«فوضى» امتحانات الحسكة

عنب بلدي – العدد 69 – الأحد 16-6-2013
أمير الحسكاوي – الحسكة
4
«من طلب العلا سهر الليالي» إلا في الحسكة فالموضوع مختلف، إذ لا يحتاج الطالب المتقدم إلى امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية إلى أن يجهد نفسه ويؤرق ليله بالسهر والتفكير وحل المسائل الرياضية المعقدة وحفظ الأبيات، كل ما عليه هو فقط أن يبادر إلى امتشاق قلمه والتوجه إلى مركز امتحاني في الحسكة أو القامشلي حصرًا.
وكتعبير عن وجود سلطة تأمر وتنهي في الحسكة، أصدرت وزارة التعليم في دمشق قرارًا بنقل امتحانات الشهادة الإعدادية والثانوية في الشدادي والهول وتل تمر ورأس العين وعامودا والدرباسية إلى الحسكة ومدن المالكية ورميلان والقحطانية والجوداية وتل حميس واليعربية إلى القامشلي مما أثار موجات غضب واستنكار من قبل الطلبة وذويهم فخرجت في المناطق والنواحي كعامودا احتجاجات واعتصامات للطلبة احتجاجًا على القرار التعسفي بحقهم.

ويقول عمر، وهو طالب من المالكية، إن هذا القرار يأتي كـ «ردة فعل» يواجه بها النظام الثوار الذين يسيطرون على معظم المناطق و»يعاقبنا نحن الطلاب الذين لا ذنب لنا». ويضيف «إن القرار سبب لهم مشكلات وصعوبات واجهتهم أثناء فترة الامتحانات تتمثل في صعوبة الوصول من الأرياف والبلدات إلى المراكز الامتحانية وأجور النقل المرتفعة على قلة وسائلها والتي وصلت تكلفتها إلى 500 ل.س يوميًا كحد أدنى وصولًا إلى المضايقات الأمنية التي نتعرض لها نحن الشباب كوننا في مرحلة عمرية قريبة من سن الجيش حيث نعاني من مضايقات شديدة على الحواجز عدا عن منع الميكرو الخاص بنا من الوقوف في كراج القامشلي بقرار من حزب العمال ولا نعرف سبب المنع»

وفي تصريح لـخضر الخضر، رئيس دائرة الامتحانات في مديرية تربية الحسكة، حول أعداد المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي قال بأنها تصل إلى حوالي 39 ألف طالب وطالبة وأكثر من 40 ألف من المسجلين لتقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي، إضافة إلى ستة آلاف طالب وطالبة لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية المهنية والصناعية والفنون النسوية، في حين وصل العدد إلى 36 ألف طالب وطالبة من المتقدمين هذا العام لنيل شهادة التعليم الأساسي في الحسكة يضاف لهم الطلبة الوافدون من المحافظات الأخرى كدير الزور والرقة موزعين على 252 مركزًا بعض منها مراكز جامعية ومعاهد متوسطة.

وجعلت الأعداد الكبيرة للمتقدمين وقلة عدد المراكز إضافة إلى المشاكل التي ذكرت مسبقًا الأجواء العامة للامتحانات فريدة هذه المرة في الحسكة محولة إياها إلى «فوضى» كأقل وصف يمكن أن توصف به، وعند سؤال سامر، وهو مدرس في أحد الأرياف وتم تعيينه مراقبًا في أحد المراكز الامتحانية في حي النشوة، قال: «لا أعرف من أين أبدأ، من الطلبة الذين يتبادلون المصغرات أمام المركز أم من السيارات السوداء قرب المركز التي لا يظهر منها إلا لوحتها الأمنية أم من قاعة ابن المسؤول الفلاني أم عن زميلي الذي كان حازمًا فطرد لأنه لم يسمح للطلاب بالغش والتسيب داخل قاعته».

«هذا غيض من فيض»، البراشيم والمصغرات لم تعد وسائل فعالة مع انتشار زراعة السماعات الالكترونية المكلفة بالنسبة لبعض الطلبة الفقراء، هذه السماعات صغيرة الحجم والتي تكون متصلة بجهاز خلوي خارج المركز ينقل عبرها الإجابات الجاهزة بدقة تخلو من روح المعاناة الطلابية التي تعبر عن حالة الطالب الحقيقي، «لم ينجحوا بل سقطوا»، بهذا ختم سامر كلامه وهو يمسك بورقة امتحان يوم غد التي سربها عنصر أمن أطلق على نفسه اسم متعاون قال أنه يريد نشرها بالمجان لأنها سربت في البداية لبعض المكاتب التي أصبحت تتاجر بها بأسعار خيالية وقال أنه يريد مساعدة الطلاب «الغلابة» على حد تعبيره .

فيما قال أحد شهود العيان حول اقتحام مدرسة عكاظ للطالبات «أنه الحب في زمن البكالوريا» إذ اقتحمت مدرسة عكاظ بسيارة مركب عليها رشاش دوشكا وتحمل عدد من العناصر التابعين لحزب العمال في القامشلي أثناء قيام الطالبات بتقديم الامتحان وذلك لإعطاء الأجوبة لطالبة قال البعض أنها حبيبته مما سبب حالة رعب وخوف لدى الطالبات وخرجن يصرخن خارج مركز الامتحان.
في ظل هذه الأجواء يطالب مثقفون وناشطون من الحسكة بإلغاء نتائج الامتحانات أيًّا كانت بسبب ما سادها من فوضى وفساد واضح وجلي، الهدف منه هو تعميق الجهل في طبقات المجتمع السوري عمومًا ومجتمع الجزيرة السورية خصوصًا .

تابعنا على تويتر


Top