جبهة عربية . إيرانية موحدة لإسقاط «ملالي» طهران!

صالح القلاب – الشرق الأوسط

قبل بضعة أيام عقدت منظمة «مجاهدي خلق» (المقاومة الإيرانية) مؤتمرها أو مهرجانها السنوي في باريس بحضور نحو 150 ألف مشارك إيراني ومئات الضيوف الذين جاءوا من دول متعددة، بعضهم كان وما زال يشغل مناصب قيادية في بعض هذه الدول، وهنا حسب ما قيل من قبل بعض هؤلاء ومن قبل وسائل الإعلام التي كان حضورها كاسحا، فإنَّ هذا المؤتمر يتميز عمّا سبقه من الكثير من المؤتمرات بأنه قد يشكل، وهو سيشكل، نقطة تحول رئيسية بعد تلك الضربة الموجعة التي تلقاها هذا التنظيم بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003؛ ذلك الغزو الذي فتح أبواب بلاد الرافدين على مصارعيها لاحتلال إيراني غاشم عنوانه حراس الثورة وفيلق القدس وقاسم سليماني والكثير من التنظيمات الشديدة «التمذهب» والطائفية.

كان الحضور العربي في هذا المؤتمر أيضا، وإن بصفة غير رسمية. وألقى الأمير تركي الفيصل كلمة رائعة بالفعل خلط فيها السياسي بالأدبي، تطرق خلالها إلى ما يمكن اعتباره «الإلياذة» الفارسية أي «الشاهنامة» للشاعر الفارسي الكبير مجد الدين الفيروز آبادي، ولعل أهم ما أشار إليه الأمير تركي الذي يُشْهد له بالبراعة الدبلوماسية وبالثقافة الواسعة، رغم أهمية هذه الكلمة كلها، أنه أشاد بمساهمة الفرس في الثقافة العالمية وبإنجازاتهم التي لا يمكن إنكارها، ولا التقليل من مكانتها وشأنها في الحضارة الكونية وبخاصة الحضارة العربية – الإسلامية.

وهكذا فإنَّ قادة منظمة «مجاهدي خلق» وفي مقدمتهم السيدة مريم رجوي قد شعروا استنادا لهذا الحضور السعودي بأنهم انتقلوا فعلا، بعد كل هذه السنوات العجاف الطويلة، من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، وإنَّ «جهاد» المنافي البعيدة سينتقل وقريبا، نوعيا وكميا، إلى الداخل الإيراني، وذلك مع أن هذا «الجهاد» لم ينقطع في داخل إيران ولا للحظة واحدة على مدى الأربع عشرة سنة الماضية، والدليل هو التهديدات التي واصل إطلاقها كبار «آيات الله»! وكبار حراس ثورتهم ضد هذا التنظيم، وهو محاولات الاغتيال الكثيرة التي تعرض لها قادة هذه الحركة خلال كل هذه الأعوام الطويلة.

إنَّ المعروف أنَّ إيران قد شكلت منذ حرب الأعوام الثمانية مع العراق تحالفا بطابع مذهبي لا يزال متواصلا إلى الآن يضم سوريا نظام حافظ الأسد، ثم نظام ولده بشار، وهذا بالإضافة إلى «جماهيرية» القذافي التي هي غير مأسوف لا على انهيارها ولا على رحيلها، وهذا بالإضافة إلى بعض العرب الذين أقدامهم في هذه المنطقة العربية بينما رؤوسهم وقلوبهم هناك في «قُم» وطهران، وأيضا بالإضافة إلى كل هذه السلسلة الطويلة من التنظيمات المذهبية كحزب الله والحشد الشعبي وباقي التسميات التي تتكئ على خرافات تاريخية وطائفية من المفترض أن الزمن قد تجاوزها، وأن الإسلام المستهدف حقيقة، وفعلا هو واحد وموحد ومن دون «سنة وشيعة!».

