أطفال الربيع العربي حماية أم إقحام.. رؤية سيكولوجية

عنب بلدي – العدد 68 – الأحد 9-6-2013
هوشيار – قامشلو
3
قبل أيام شهد العالم «اليوم العالمي للطفل» الذي يُحتفل به بوصفه يومًا للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال وللعمل من أجل تعزيز رفاه الأطفال في العالم.
لكننا نجد في هذا اليوم متناقضات جوهرية لأهداف هذا اليوم؛ ليس صعبًا أن تعثر هنا أوهناك على من ينتهك حقوق الطفولة من حيث يدري أو من حيث لا يدري، كأن تجعل طفلًا يحمل شعارك السياسي من أجل توثيق يوم الطفولة، فهذا يعني أنه تنتهك الطفولة في يوم الطفولة وباسم الطفولة!
يبدو أنه من الصعب تجنيب الأطفال هموم ووقائع ما يحدث في الظروف المتأزمة، فبداية الثورة السورية كانت بعبارات الإسقاط التي  كتبها الأطفال على جدران مدرسة محاكاة لما شاهدوه وتابعوه على شاشات التلفاز، الأمر الذي أدى لاعتقالهم وتعذيبهم فيما بعد، وما لحق ذلك من انتهاكات لأطفال آخرون خلدت أسماءهم كـ «الشهيد حمزة الخطيب».

سنناقش الموضوع على ثلاثة مستويات، المستوى الأول هو ضرورة الوصول لقناعة بتحييد الأطفال عن أجواء النزاع والصراع، والمستوى الثاني هو التمييز بين الشكلين الظاهر والخفي من الإقحام السياسي للأطفال، والمستوى الثالث يتعلق بتلقين الطفل الأنماط السياسية.
اذًا لماذا يجب تحييد الأطفال عن أجواء الحرب وتأثيراتها والمشاركة فيها؟
بالطبع الطفل إنسان ولكنه لا يزال في طور النمو، فهو غير متكون المفاهيم والمدركات والملكات، لا يستطيع أن يميز بوضوح ويعي متشابكات الواقع وملابساتها، وأغلب  ما يصدر عنهم هو سلوك نابع من المحاكاة والتقليد لما يتم ويحدث في محيطهم، وما يتم تلقينهم وتدريبهم من الراشدين.

بالطبع لا ينكر أهمية الثورة من أجل تشكيل معاني الوطنية في وعي الطفل وصقل شخصيته بالمبادئ والقيم الثورية، لكن ذلك يجب أن لا يغيّب عن بالنا السلبيات التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال، فالراشدون يشاركون في النشاطات الثورية بقناعة  ووعي، ولكن الأطفال ليسوا كذلك، الكبار قد يستطيعون حماية أنفسهم ولكن ذلك غير ممكن بالنسبة للأطفال، فهل يمكن حماية الطفل من الآثار النفسية لما يمكن أن يتعرض له؟ الطفل الذي ينتقل بين أطوار النضج ويمزج بين الخيال والواقع والعاطفة البريئة، الأمر الذي قد يطور لديه فيما بعد مخاوف واضطرابات مختلفة.
النتيجة أن الطفل لا يشارك بقناعة وإنما بتقليد، هذا غير أنه معرض بدرجة عالية لآثار سلبية وتبعات صعبة عليه، قد تؤثر في سير مستقبل نموه فيما بعد.

أما بالنسبة للمستوى الثاني من موضوعنا، فعند الحديث عن استغلال الأطفال قد يتبادر إلى الذهن نماذج واضحة من الاستغلال، كحمل الطفل للسلاح وإجباره على المشاركة في مهمات قتالية أو توزيع ملصقات دعائية ومناشير…
طبعًا هذا استغلال ولكنها أشكال صريحة وبسيطة من الاستغلال،  فهناك أشكال أكثر خفاءً يتم تبريرها وتمريرها تحت أسماء وشعارات براقة وبأدوات إعلامية «بغض النظر عن النية».
أبرز هذه الأشكال الخفية هي الإكثار من صور الأطفال إلى جانب رموز سياسية، فهذه لها انعكاسات نفسية لدى المتابع المشاهد، لأن الطفل يشع براءة بحضور ووجه ملائكي، فيتم ربط الرمز السياسي مع الطفل من أجل كسب موقف المشاهد، ويتم استغلال صك براءة الطفل من أجل إدانة الآخر، إذا طالما الطفل معه فالحق معه، وما أكثر مشاهد بعض الزعماء ويستقبلهم الأطفال بحفاوة الورود والأغاني.
في المسار الثالث يجب أن يكون واضحًا بأنه قد نضر بالطفل من حيث نعتقد أننا نفيده، فتلقين الطفل بشكل متكرر ومتوال أنماطًا سياسية وانتماءات فكرية وعقلية معينة سوف تؤثر في اختياراته في المستقبل وتحدد مجالات وآفاق اتجاهاته، وقد تخلق لديه عُقدًا وانطباعات وتعميمات مسبقة عن الحياة والجماعات والتي قد تعرقل تفاعله الحر والطبيعي في المجتمع، وهذا يشبه السير بالطفل نحو حفرة سيتعب كثيرًا ليخرج منها.

تابعنا على تويتر


Top