أفراح بين الدمار والنار

عنب بلدي – العدد 67 – الأحد 2-6-2013
1
إنه عرس الصيدلي في المشفى الميداني لمدينة داريا..
ليس بالأمر السهل التجهيز للعرس في الأيام العادية، فكيف في مدينة تقبع تحت حصار خانق منذ ما يزيد عن مئتي يوم. لاسيما أن المدينة تتلقى عشرات القذائف والصواريخ يوميًا، مما يجعل أمر التجهيز والتحضير للعرس مستحيلًا.
لكن لا شيء مستحيل أمام مدينة صمدت كل هذه المدّة بوجه أعتى الأنظمة. تراكض عشرات من الشبّان هنا وهناك أحضروا ما استطاعوا من أدوات بسيطة.. إذاعة صغيرة وبعض من كاميرات التصوير استعاروها لبعض الوقت من المجلس المحلي للمدينة وشرعوا بالتجهيز.
بدأت الناس تتوافد حتى بلغ العدد قرابة المئة بين عناصر من الجيش الحر ومدنيين وأطفال، فجأة!! صوت ضجيج ملأ المكان وبعده أنيرت الأضواء .. نعم أنه صوت المولّدة «اشتقنا لسماع صوتها» يقول أحد الحضور.
بدأ الحفل بعد صلاة العشاء بأناشيد دينية وابتهالات نبوية كما هي التقاليد الشعبية المعروفة في المدينة، كما تقدّم أصدقاء العريس في الفريق الطبي بهديّة بسيطة تقديرًا لجهوده وفرحةً بزفافه.
كانت الأجواء مفعمة بالسرور والحماس، فأجواء الفرح باتت نادرة جدًّا مع سقوط عشرات الشهداء والجرحى، يقول أحد قادة الجيش الحر بعد دعائه بالتوفيق للعريسين «إن مثل تلك الحفلات يعيد ولو لساعات معدودة قيمة الحياة للمدينة فترى البسمة على الوجوه وتسمع أصوات الضحكات تتعالى .. إنه لشيء ثمين».
حقًا إنه لشيء ثمين أن ينتشر الفرح بين أكوام الدمار والنار.

تابعنا على تويتر


Top