داريا.. تماسك البيت الداخلي يعزّز “صمود” المدينة

Darayya-Enabbaladi-Syria.jpg

مظاهرة لناشطين ومقاتلين في مدينة داريا 1 آذار 2016 (عنب بلدي)

زين كنعان – داريا

راهن النظام السوري خلال حملته على مدينة داريا طيلة السنوات الماضية، على انهيار الهيكلية الاجتماعية في المدينة، وعلى نشوب الخلافات التي ربما قد تساهم بسقوط المدينة عبر تفكيك بنيتها من الداخل، بالتزامن مع الضغط العسكري المستمر على المدنيين.

حاولت قوات النظام عبر ماكينتها الإعلامية بث الإشاعات وأعلنت عشرات المعارك بهدف “السيطرة الكاملة” على مدينة داريا، وسعت إلى زرع الفتن عن طريق العملاء، كما يقول مواطنون التقتهم عنب بلدي، ويؤكدون أن جميع المحاولات لتحقيق هذه الغايات باءت بالفشل، إذ تمكنت جميع القوى في المدينة، بالتعاون مع الإدارة المدنية، من “مواجهة التحديات ولم تسمح بنشوء خلافات تشق الصف وتحقق مبتغى النظام”.

يقول النقيب سعيد نقرش، قائد لواء شهداء الإسلام، إن هناك عددًا من الأسباب التي ساهمت في الحفاظ على استقرار المدينة،

النقيب سعيد نقرش

النقيب سعيد نقرش

أهمها “الابتعاد عن الفصائلية”، فلا يوجد في المدينة سوى “لواء شهداء الإسلام”، التابع للجيش السوري الحر، والذي يغطي أكثر من ثلثي جبهات المدينة، إلى جانب “الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام”، ومقاتلو الفصيلين من أبناء المدينة والمنشقين عن النظام من المناطق المجاورة لها.

ويعتبر نقرش أن سلامة جبهات المدينة والحفاظ على أمنها الداخلي هو دائمًا من أولويات العسكريين، وأن أي قرار يتخذ بهذا الصدد تلتزم به جميع الأطراف، “ودائمًا تأتي هذه القرارات بإجماع جميع الأطراف، حيث يتم عقد اجتماعات دورية تضم ممثلين عن المجلس المحلي والقوى العسكرية لتدارس أمور المدينة، ونتيجة لهذه الاجتماعات تصدر القرارات وتكون دائمًا ملزمة للجميع”.

وهو ما يفسّر التوزيع العسكري المنظم على جبهات المدينة وفق ما تتطلبه الجبهات بعد قرارٍ مركزي، رغم الضغط العسكري الكبير والهجمات المتوالية التي تتعرض لها وخسارة المدينة لأبرز قادتها العسكريين خلال السنوات الأربع الماضية.

خلال حزيران وتموز الجاري، تقدّم النظام السوري على الجبهة الغربية والجنوبية وسيطر على عددٍ من مزارع المدينة، لكنّه لم ينجح في اختراق وتشتيت البيت الداخلي وإحداث خرقٍ كبيرٍ يمكنّه من السيطرة على داريا.

مطلع 2014 ونتيجة الظروف الصعبة التي مرت على داريا والضغط العسكري على جبهاتها، شُكلت هيئة رئاسية مفوضة من المجلس والقوى العاملة، ولها صلاحيات واسعة، مهمتها إدارة ملف الهدنة التي طرحت في ذلك الوقت، وحل المشكلات الداخلية. ومن أبرز القرارات التي صدرت عن الهيئة، تشكيل مركز الأمن العام، والمكتب القضائي لضبط الأمن وحفظ الحقوق، وكانت مهمة الهيئة “مؤقتة” ولستة أشهر، وتمكنت من تحقيق نجاح كبير في المهام التي أوكلت إليها.

ماهر أبو نذير، أمين سر المجلس المحلي، يقول إن المجلس يتصدر العمل السياسي في المدينة، وخصوصًا في الأمور المتعلقة بالهدنة، مشيرًا إلى أن جميع القرارات التي يتخذها المجلس تأتي بعد اجتماع الهيئة التنفيذية، والتي تضم ممثلين عن جميع المؤسسات، وممثلين عن القوى العاملة، ويتم تدارس الوضع الداخلي وحل المشكلات.

ولفت إلى أن المدينة خلال السنوات الماضية تعرضت لتحديات كبيرة ومشكلات “هددت أمنها واستقرارها”، وتم التعامل معها بـ “حزم”.

وضرب أمثلةً عن حل لواء “الأحرار”، المنشق عن لواء سعد بن أبي وقاص، عسكريًا، بعدما تسبّب بتوتّر وفوضى كبيرة في المدينة، نهاية عام 2014، وبعدها اتفقت القوى العاملة، في آذار 2015، على حظر وعدم السماح بتشكيل أي قوة عسكرية جديدة في داريا ومعضمية الشام للابتعاد عن التعددية الفصائلية، التي أدت إلى تفرق باقي جبهات الأرض السورية.

ومطلع حزيران الماضي، أصدر المكتب القضائي قرارًا بحل لواء سعد بن أبي وقاص، واتفق عليه جميع الأطراف، بالتعاون مع قادة في اللواء نفسه، وتوزّع مقاتلوه على باقي التشكيلات.

ويرى أمين السر أن الإدارة المدنية والعسكرية تطورت في المدينة وفق ما تتطلبه المرحلة، وكانت مصلحة المدينة فوق المصلحة الخاصة لدى جميع الأطراف، وبذلك تشكلت أرضية متينة ومبنية على الثقة في العلاقات الداخلية لم تسمح بتشكل أي فجوة أو شرخ بين أي طرف.

وماتزال قوات النظام تحاول التقدم على أطراف داريا من أجل السيطرة عليها، وسط قصف مكثف بالبراميل المتفجرة يستهدف الأحياء المدنية التي مازال يقطنها ثمانية آلاف مدني، حتى وصل الأمر بالأمم المتحدة إلى إطلاق لقب “عاصمة البراميل المتفجرة” على داريا لشدة استهدافها.

تابعنا على تويتر


Top