علبة طون

أحمد الشامي
8 في مقابلة إذاعية أجرتها محطة فرنسية مع أحد لاجئي «الزعتري» من السوريين، احتج رجل على نوعية الغذاء وظروف المعيشة التي يقدمها اﻷردن الفقير للسوريين الفارين من مجازر اﻷسد.
الرجل استشهد «بعلب الطون منتهية الصلاحية والفاصولياء التي لاتؤكل…». ذكرني خطاب هذا اللاجئ السوري بما كانت تحفل به مواقع الثورة السورية حول «تأمين» انشقاق بعض عناصر النظام و «تهريب» عائلاتهم قبل إعلان انشقاقهم، كأن هدف الثورة الوحيد هو تأمين بعض المسؤولين والضباط ودفعهم لترك النظام بدل مواجهة هذا اﻷخير.
اللاجئ السوري لم يطلب سلاحًا يمكنه من العودة ومقاتلة جند اﻷسد ولا حظرًا جويًا يمنع عنه حمم طائرات الميغ والسوخوي الروسية، الرجل طلب طعامًا وشرابًا صالحين. معه حق في أن يطلب أفضل الظروف لمعيشته، لكن السؤال المهم هو «ماذا ينتظر هذا الرجل وماذا يفعل في مخيم للاجئين؟»

إن كان مفهومًا أن يلجأ الشيوخ واﻷطفال والمرضى والعجزة واﻷمهات إلى الملاجئ فماذا يفعل الرجال هناك؟ غير انتظار المعونات الغذائية؟ وفي هذه الحالة هل يستأهل هؤلاء هذه المعونات؟
ماذا يفعل الشباب اﻷصحاء في المخيمات؟ من يعمل ويعيل أهله أو يخدم الثورة أو يتدرب يستطيع أن يجدد مبررًا ولو مؤقتًا لتقاعسه، أما الشباب الذين يلعبون الطرنيب فما تفسير قعودهم عن العودة والقتال؟ حتى الشابات، إخوة الرجال، ماذا يفعلن هناك غير «طق الحنك»؟ لمن يقول النساء «ضلع قاصر» أذكره أن الجيش اﻹسرائيلي يجند الرجال مثل النساء وأن غولدا مائير هزمت كل زعماء العرب ذوي الشوارب المفتولة.
من سيحرر سوريا إن لم يحررها أبناؤها؟ هل ننتظر المدد من العم سام الذي لايبالي بآلامنا أم من العرب المشغولين باراب ايدول؟
عار علينا كسوريين أن يكون هناك حاجز واحد لزبانية اﻷسد لم يتم نسفه بعد، عار علينا أن نقعد في الملاجئ والمخابئ ويتجول زعران نصر الله وشبيحة اﻷسد دون أن يتصدى لهم أحد بحزام ناسف ولا حتى بسكين.
من يريد مساعدة السوريين فليرسل لهم سلاحًا يحاربون به، علب الطون الوحيدة التي نريدها هي علب مفخخة تبيد جند اﻷسد.

تابعنا على تويتر


Top