والواضح أن إيران في هذا العهد، عهد الملالي، مصممة على إقحام هذه المنطقة مجددا في حرب جديدة، على غرار الحرب الصفوية – العثمانية القديمة، وقودها العرب والإيرانيون وهذا يستدعي، إنْ ليس بالإمكان تجنب مثل هذه الحرب التي هي في حقيقة الأمر متواصلة ومحتدمة منذ أربعة عشر عاما ولكن بأشكال مختلفة ومتعددة، ألا يكون الردُّ بمجرد المناوشات الكلامية التي لن تردع هذا النظام، ليس الفارسي، وإنما الطائفي والمذهبي عما ثبت أنه مصمم عليه بل أيضا بالمواجهة الساخنة.. وكما تُدين تُدان، ولأنه لا يمكن أنْ يفُل الحديد إلا الحديد.

إنَّ المقصود بهذا كله هو أن إيران التي بات واضحا، وليس ملموسا فقط، أنها ذاهبة بهذا الشوط حتى نهايته وبدعم من روسيا، وللأسف وبتشجيع من بعض العرب الذين يلوذون ظاهريا بصمت مريب، لكنهم سرا لا يبخلون على هذا النظام، الذي تقوده مجموعة مصابة بكل أمراض التاريخ وعقده، ليس بالتشجيع والمشورة فقط، وإنما بالأموال.. وربما أيضا بالسلاح، ولذلك فإنه لا بد من أنْ تكون هناك جبهة صمود وتصدٍّ عربية مُحاربة، إذا كان لا بد من الدفاع عن النفس بقوة السلاح، وهنا فإنه تجوز الاستعانة ببيت الشعر العربي القائل:
ومن لم يذُدْ عن حوضه بسلاحه يُهَّدم ومـن لا يظلم الناس يُظلـم

بعدما هُزم النظام الإيراني شرَّ هزيمة في حرب الثمانية أعوام مع العراق، التي ساند خلالها العرب كلهم أشقاءهم العراقيين، اللهم باستثناء المؤلفة قلوبهم ومعهم القلة القليلة المعروفة التي على رأسها حافظ الأسد ومعمر القذافي، لجأ النظام الإيراني إلى الجيوب العميلة في هذه المنطقة العربية، لا إلى الشيعة العرب لشنّ هذه الحرب القذرة التي عنوانها حراس الثورة وفيلق القدس بقيادة قاسم سليماني، وكل هذه التنظيمات المذهبية التي على رأسها حزب الله الذي تحول رئيسه حسن نصر الله إلى تجارة المخدرات وغسل الأموال، وأصبح مطلوبا للعدالة الدولية في العالم كله باستثناء الاستثناءات المعروفة، وهذا يستدعي اصطفافا عربيا فاعلا على مستوى الدول وعلى مستوى الشعوب والأحزاب والتنظيمات السياسية وعلى مستوى النقابات والاتحادات المهنية.

وهذا يستدعي أيضا أن تبادر منظمة «مجاهدي خلق» (المقاومة الإيرانية) من جهتها إلى إقامة جبهة معارضة واسعة من كل المجموعات والتنظيمات السياسية في إيران، ومن «الأقليات» الدينية والقومية، مثل العرب (عرب الأحواز وغيرهم) والكرد والبلوش والآذاريين، وهنا فإنه بالإمكان الالتقاء على الأساسيات التي على رأسها إسقاط هذا النظام أولا، ثم بعد ذلك بالإمكان التفاهم على كل خصوصية من خصوصيات هذه المجموعات الآنفة الذكر، ومع الحفاظ على الوحدة الوطنية فعلا؛ لأنه من دون وحدة وطنية فعلية وحقيقية لا يمكن التخلص من نظام استبدادي فاسد أساء إلى الجميع، وهو يواصل حروبه السرية والعلنية ضد الجميع!

يجب أن يدرك الجميع، العرب والإيرانيون خلاياه القاتلة، أنَّ نظام الملالي غدا بمثابة سرطان قاتل أصبحت تنتشر، في هذه المنطقة كلها بكل دولها حتى بما في ذلك الدول التي يسود لديها اعتقاد خاطئ بأنها بتذيلها لـنظام الملالي باتت محصنة ضد هذا السرطان الذي يجب أنْ يعرف القريب والبعيد أنه لن يوفر أحدا حتى بما في ذلك الشعب الإيراني، الذي ربما لا يعرف بعض البعيدين عنه، جغرافيا وسياسيا، أنَّ ما حل به خلال سبعة وثلاثين عاما سيحل بهم وأنه:
ليس ينجي موائلا من حذار طود عزٍّ أو حرة رجلاء

تابعنا على تويتر


Top