عنصرية لبنانية قبيحة تجاه اللاجئين السوريين

فيصل جلول – الرأي اليوم

تنتشر في لبنان منذ بعض الوقت عبارات عنصرية ضد اللاجئين السوريين الذين اضطرتهم ظروف الحرب لان يستقروا في لبنان. ولا يعرف حجمهم بدقة ،اذ تترواح التقديرات بين مليون ومليوني لاجيء. اما العبارات الصارخة في حقدها، فقد سجلت في العام 2014 في حي الاشرفية الخاضع لنفوذ حزب الكتائب والقوات اللبنانية المعروفين بشعارهم العنصري الشهير خلال الحرب الاهلية ” ادفع دولارا تقتل فلسطينيا” زعم اصحابها ان السوري عدو اللبناني وان عليه ان يرحل.

وظهرت شعارات عنصرية مؤخرا في احياء اخرى ، يقول احدها ” الى كل سوري حقير ارحل ” وفي احدى القرى ظهر شعار ” روم مش للسوريين ” وذكر احدهم في وسائل التواصل الاجتماعي ان اطفالا سوريين اجبروا على الركوع امام العلم اللبناني. وتفيد احصاءات متداولة على النت ان 60 سوريا تعرضوا للضرب والطعن في الايام القليلة الماضية، بعد الهجمات الانتحارية التي وقعت في بلدة القاع المسيحية .

واستخدمت شخصيات من التيار الوطني الحر، عبارات مهينة في وصف اللاجئين السوريين، اضف الى ذلك تطبيق نظام الكفالة في سوق العمل اي تحول اللبناني الى ضامن لوجود السوري وبالتالي وصيا عليه، حتى بتنا نسمع من بعض العمال السوريين ان رب العمل لا يحترم القانون فيلزم العامل السوري بساعات عمل اضافية مجانية. وتطبق قرى وبلدات عديدة قانون منع التجول من الثامنة او التاسعة ليلا وحتى السادسة صباحا لللاجئين السوريين، دون سبب بل ربما لان منفذ التفجيرات التي وقعت سوري الجنسية الامر الذي يتناقض مع كل الشرائع المعروفة في العالم، سواء الوضعية منها او الروحية، وكلها تدعو لعقاب المذنب وليس طائفته او ابناء بلدته… الخ.

التفسير الشائع لهذه الحملة العنصرية مرده الى الهجمات الارهابية التي تعرض لها لبنان خلال السنوات الخمس الماضية، فضلا عن ازدياد عدد اللاجئين على اراضيه . بكلام اخر يشعر اللبناني بالخوف من ازدياد حجم اللاجئين وتاثيرهم على الديموغرافيا اللبنانية، وعلى التركيب الطائفي اللبناني، خصوصا اذا ما طالت الحرب في بلادهم ، وتعذر حلها في امد قريب. وثمة من يذهب الى ابعد من ذلك اذ يقول ان اللجؤ الفلسطيني الى لبنان كان مقدرا له ان يكون مؤقتا وهو مستمر منذ اكثر من 60 عاما فما الذي يمنع من ان يكون اللجؤ السوري مثله. طبعا لم يفكر هؤلاء مليا عندما ساهموا في الفوضى التي تنتشر في بلاد الشام هذه الايام ولم يقدروا جيدا نتائج حملاتهم الشهيرة ضد ما اسموه نظام الوصاية : لا ديمقراطية في لبنان الا اذا سادت في سوريا.

كان يمكن للحجج التي يبررون بها عنصريتهم ان تكون جدية وقابلة للنقاش، لو ان العنصرية اللبنانية تجاه السوريين مرتبطة حقا بنظام الوصاية او بالحرب في سوريا، ولو انها نتاج خوف عابر سرعان ما يزول عندما تزول اسبابه. الحق انها قديمة وربما عميقة وشاملة لنسبة كبيرة من اللبنانيين، ولا نبالغ بالقول انها تعود ربما الى تاسيس لبنان وتبريره بعلو كعب اللبنانيين ودنو شان السوريين وهما من بيئة واحدة واصل واحد.نعم العنصرية تجاخالسوررين لا تختلف عنها تجاه الفلسطينيين الذين ذبحوا في صبرا وشاتيلا لانهم فلسطينين وليس لانهم مقاتلين واليوم تنتشر العنصرية ضد السوريين لانهم سوريين وليس لانهم لاجئين ولان وجودهم في لبنان وان كان مسالما يغلب فئة على فئة ويصب الزيت على نار الطوائف .

الثابت ان اللبنانيين كانوا قبل الحرب الاهلية يعتمدون صفة ” حوراني” للتحقير، كأن يقول فلان عن علان ” شو هالحوراني هيدا ” وكان الحديث عن مشروع مبنى سكني ينطوي على عبارات من نوع ” يحتاج الى مئة حوراني ” وليس الى مئة عامل ، فصفة العامل هي الحوراني فقط. رغم انه قد يكون وافد من مناطق سورية اخرى. والمقصود بالحوارنة فئة السوريين التي كانت تاتي من منطقة حوران للعمل في لبنان باجور منخفضة وتعيش في ظروف اجتماعية صعبة وبمستوى ادنى من مستوى معيشة اللبنانيين.

وللمفارقة ايضا، فان ما سمي بعهد الوصاية السورية على لبنان لم يؤثر في هذه المعادلة ولم يوفر الحماية الاجتماعية والضمانات الصحية للعمال السوريين الذين كان عليهم ان يقلعوا شوكهم بايديهم .والطريف في هذا الجانب ان الجنرال رستم غزالة ، المسؤول الامني الاهم في لبنان قبل رحيل الجيش السوري عام 2005 ، ينتمي الى منطقة حوران وهو من احدى عائلات مدينة درعا الاساسية. كان هذا المسؤول ” الحوراني ” يشكل الحكومات اللبنانية ويبارك تعيين كبار الموظفين فيها ويتقاطر كبار القوم لاستدراج رضاه ويتذللون امام عتباته لكنهم ما ان يغادروا مكتبه يستانفوا عنصريتهم تجاه العمال من ابناء منطقته.

والغالب ايضا ان تكون هذه العنصرية قد اتسعت بعد مضي العام الاول من الربيع العربي، الذي كان فريق من اللبنانيين يراهن من خلاله على اسقاط حكومة، يظنون محقين ان سقوطها سيغير وجه لبنان وسوريا معا فيصبح البلدان في قبضة غربية واحدة مؤيدة لاسرائيل وتطوى صفحة الصراع مع الصهاينة الى الابد. بيد ان العام الثالث للازمة السورية اظهر بوضوح ان اللاجئين في لبنان ليسوا بغالبيتهم الساحقة مؤيدين للمعارضة كما تقول الحملات الدعائية بدليل انهم تدفقوا بموجات بشرية عارمة للاقتراع الرئاسي في سفارة بلادهم في بعبدا الواقعة على كتف بيروت.

اثار هذا الموقف شعورا بالاحباط لدى التيار العنصري اللبناني، الذي كان يرى ان السوري الجيد هو السوري المناهض لحكومة بلده فصب العنصريون جام غضبهم ليس على النظام وانما على الشعب السوري ، المسى ” حوراني ” في لهجة اللبنانيين العنصرية.

ما من شك في ان العنصرية مرض قاتل كغيره من الامراض الفتاكة، مع فارق ان الشفاء منه ميسر اذا ما تم تعريضه الى الشمس الساطعة و تظهير خطره ، ومن بعد رمي الثقافة العنصرية المريضة في سلة المهملات…ولما مع من يستحق من اصحابها وحماتهم.

تابعنا على تويتر


Top