تركيا الشعب وسوريا الأسد ونصر الله

محمد رشدي شربجي
اندلاع الاحتجاجات في تركيا أثار عند مؤيدي النظام السوري الشماتة، في حين أثارت الاحتجاجات الحزن والتأييد للحزب الحاكم في تركيا عند المعارضين للنظام السوري!!
قمع الحكومة التركية إذا ما قارنّاه بقمع النظام السوري يغدو ألعاب أطفال، يرجح السوريين أن وفاة أي متظاهر في تركيا هي ستكون بسبب الضحك الزائد وليس بسبب الألم الزائد.
الحكومة التركية هي حكومة منتخبة في انتخابات حرة ونزيهة ومدعمة بملايين المناصرين وعشرات الانجازات الملموسة، ولكن بالرغم من ذلك لم يشفع لها ذلك عند الشعب التركي الذي أراد الاحتجاج على عزم الحكومة إزالة حديقة قريبة من ساحة تقسيم الشهيرة في وسط اسطنبول.
شرعية الحكومات هي من الشعب ولا شيء غيره، وتزداد شرعية الحكومات كلما ازدادت في خدمة الشعب وحين تلجأ أي حكومة للعنف في معالجة قضايا الجماهير فهي بداية تستهلك من شرعيتها التي ستفقدها بالنهاية إذا استمرت على هذا المنوال.
مؤسف هو انخراط السوريين إلى هذا الحد في قضية تركية داخلية، والمؤسف أكثر أن هناك من الثوار والمعارضين للنظام السوري من جعل من نفسه (منحبكجيًا) لنظام الحكم في تركيا.
البعض ما يزال ينظر للحكومة على أنها أب للشعب يعطيه من ماله الذي أفاء الله به عليه، ويخوض حملة تشويه غير مبررة في معارضي النظام التركي!! آخرون يؤيدون النظام التركي (حتى في قمعه) لأنه من المناصرين للثورة السورية وهو دافع لا يختلف كثيرًا عن دافع حسن نصر حين يؤيد إجرام النظام السوري، في حين تجد أن البعض مشكلته مع النظام السوري أنه ليس في السلطة وليس خلافًا على قيم الحرية والعدالة.
قضية الحرية لا تتجزأ والمثقف الحقيقي هو من يقاتل عن قيم الحق والخير والجمال، أما عندما يقاتل المثقف الذئب من أجل الثعبان يكون من قد انتقل من عالم السياسية إلى عالم الحيوان كما يقول الراحل المصري الكبير جلال عامر.

تابعنا على تويتر


Top