ابراهيم عليه السلام ثائراً

Ebrahim.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد الثاني عشر – الأحد 22 نيسان 2012

سنة الله مع جميع أنبيائه ورسله «دعاة الحق وحملة الرسالات» هي واحدة، ومثالنا اليوم عن نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، أبو الأنبياء. النبي الذي جاهد في سبيل الله والدعوة إلى عبادته وحده ومقاومة الشرك والمشركين، معرضًا نفسه للهلاك ومضحيًا بكل شيء في سبيل الإيمان والتوحيد، ولما رأى إبراهيم عليه السلام ضلال قومه عزم على دعوتهم وهدايتهم وتخليصهم من تلك الضلالات والأباطيل، وأراد أن يحرر قومه من عبادة الأصنام، ليوصلهم إلى الحقيقة العظمى وهي عبادة الله وحده لا شريك له والتبرؤ من كل ما سواه.

عاش طوال حياته ثائرًا على ما حوله من الشرك والباطل في حين كان الاعتقاد السائد في زمانه أن الأصنام والآوثان مؤثرة بذاتها.

لكن أن يأتي ابراهيم عليه السلام بمعتقدات جديدة في بيئة اعتادت فكرًا ومنهجًا ألفه القوم بأنه فكر ومنهج صحيح كان لابد أن يلقى صدًا ومنعًا وأيضًا حربًا في بعض الأحيان.

وكما هي عادة الطغاة، فحين اشتد الخصام والنزاع بين إبراهيم وقومه بسبب دعوتهم إلى التوحيد، قرروا التخلص من معتقداته المخالفة لمعتقداتهم وذلك بالتخلص منه من خلال إحراقه بالنار، لكن إبراهيم كان يؤمن بأن النار خاضعة لإرادة الله تعالى، إذا أراد الله أطلق لها العنان فتلتهم الأخضر واليابس وإن شاء حولها بردًا وسلامًا، فخاضها مؤمنًا مطمئنًا واثقًا وهكذا كان: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ [الأنبياء:69-70].

إذا نظرنا إلى سير وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحوادث حياتهم وأخبار دعوتهم، نستقي ملاحظة هامة مستمرة وهي أن الأنبياء بعثوا دائمًا في بيئة مظلمة خانقة، معارضة لدعوتهم، ثائرة عليها ومقاومة لها، وبعثوا في ضعف شديد وفقر تام في مجال الأسباب المادية، فكل ما يعتز به الناس من مال وملك وشيع وأتباع وأنصار، وأسباب مادية أخرى كانت كلها في جانب أعدائهم، وفي كفتهم، وتحت تصرفهم، ولم يكن في جانب الأنبياء وكفتهم إلا الإيمان القوي الذي لا يرقى إليه شك أو ريب، والإخلاص الكامل، مع الدعوة إلى الله والصبر على الأذى وكأن ذلك شيء مقصود، لنأخذ منه الدرس والعبرة!

وما حكاه الله تعالى من قصص الأنبياء والرسل وأخبار دعوتهم وما لقيته من معارضات وحروب ومؤامرات، وتألب الكفار عليها والحرب الشعواء التي كانت تتم دائمًا بين ضعيف فقير أعزل، وبين جماعة قوية قاهرة، تمتلك جميع الأسباب، أو ملك مستبد طاغية، تكون النتيجة فيها واحدة دائمًا، وهي انتصار الدعوة النبوية وأصحابها على ضعفهم وفقرهم وقلة عددهم، وهلاك الأغنياء الأقوياء والملوك الجبابرة رغم قوتهم وبطشهم، وخضوعهم لهذه الدعوة أو قبولهم لها.

اللهم املأ قلوبنا بالإيمان مع الأخذ بالأسباب المستطاعة التي أمرتنا بها

وأيقِنوا بأن الله هو وحده الناصر ..

تابعنا على تويتر


Top