عودٌ على بدء

الاغتيالات “تقتحم” درعا من جديد والمتهم “معروف”

dara89876.jpg

عبوة ناسفة فككتها فرقة أسود السنة 27 حزيران 2016 - في درعا.jpg

محمد قطيفان – درعا

موجة اغتيالات وهجمات منفردة ضربت خلال الأيام الماضية مناطق واسعة ومتفرقة من محافظة درعا، وخلال فترات زمنية قصيرة، لتعيد إلى ذاكرة أهل حوران شهورًا ليست ببعيدة، تصدرت خلالها الاغتيالات المشهد اليومي في المحافظة التي تشهد تجميدًا لمعظم جبهات القتال ضد قوات النظام.

ورغم تراجع عمليات الاغتيال التي شهدتها المحافظة منذ أواخر العام الماضي وعقب اغتيال الشيخ أسامة اليتيم، إلا أن الحالة لم تستمر طويلًا، فعادت موجة اغتيالات وعمليات منفردة، وبوتيرة أعلى وأساليب جديدة على الساحة الدرعاوية.

وكانت أكبر عمليات الاغتيال آواخر حزيران الماضي، عقب هجوم على مقر الآليات الثقيلة الرئيسي لـ”جيش الأبابيل”، ما أدى إلى تدميره بشكل كامل، وتدمير عدد كبير من الدبابات والمدرعات، ليتبنى الهجوم بعدها “جيش خالد بن الوليد”.

وعقب الهجوم جاءت حادثة استهداف حاجز لـ”جيش اليرموك” في بلدة السهوة بالأسلحة الخفيفة، ولم يسفر عن أضرار، لتليها العملية الأكثر دموية باستهداف أحد المقار في مدينة إنخل بعملية “انتحارية”، فجر خلالها مقاتل، قيل إنه يتبع لـ”جيش خالد بن الوليد”، نفسه بحزام ناسف، دون أي إعلان رسمي من “الجيش”.

وخلفت العملية تسعة قتلى بينهم قائد المجلس العسكري في مدينة إنخل، وتلاها بساعات قليلة تفجير أحد مقار “لواء الحرمين الشريفين” في بلدة حيط، ثم تسارعت العمليات وازدادت العبوات الناسفة والدراجات النارية المفخخة، ضاربة مدن وبلدات الريفين الشرقي والغربي للمحافظة.

وقد دفعت الحوادث السابقة الفصائل العسكرية والهيئات الثورية في درعا، للدعوة إلى استنفار أمني لإيقاف موجة الهجمات التي تتعرض لها المناطق المحررة.

المتهم معروف

خلافًا للإعلان الرسمي من قبل “جيش خالد بن الوليد” عن عملية تدمير مقر “جيش الأبابيل”، فإن جميع العمليات الأخرى التي ضربت في مواقع مختلفة من درعا كانت دون أي إعلان رسمي، على الرغم من أن المتهم في جميعها كان الجيش نفسه، وفق وكالات درعا الإخبارية.

عنب بلدي تحدثت إلى “أبو عمر”، وهو مراسل “وكالة يرموك الإخبارية” العاملة ضمن مناطق سيطرة “جيش خالد بن الوليد”، وأشار إلى وقوف الجيش خلف معظم العمليات، موضحًا “من المؤكد أن الجيش مسؤول عن عملية إنخل بعد أن عرف منفذها، وهو أحد مقاتليه، كما أن العبوات الناسفة التي توزعت في أماكن مختلفة تحمل بصمات الجيش فهذه المناطق فيها نفوذ واسع لخلاياه الأمنية”.

وعن غياب أي إعلان رسمي لـ”الجيش” حول المسؤول، رغم أن بعض العمليات حققت الهدف الظاهر منها بقتل أو إصابة قيادات عسكرية في “الجيش الحر”، اعتبر مراسل الوكالة أن القيادة الجديدة في المنطقة تنتهج أسلوبًا جديدًا في الإعلام، مطابقًا لما يفعله تنظيم “الدولة الإسلامية”، والذي يقتصر إعلانه رسميًا على عمليات محددة، “بينما ما يحدث على الأرض أكبر بكثير”، على حد وصفه.

إجراءات أمنية غير ناجعة

حالة الفوضى الأمنية التي تشهدها محافظة درعا سهلت عمل خلايا التفجير والاغتيالات، وفق الناشط الإعلامي محمد الشرع، وقال لعنب بلدي إن الانتشار الكثيف للحواجز لم يمنع دخول المواد المتفجرة “لأن معظمها لا يملك التجهيزات الحديثة للكشف عن تلك المواد”.

وأوضح الشرع أن “كثرة الفصائل وتوزعها وغياب ارتباطها بقيادة عسكرية وأمنية واحدة يجعل من مهمة ضبط الخلايا أمرًا صعبًا”، مضيفًا “يوميًا تسير عشرات السيارات العسكرية التابعة لفصائل مختلفة على عدة حواجز، ومن السهل على أي شخص أن يدعي ارتباطه بأي فصيل ليسهل مروره، بسبب غياب آلية واضحة لكشف هكذا حالات”.

ويبقى الحل الوحيد بحسب الشرع هو “توحيد جميع الفصائل بقيادة عسكرية وأمنية محددة، وتحديد ضوابط واضحة تنهي حالة التشرذم الأمني والحواجز العشوائية وفوضى السلاح”.

ووفق أرقام مكتب “توثيق الشهداء في درعا” فقد شهد النصف الأول من العام الحالي 96 حادثة اغتيال حتى تاريخ إعداد التقرير، ولا تعتبر حالة الفوضى الأمنية مقتصرة على محافظة درعا فقط، فكثير من المناطق المحررة تشهد حوادث خطف واغتيال متكررة، تتبادل الفصائل الاتهامات حول المسؤول عنها.

وكانت الأشهر الأخيرة من العام الماضي شهدت موجة اغتيالات واسعة طالت أسماء بارزة في الثورة السورية، كان أبرزهم الشيخ أسامة اليتيم، الرئيس السابق لمحكمة “دار العدل”، واغتيل منتصف كانون الأول من العام الماضي.

وسُجّلت معظم الاغتيالات حينها ضد مجهول، إلا أنه وبعد مرور أشهر قليلة وجهت أصابع الاتهام إلى “حركة المثنى الإسلامية” لتبدأ فصائل المعارضة هجومًا واسعًا على مواقع الحركة، انتهت بانسحابها من مواقعها وانضمامها لاحقًا إلى لواء “شهداء اليرموك” تحت مسمى جديد وهو “جيش خالد بن الوليد”، وشهدت بعدها المحافظة انخفاضًا كبيرًا في وتيرة الاغتيالات، لتعود مؤخرًا بوتيرة وصفها الأهالي وناشطو المدينة بأنها “أشد عنفًا”.

 

تابعنا على تويتر


Top