أين الخطأ؟

أحمد الشامي
1 يتحدث البعض عن «غلطة» حزب الله و «الخطأ» التاريخي الذي وقع فيه الحزب، تمامًا كما يكثر الحديث عن رعونة وأخطاء الرئيس الوريث وعدم كفاءته، فهل أخطأ هؤلاء فعلًا؟ وهل كان في مقدور عصابة اﻷسد وزعران «نصر الله» أن يفعلوا غير ما فعلوه؟
تصور أن ما يحصل في سوريا هو نتيجة «أخطاء» قام بها أفراد يدل على قصر نظر فاضح وجهل بأبسط مبادئ السياسة والاجتماع. حين تصدر هذه التصريحات من قبل مثقفين و «مفكرين» فعلينا أن نشكك في مصداقية هؤلاء ودقة معلوماتهم وتبحرهم في الموضوع الذي يتنطعون لمقاربته.
حين يكون التوصيف اﻷمثل لنظام اﻷسد هو أنه «عصابة» تستند إلى عصبية طائفية وتحتل البلد لصالح سادة خارجيين، يكون من العبث انتظار أن تقوم هذه العصابة بإصلاح ديمقراطي ينهي تسلطها، أو تقوم بتطوير البلد مما يؤدي لقطع دابر عملية النهب المنظم التي تديرها العصابة وزبانيتها. من يتصور أن مافيا اﻷسد قادرة على القيام بحد أدنى من اﻹصلاحات وعلى ملاقاة الشعب السوري في منتصف الطريق لايدرك الطبيعة الحقيقية لهذا النظام. كذلك من يعتقد أن عصابة اﻷسد ستقبل يومًا بحل سياسي هو «مثقف» واهم ومنقطع عن الواقع.

عصابة اﻷسد تصرفت وستتصرف في كل مواجهة مع شعبها بنفس الطريقة «كعصابة»… لا خطاب يجدي مع اﻷسد سوى خطاب القوة المتفوقة، حينها فقط يستمع اﻷسد و «ينخ…» هذا هو أسلوب إسرائيل في التعامل معه وهو مايجب أن نفهمه مرة وإلى اﻷبد.
حزب «نصر الله» يختلف عن عصابة اﻷسد في كونه أحد اﻷذرع الضاربة للولي الفقيه. الحزب هو ميليشيا تقوم باﻷعمال القذرة التي لا يريد الحرس الثوري التورط بها مباشرة. هكذا كانت الحال مع المارينز والفرنسيين في لبنان 1982، كذلك في المواجهة مع إسرائيل في لبنان واﻷمريكان في العراق وفي كل مكان تريد إيران نشر الفوضى فيه دون تحمل المسؤولية المباشرة عن أفعالها.
حزب «نصر الله» مثل عصابة اﻷسد لم يغلط ولم يتغير، نحن الذين تعامينا عن حقيقة هؤلاء منذ البداية، الخطأ هو في صمتنا وفي أملنا الساذج في أن يصبح الذئب حملًا.

تابعنا على تويتر


Top