مراقبون ولكن !!

-بلدي-العدد-الثاني-عشر-الأحد-22-نيسان-2012.pdf-Page-1-image-2.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد الثاني عشر – الأحد 22 نيسان 2012

وأخيرًا وصل وفد المراقبين الدوليين إلى سوريا، «الفرصة الأخيرة لنظام الأسد»، بعد عام ونيف من القتل والتشبيح. ولعظيم ترحيبها بهم، أعلنت الحكومة السورية عن عدم مسؤوليتها عن أمن وسلامة فريق البعثة في حال عدم التزامهم «بتعليماتها» وإن لم ترافقهم قوات الجيش الأسدي وعدسات كاميرات الإعلام الرسمي «فقط» لتريهم ما آلت إليه أحوال البلاد من خراب ودمار على أيدي «العصابات الإرهابية المسلحة» ولتكرر ذات السيناريو الذي وضعته للجنة المراقبين العرب، وعندها بالطبع سوف تتغير الخارطة السورية بكل تأكيد مثلما انتقلت آنذاك بابا عمرو إلى حي الزهراء الموالي وتحولت درعا إلى السويداء بقدرة قادر!!

ومع وصول أعضاء فريق بعثة المراقبين الدوليين «الستة»، ازدادت حدة عنف القوات الأسدية فلا إطلاق النار توقف ولا الاعتقالات والمداهمات خفت حدتها ولا الاقتحامات كذلك، واستمر مؤشر ضحايا آلة القتل الأسدية بالارتفاع منافسًا بذلك أسهم البورصة، 77 شهيدًا في يوم واحد فقط، وما خفي أعظم! والحكومة السورية لازالت تضع العصي في العجلة وتشترط على الأمم المتحدة إذ حددت عدد المراقبين بـ 250 مراقب فقط!! والمراقبون دون سلاح حتى للدفاع عن أنفسهم، وبذلك عملت الحكومة الأسدية على جعل مهمة المراقبين شبه مستحيلة، مما دفع بان كي مون لإعلان «إحباطه» من كيفية تعامل الحكومة السورية مع لجنة المراقبة ودعا الحكومة السورية إلى السماح للفريق بحرية التحرك الكاملة داخل الأراضي السورية، والأسد لم يمانع قط!! فهو سمح لهم بعد أن حذرهم من العصابات المسلحة بالتحرك. وعلى الأرض، وفي زيارة اللجنة التفقدية الأولى لدرعا، اقتحمت القوات الأسدية درعا في بصر الحرير واللجاة وأطلقت النار على المتظاهرين وقتلت وجرحت العشرات بوجود اللجنة، وفي اليوم الثاني لها في ريف دمشق، قامت القوات الأسدية أيضًا بإمطار المتظاهرين في عربين بوابل من الرصاص وألقت عليهم قنابل مسمارية أوقعت العشرات من الجرحى على مرأى ومسمع اللجنة، التي فرت من رصاص الأسد الذي أتت لتراقب توقف إطلاقه!! فهل تريد اللجنة الدولية حرية تحرك أكثر من هذه الحرية!!

وكان أن طلبت بعثة المراقبين حوامات لسهولة وسرعة التنقل بين المناطق الثائرة ولنقل الجرحى، ولأمان طاقم البعثة قبل كل شيء بالطبع، الأمر الذي لم يستطع طبل النظام، المعلم، استيعابه!! فأعلن من سفارة بلاده في الصين استعداد سوريا لتزويد البعثة بحوامات «روسية» يقودها طيارون سوريون «شرفاء» ووضعها تحت خدمة المراقبين إن كانوا حقًا يريدون نقل الجرحى!! فلا حاجة لحوامات أجنبية خارجية قد تكون هي الأخرى طرفًا في المؤامرة الكونية على النظام الأسدي.

فما المؤمل من هذه اللجنة إذًا، ستة مراقبين سيزداد عددهم تدريجيًا ليصل إلى 250، وسيتم نشرهم في كافة المدن والمحافظات السورية، فماذا سيفعلون!! وهل ستتأكد اللجنة الدولية من عدم التزام الأسد بالدليل القاطع أم سيكون تقريرها مشابهًا لتقرير الدابي الذي أعلن التزام الحكومة السورية ببنود المبادرة العربية آنذاك، التزامًا محى بابا عمرو من على الخارطة…

ولا يزال المجتمع الدولي ينتظر صدور قرار عنان وتستمر القوات الأسدية في خرق هدنة وقف إطلاق النار كما يستمر الإعلام السوري بالكذب والمراوغة، حاله حال حكومته «الممانعة المقاومة»، وكذلك تستمر الدول الداعمة لها بتأييدها حتى الموت، فمن وجهة نظر الروس، «الجماعات المسلحة» هي من أحبط خطة عنان لا الأسد والمعلم عاود «للمرة المليون» تأكيد وجود مؤامرة «كونية» للتدخل العسكري في سوريا، الرواية التي لم تنتهي فصولها بعد!! وداخل جدران الأمم المتحدة، أعلنت رايس أنه في حال استمر عدم استقرار الوضع على الأرض، ولم تفي الحكومة السورية بالتزاماتها، وكان أكد البيت الأبيض أن نظام الأسد غير صادق وبأن تشدد الأسد يجبره على العمل على الخطة البديلة (ب)، عندها سيزج الأسد المنطقة في «حرب مفتوحة»، والأسد يترجم هذه الحرب على أرض الواقع، حرباً ضد الشعب السوري الذي تخاذل العالم أجمع عن إنقاذه حتى الآن..

 

تابعنا على تويتر


Top