بدنا نعمر داريا بهمتنا القوية

عنب بلدي – العدد 67 – الأحد 2-6-2013
أركان الديراني
0
أكثر حديث تداولته الألسنة في الفترة الماضية حديث المعارك والحروب والدمار والتخريب ومن الذي قصف؟ ومن الذي أَحرق وقتل؟.
استهدفت حملة النظام الأخيرة على مدينة داريا التي بدأت منذ ثمانية أشهر كل شيء جميل فيها، من الحجر إلى البشر وحتى الحيوانات لم تسلم، فانعدمت كافة أشكال الحياة فيها.
كانت داريا الجميلة قد شهدت نهضة عمرانية ونشاطًا تجاريًا وصناعيًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث يُوجد فيها عدد من المنشآت الصناعية وتتوفر فيها المرافق الخدمية والمحلات التجارية التي تعج بالحركة ليل نهار.
التحدي أمامنا الآن هو في اليوم التالي لانتصار الثورة .. ماذا سنفعل بمدينتنا؟ هل سندخلها بيأس ودموع تملأ أعيننا؟ ثم نحزم ما تبقى من أمتعتنا ونرحل؟
بالتأكيد لا …

داريا مدينة لم تنشأ منذ يومين، بل هي إرث حضاري موغل في أعماق التاريخ، ومخطئ من يظن أن الحملة الحالية للنظام هي نهاية مدينة داريا، وأنها ستصبح ركامًا مهجورًا إلى الأبد، ففي نظرة سريعة إلى تاريخ المدينة يتضح لنا أنها تعرضت بالمجمل للحرق والهدم، حيث مرّت على المدينة أحداث مؤسفة في الماضي القديم والحديث وذلك نظرًا لموقعها الاستراتيجي، فتأثرت بكل الأحداث التي جرت في بلاد الشام تقريبًا، ففي فترة النزاع على الحكم الأموي العباسي تعرضت المدينة إلى فتنة أبي الهيذام حينها حُرقت ونُهبت، إلى زلزال عام 233 هـ، ثم مرت عليها أحداث ومنازعات ما بين الأتابكة والسلاجقة عام 416هـ/ 417هـ ولم تنجُ من الغزو الصليبي عام (543) هـ وكذلك التتار عام (799) هـ الذين عاثوا فيها فسادًا وتدميرًا ، ثم جاء الاحتلال الفرنسي لسوريا حيث وقعت فيها معركة سميت معركة داريا الكبرى.
الملفت أن أبناء داريا كانوا يعيدون بناء مدينتهم أجمل مما كانت، وهذه المرة لن يختلف الأمر، وسنعمر داريا ونزرعها عنبًا وأملًا وحضارة.
غير أن البناء الأهم الذي يجب علينا أن نعمل عليه جميعًا -ومنذ الآن- هو بناء الإنسان وبناء المؤسسات التعليمية من مدارس ومساجد ومعاهد، وتفعيل دور المركز الثقافي لنشر الوعي المدني والعلمي بدلًا من منابر ومؤسسات البعث.

علينا منذ الآن أن نعمل على تأسيس لمرحلة مابعد سقوط النظام، سيكون أمامنا عمل كبير يتمثل في تأهيل الإنسان أولًا، كإقامة مؤسسات التدريب المهني وتفعيل دور المواطنة والإهتمام بتعليم وتمكين المرأة، وصولًا إلى إحداث تغيير جذري في نمط تفكير المواطن نفسه وتنمية روح المبادرة والحس الوطني لديه بدلاً من إلقاء الحمل على مؤسسات الدولة وحدها.
داريا لن تنتظر أحدًا ليعمرها، سنعمرها نحن بهمتنا القوية، ولن يطول ذلك بإذن الله

تابعنا على تويتر


Top