إنعكاسات القصير على حمص

عنب بلدي – العدد 69 – الأحد 16-6-2013
أمير – حمص
6
استطاع النظام خلق نصر كبير من اقتحامه لمدينة القصير الصغيرة الحجم، وهو يبتغي من هذا التضخيم الحصول على مكاسب أخرى، منها رفع الروح المعنوية لجنوده، واستخدام هذا النصر كعنصر ضغط نفسي على الثائرين في باقي المدن السورية، ولعل حمص نظرًا لقربها الشديد من القصير ستكون أولى المدن التي تنعكس عليها هذه الآثار النفسية بين المدنيين والثائرين.
لم تكد تسقط مدينة القصير حتى بدء العامّة في حمص يتساءلون عن الخطوة القادمة من النظام، ولم يكن النقاش عن نية النظام التوجه لمدينة حمص من عدمه، بل النقاش دار على المنطقة الحمصية التي ستشهد توجه النظام إليها، هل هو حيّ الوعر، أم أحياء حمص القديمة المحاصرة؟
ويبدو أن النظام لن يترك هذا الأثر النفسي ليضيع من يده، فقام ببعث رسائل نصية إلى هواتف جميع سكان حمص يعلن فيها أنه مصمم على المتابعة في طرد المقاتلين التابعين للثورة السورية وأن القصير لم تكن إلا البداية، ودعا فيها السكان إلى التعاون معه في إعادة الأمان إلى الأحياء الحمصية.

كما عاد النظام لتكثيف استخدام المدفعية المتوضعة بين أحياء حمص الموالية للنظام مستهدفة الأحياء التي يتواجد فيها مقاتلو الثورة السورية، وعاد تحليق الطيران فوق مدينة حمص، وعادت الأنباء التي تتحدث عن تعزيزات عسكرية قادمة إلى المدينة وتهدف لمحاصرة حي الوعر خلال فترة قريبة. أمّا آخر ما اكتسبه النظام على أرض حمص فهو السيطرة على حي وادي السايح الملاصق لكل من حيي الخالدية وجورة الشياح والمشرف على أحياء حمص القديمة.
كل هذه التحركات من قبل النظام زادت الأثر النفسي بين سكان حمص، وبدأ نقاش مكثف بين المؤيدين لبقاء مقاتلي الثورة في حي الوعر والمؤيدين لإيجاد تسوية تكفل تجنيب حي الوعر المليء بآﻻف الأسر الحمصية اللاجئة لهذا الحي مصير مأساوي لا أحد يعلم شكله.
الطرف الأول، المطالب ببقاء مقاتلي الثورة، يؤكد على وجوب بقاء مقاتلي الثورة لحماية المدنيين في حي الوعر، وعدم الركون لوعود كاذبة من النظام بعدم المساس بالمدنيين إن خرج منها مقاتلو الثورة، بينما يبدو السبب الحقيقي وراء هذا الرأي هو خشية قيادات الكتائب الثورية أن يؤدي الانسحاب من حي الوعر إلى ترك أحياء حمص القديمة وحيدة في مواجهة قوات النظام وحزب الله، وبالتالي فمن المهم ـ بنظرهم ـ بقاء حي الوعر ضمانة لعدم تسهيل الطريق أمام النظام للسيطرة على كامل مدينة حمص.

الطرف الآخر، المطالب بإيجاد تسوية بين الثوار والنظام، ينطلق من الحرص على تجنيب هذا الحي مأساة القتل والتهجير الجماعي إن قرر النظام محاصرته وبدء عمليات عسكرية ومواجهة بينه وبين مقاتلي الثورة المتواجدين داخل هذا الحي. وربما كان لانسحاب الثوار من القصير ومن باباعمرو من قبلها أثرٌ في الثقة بقدرة مقاتلي الثورة على الصمود في المناطق التي يسيطرون عليها، أي أن الحديث الذي يدور يكون بالشكل التالي: «يصرّ مقاتلي الثورة على البقاء، فيتهجر السكان تحت وطأة القصف، وبعد فترة ينسحب مقاتلي الثورة .. إذًا لا داعي لبقاء المقاتلين، والضروري إيجاد تسوية تجنبنا حدوث هذا الشي».
يبدو أن هذ الخلاف لن يكتب له نهاية ومآلٌ لاتفاق بين سكان حمص أنفسهم، وذلك اثرٌ طبيعي للحالة النفسية التي يشعر بها الحمصيون بقرب الخطر منهم ونية النظام التفرّد بحمص، بينما يرى الحمصيون بأنهم وحيدون في ساحة القتال بدون دعمٍ من المناطق السورية الأخرى، في مدينة تحظى بأطول فترة مواجهة عسكرية مستمرة مع النظام مقارنة مع باقِ المدن السورية.

تابعنا على تويتر


Top