مع توحديهما مؤخرًا وانخراطهما تحت المجلس المحلي لمدينة داريا.
• توثيق أوجه الحراك الثوري في داريا وآثار القمع بالتعاون مع مكاتب المجلس الأخرى.
• متابعة ما ينشر عن داريا في وسائل الإعلام.
• تغطية أنشطة المكاتب الأخرى في المجلس.
• تطوير عمل المكتب الإعلامي بالتوازي مع تطور عمل المجلس.
كوادر وخسائر
ويعمل مع المكتب الإعلامي مجموعة من النشطاء والإعلاميين تحفظ عضو المكتب عن تحديد عددهم خشية كشف القدرات الفعلية للمكتب الإعلامي لداريا، وأضاف أن هناك كوادر كافية وأصبح لديها خبرات جيدة، منهم من يعمل داخل المدينة وآخرون يعملون خارجها. ويقوم المكتب بتغطية معظم الأحداث المدنية والعسكرية داخل المدينة ويعد التقارير وينقل الأخبار والصور مع مراعاة سرية بعضها.
وخلال مسيرة العمل الإعلامي في داريا خسرت المدينة عددًا من أهم نشطائها الإعلاميين، استشهد بعضهم وأصيب آخرون بإصابات مباشرة أثناء الاشتباكات وأخرى جراء القصف العشوائي، كما اعتقل عدد آخر منهم من بداية الثورة وهم لا يزالون حتى الآن مغيبون في المعتقلات، ومن هؤلاء الإعلاميين:
الإعلامي مالك أبو عبد العزيز معتقل منذ 8-7-2011، الإعلامي يحيى الشربجي معتقل منذ 6-9-2011، الإعلامي محمد ياسر مصور تعرض لإصابة في 2-2-2012، الإعلامي نبيل الشربجي معتقل منذ 5-3-2012، الإعلامي محمد قريطم «أبو النور» استشهد في 28-11-2012 وهو أحد مؤسسي جريدة عنب بلدي، الإعلامي زيد شرارة استشهد في 11-2-2013 (المعروف بأيقونة الإعلام في داريا)، الإعلامي عدنان مراد، مصور استشهد في 19-2-2013، الإعلامي أحمد شحادة، مدير تحرير جريدة عنب بلدي، وآخرون كثر نتحفظ على ذكر أسمائهم لا يزالون حتى الآن رهن الاعتقال.
ويضيف عضو المكتب أن الكادر لم يكن متخصصًا في الإعلام قبل الثورة، لذلك تمت الاستفادة من خبرات اختصاصيين في التصوير والتصميم والمونتاج والنشر والخدمات الفنية الأخرى بالإضافة إعداد التقارير وصياغة الأخبار، وأن عددًا منهم يتواجد في المكتب الإعلامي حاليًا. وتتم عملية توزيع الأدوار والمهام بحسب الاختصاص والخبرة إضافة إلى رغبة الإعلامي، وأن هناك انسجام بين فريق العمل يتيح تبادل الأدوار بين الفترة والأخرى الأمر الذي ينعكس بمزيد من الخبرة لدى أعضاء الفريق.
صعوبات وتحديات
ويعتبر أبو عمران (مدير المكتب الإعلامي) أن من أكثر الصعوبات والتحديات تواجه العمل الإعلامي في المدينة انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عنها منذ قرابة 8 أشهر، أي منذ بداية الحملة العسكرية، ما جعل الاعتماد كليًا على مولدات الديزل والبنزين، والتي تستعمل لفترات قصيرة نظرًا لندرة الوقود في ظل حصار المدينة، وتتم أيضًا الاستعانة بشواحن وبطاريات كبيرة في بعض الأوقات. أما فيما يخص الاتصالات فقد كان الاعتماد الأكبر في بداية الحملة على خطوط الثري جي والدي اس ال، ولكن بعد حوالي شهرين من بدئها توقف مقسم هاتف داريا عن العمل وتضررت الشبكة ودمرت الأبراج الخلوية جراء القصف. يقول أبو عمران «اضطررنا إلى إخراج أجهزة اتصال فضائية محضرة لمثل هذه الأزمات، ونحن الآن نقوم بنقل الصورة والأخبار عن طريق أجهزة الانترنت الفضائية»، ويضيف: «تم استهداف المركز الإعلامي عدة مرات، وأدى ذلك لتلف الأجهزة وليس هناك قدرة على تعويضها بسهولة في ظل الحصار المطبق على المدينة، كذلك فإن صعوبة تأمين موارد الطاقة والشحن تستنزف الكثير من الوقت».
وينهي أبو عمران مدير المكتب الإعلامي:
«منذ الأيام الأولى للمعركة وبدايتي بمرحلة التصوير الحربي وحتى الآن لا يكاد يمر يوم دون موقف مؤلم، ولاسيما من خلال ما يحدث في داريا من قصف ودمار عاشته خلال الأشهر الماضية، هناك عتب على القنوات الأخبارية، التي كثيرًا ما تهملنا، وتعاملنا كمادة إعلامية تركز علينا تارة وتهملنا تارة أخرى.»
أبو عمران يتواجد داخل داريا المحاصرة، يعيش معارك يومية بكامل تفاصيلها، ووراء الكاميرا وفي كواليس مقاطع الفيديو المصورة هناك أحداث لا تنسى ولم توثقها الكاميرا، لم توثقها سوى الذاكرة وأناس باتوا تحت التراب.

تابعنا على تويتر


Top