الجيش الحر والناشطون في حلب.. ضعف التواصل وتبادل للتهم

عنب بلدي – العدد 67 – الأحد 2-6-2013
حسين الغجر-حلب
5
بعد قرابة العام من دخول الجيش الحر إلى مدينة حلب لم يعد بالإمكان إخفاء ما يقال بأنه بداية اتساع الهوة بين كل من الناشطين المدنيين من جهة والجيش الحر والكتائب المقاتلة من جهة أخرى, والذي تمثل في الآونة الأخيرة بازدياد الانتقادات الموجهة إلى الحر وذلك ما عكس حالة من عدم الرضى عبّر ناشطون عنها بهتافهم الذي بدأ بالظهور من مدينة حلب والموجه إلى الجيش الحر مطالبًا إياه بإغلاق المقرات العسكرية والخروج إلى الجبهات.

-المقرات العسكرية تقاعس أم حاجة!
وفي هذا الصدد يقول محمد وهو ناشط مدني يعمل كمدرس متطوع وعضو في أحد مجالس أحياء حلب: «نحن نقول الجيش الحر عالجبهات ما بدنا مقرات» ذلك لأننا نلاحظ وجود كثير من المسلحين في المدارس والمباني العامة دون أي حاجة لوجودهم, كنا في بداية التحرير نقول أن المناطق بحاجة لحفظ الأمن وإدارة الأمور ولكن الآن أصبح لدينا مجالس مدنية تدير كل أمور الناس فعليهم أن يعودوا إلى جبهاتهم ومهامهم العسكرية وليتركوا لنا إدارة الأمور كما الآن.

هذا ما دفع خالد، وهو قائد كتيبة في الجيش الحر بحلب إلى الرد على هذا الهتاف بأنه «لا بد من وجود مقرات لكل كتيبة تكون خطًا خلفيًا لنا، خصوصًا أن لدينا عددًا من المقاتلين من الريف أو من غير محافظات وهم بحاجة إلى مكان صالح لهم للنوم ولقضاء حوائجهم، وكذلك لا بد من مكان للاستراحة، فكثير من الإصابات تتم معالجتها ويتم قضاء فترة النقاهة في المقرات حيث يتمكن الأخوة من مساعدة بعضهم البعض» ويضيف خالد «نحن لا ننكر وجود بعض التجاوزات وهذا طبيعي فمن المستحيل أن يتم التحرير اليوم وننعم بالقانون والرفاهية في اليوم الثاني.»

-التواصل هو الحل وليس المظاهرات
وكذلك فقد كان لكل من النشطاء والمقاتلين رأي خاص ووجهة نظر يحاول كل واحد منهم الدفاع عنها. عبد المنعم، وهو جامعي مقاتل في إحدى الكتائب بحلب ترك السلاح ليعمل في المجال المدني، كان لعبد وجهة نظر أصر على حقيقتها حيث يرجع كل أسباب التجاوزات إلى النشطاء المدنيين، يقول: «لن يستطيع النشطاء تغيير شيء من خلال المظاهرات فهي لا تؤثر على الأرض الآن لابد من البحث عن فعل حقيقي وواقعي لحل المشكلة وهذا ما لم يفعله النشطاء، كل ما يقومون به هو النقد فقط، يجب عليهم التواصل مع الكتائب والتعامل معها على أنها جزء كبير من الثورة لا أن يهاجموهم في كل تصرف او حركة وكأنهم عمال وجب عليهم وحدهم حمل السلاح والقتال.»
أبو عادل وهو قائد إحدى المجموعات على خطوط التماس مع جيش النظام يؤكد على أن من حق الناس التعبير عن كل ما يريدون ويقول: «أشعر بالألم أحيانًا من انتقادات تشمل الكل وهذا خطأ كبير، ليس كل المقاتلين أو حاملي السلاح بنفس السوية، نحن هنا نرابط على الخط الأول لمدة أسبوع متواصل قبل أن نتبادل مع الاخوة المقاتلين الأخرين وبدلًا من شكرنا على ما نبذله من جهد وتعب نسمع في كل يوم انتقادًا جديدًا, البعض يعاملنا على أننا دولة ونمتلك مؤسسات ولنا دخل وهذا كله غير موجود، لذلك أتمنى من كل من يطالبنا ببذل المزيد أن يتقدم إلينا ليساعدنا, نحن بمعظمنا كنا متظاهرين سلميين وحملنا السلاح للدفاع عن أهلنا وبيوتنا وحقنا لماذا لا نجد الناشطين إلا في المظاهرات، لماذا لا يأتون إلى الجبهات وينظروا كيف نعيش هنا وما هي الظروف التي نعاني منها ويحاولوا أن يقدموا لنا الحلول والمساعدة قبل أن يقدموا لنا الهتافات التي اصبحت أكثر ما يميز مظاهراتنا, نتمنى أن نقوم بفعل على الأرض فالكلام والهتاف لا يسقط نظام ولا يغير شيء وهذا ما نعرفه جميعاً علينا أن نضع أيدينا في اتجاه واحد حتى يسقط النظام وهو أهم شيء الآن.»
مما سبق تظهر علامات استفهام كثيرة في طبيعة العلاقة بين طرفين لا بد من توحدهم الجيش الحر والناشطين المدنيين، فماذا سيقدم كل منهم للآخر؟ وهل من طريقة تساعد كلا الطرفين على إكمال الصورة التي لا تزال غير مكتملة؟

تابعنا على تويتر


Top