دواعش الكرد ودواعش العرب

هاني أحمد

بعيد انطلاق الثورة السورية وتحولها من سلمية إلى مسلحة، بفعل إجرام النظام السوري، ظهرت عدة تشكيلات على امتداد زمني، منها ما اتخذ طابعًا ثوريًا مؤمنًا بالثورة وأهدافها، ومنها ما اتخذ طابعًا إسلاميًا، ومنها ما اتخذ طابعًا قوميًا.

وفي تلك الفترة ظهر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ذو الخلفية الأصولية الإسلامية، والتنظيمات الكردية كـ “PYD” ووحدات حماية الشعب والمرأة “YPG”، ذات الخلفية القومية الكردية، ويشترك التنظيمان في عدة قواسم مشتركة سواء من ناحية سياساتهم وأهدافهم وتعاملهم مع الناس ومنها:

العداء للثورة والجيش الحر

يصف تنظيم الدولة الإسلامية الجيش الحر بالصحوات والمرتدين والعملاء، والتنظيمات الكردية تصفه أيضًا بالعملاء وتتهمه بالدعشنة.

العلاقة الجيدة مع النظام السوري

تنظيم الدولة الإسلامية يبيع النفط والغاز للنظام، والمعارك التي تحدث بينهما أشبه بعمليات تسليم واستلام، أما التنظيمات الكردية فلا تزال توجد مقرات ومواقع عسكرية وممثلون للنظام في مناطق سيطرتها وبينهم علاقة جيدة.

الهدف

يشترك التنظيمان في سعيهم إلى إنشاء دولتيهما، فتنظيم الدولة الإسلامية يسعى إلى “إنشاء دولة الخلافة الإسلامية وتطبيق شرع الله في الارض ومحاربة الكفر والكفار”، والتنظيمات الكردية تسعى أيضًا إلى إقامة دولة غرب كردستان مبدئيًا، للوصول لاحقًا إلى دولة كردستان الكبرى بعد الاتحاد مع كردستان العراق.

التجنيد الإجباري

فرض التنظيمان سياسة التجنيد الاجباري في مناطق سيطرتهما، بهدف زجّ وإشراك السكان المحليين في معاركهم لتحقيق أهدافهم المزعومة، وجعل السكان وقودًا لمشاريعهما، ما سبب فرار آلاف الشبان إلى خارج مناطق سيطرتهما وإلى دول الجوار، واقتصار السكن في مناطق سيطرتهما على كبار السن والأطفال والنساء.

التأييد الشعبي

يشترك التنظيمان في عدم وجود حاضنة شعبية وعدم تقبل الناس لهما، الأمر الذي سبب في لجوء كثير من السكان إلى دول الجوار وإلى أوروبا بسبب سياساتهما وتحكمهما في أسلوب وحياة الناس.

عدم تقبل الآخر

فالتنظيمان معروفان بعدم تقبلهما للرأي المخالف، فرأيهما هو الصواب حتى لو كان خاطئًا وغيره خاطئ حتى لو كان صحيحًا، وكل مخالف لهما ولرأيهما مصيره التصفية والتهجير ويعتبر منعهما الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة والتضييق عليها مؤشرًا على ذلك.

جنسية العناصر

يضم التنظيمان عناصر أجنبية في صفوفهما، بالإضافة إلى العناصر السورية، فتنظيم الدولة الإسلامية لا تكاد تخلو دولة إلا ويوجد من يحمل جنسيتها في صفوفه، أما بالنسبة للتنظيمات الكردية فالعناصر الأجنبية أقل من تنظيم الدولة الإسلامية.

التهجير الممنهج والقتل الجماعي

يشترك التنظيمان في قيامهما بأعمال قتل جماعي بحق مخالفيهما، وأعمال تغيير ديموغرافي في بعض المناطق، ككوباني من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، ومدينة تل أبيض وريف الحسكة الغربي من قبل التنظيمات الكردية.

لكن في المقابل أيضًا هناك خلاف واحد بين التنظيمين، وهو الموقف الدولي منهما فتنظيم الدولة الإسلامية محارب دوليًا وغير مرغوب فيه، وشُكّل تحالف عسكري دولي لمحاربته والقضاء عليه بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، على عكس التنظيمات الكردية المرغوبة دوليًا والمدعومة من قبل التحالف الدولي سواء عبر الطائرات أو عن طريق الخبراء والمستشارين الموجودين على اﻷرض، أو عن طريق القواعد العسكرية الغربية كقاعدة رميلان العسكرية الأمريكية وقاعدة كوباني العسكرية الفرنسية.

تابعنا على تويتر


Top