لماذا قرّرت أمريكا؟

معتز مراد
بعد اجتماعات ومشاورات مكثفة لشخصيات تضم رأس الهرم الأمريكي (الرئيس باراك أوباما-مستشارة الأمن القومي الجديدة سوزان رايس- وزير الدفاع تشاك هاجل وشخصيات ذات وزن كبير، أهمها السناتور الجمهوري جون ماكين)، وبسبب الحالة الحدّية التي وصلت إليها المنطقة؛ جاء إعلان البيت الأبيض تسليحَ الجيش الحر، بعد شهور طويلة من الانتظار والمطالبة الملحة من الشعب السوري ودول إقليمية.
قرار، أو إعلان، التسليح هذا ليس مفاجئًا في عالم السياسة، رغم التصريحات المتكررة (بسبب أو بدون سبب) على لسان الساسة الأمريكيين والأوروبيين ورئيس حلف الناتو بأن الحلف لا ينوي التدخل عسكريًا، ولا يوجد سوى الحل السياسي للأزمة السورية. فمثل هذا كان قد حدث في البوسنة خلال سنوات الحرب الأربعة. فمنذ اللحظة الأولى صرح المسؤولون الغربيون أنهم لن يساعدوا البوسنيين عسكريًا فيما إذا قرروا الحرب، وعليهم أن يتبعوا الطرق الدبلوماسية والسياسية لحل مشكلتهم. ولكن ما حدث أخيرًا أن الناتو تدخل وضرب مواقع الصرب ودفاعاتهم العسكرية، في خطوة لإجبار «سلوبودان ميلوزوفتش» زعيم الصرب في الجلوس على طاولة المفاوضات.

بالنسبة للموضوع السوري فلن يختلف الأمر كثيرًا، فالهدف الرئيسي من الإعلان الأمريكي، هو إرسال رسالة واضحة للنظام السوري وداعميه الروس والإيرانيين، أن لعبة شد الحبل قد انتهت، وعمليات التحايل المستمرة على الاتفاقيات قد ولّى زمنها، وسوف نبدأ صفحة جديدة في طريقة التعامل مع الأزمة السورية.
تناقلت الصحف والقنوات الإعلامية أن ساسة أمريكيين «كبار» كانوا قد ضغطوا كثيرًا للتدخل في صالح الثورة السورية، ولكنّ الرئيس بارك أوباما كان قد رسم سياسة مفادها أن أمريكا لن تدخل في حرب جديدة بعد أن قررت الانسحاب من أفغانستان في 2014م. وعلى الولايات المتحدة أن تركّز جهودها بشكل مباشر نحو الداخل الأمريكي. ولكن نسي أوباما أن هذا الموقف لن يُقبل من دولة عظمى. ومعلوم حجم المأساة التي وصلت إليها سوريا، وبدأت تكتوي بنيرانها الدول المجاورة، بسبب عدم التحرك الجدّي لإيقاف الدعم المتواصل والمفتوح  لنظام الأسد من حلفائه، وموقف مخجل من حلفاء وأصدقاء الثورة.

وبالمقابل، وبعد هذا الإعلان الأمريكي بقبول تسليح الجيش الحر، فعلينا ألاّ نتوقع دعمًا عسكريًا مفتوحًا، أو سلاحًا ذا قدرة أكبر من مضاد درع أو مضاد طائرات وبكميات محدودة جدًا. فكثرة السلاح في يد الثوار لن يكون في صالح القوى الكبرى والإقليمية. ونظن أنّ ما سيحدث هو أن ينفّذ حلف الناتو عدة ضربات عسكرية لمواقع حساسة واستراتيجية للنظام، وربما منطقة حظر جوي جزئية. فالمطلوب هو إجبار الأسد على التنحي والجلوس إلى طاولة المفاوضات. المطلوب هو فرض التسوية والانتقال السياسي في سوريا. والخطوات الأخيرة والتي سوف يبدأ تنفيذها في الأيام القادمة، سوف تتكفل بإجبار النظام على الرضوخ ونجاح مؤتمر السلام المزمع عقده في جنيف، عبر البدء في تنفيذ خارطة طريق يتفق عليها الأطراف.

تابعنا على تويتر


Top