كيف يعيش نازحو سوريا والعراق داخل مخيمات الحسكة

camp-al-hasaka-syria.jpg456.jpg

مخيم روج في الحسكة - تموز 2016 (عنب بلدي)

بهار ديرك – الحسكة

فرّ عشرات الآلاف من السوريين، مع تصاعد وتيرة الحرب في سوريا، وفي العراق مؤخرًا،  إلى محافظة الحسكة، وبالتحديد إلى المناطق الشمالية الشرقية منها، الهادئة نسبيًا، وقد أنشئت فيها عدة مخيمات لاحتضان وإيواء النازحين، إلا أن مواطنين يقولون إنالإدارة الذاتية، التي تدير تلك المخيمات، تمنع خروج بعضهم وتقيد حركتهم.

فقبل بدء العمليات العسكرية في الفلوجة، أنشئ مخيم “نوروز” في منطقة “ديرك” القريبة من الحدود العراقية، واستقبل مع بداية الهجوم على “شنكال”، ذات الأغلبية الإيزيدية، نحو 350 عائلة، كما أنشئت مخيماتٌ أخرى مثل مخيمات “الروج” و”المبروكة” و”الهول”.

للاطلاع على الواقع الذي يعيشه النازحون، تحدثت عنب بلدي مع عدد ممن يقطنون في تلك المخيمات، المنتشرة في الحسكة، وبعض المطلعين على الأوضاع فيها.

وقدر عنصر “أسايش” حزب الاتحاد الديمقراطي، داراف سليمان، عدد العوائل الكردية والإيزيدية منهم، والذين فروا بداية هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى جبل شنكال في العراق، بحوالي 456 عائلة، وجميعهم دخلوا الأراضي السورية.

ووفق سليمان نقلت سيارات “الإدارة الذاتية” النازحين من الحدود العراقية إلى قرية عين الخضراء في مدينة المالكية، وإلى غيرها من المناطق التي تدعم الإدارة المخيمات فيها، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الدولية ذات الشأن.

نوروز يديره النظام السوري

بدوره أكد الإعلامي الكردي من مدينة المالكية، شيار رمو، أن مخيم “نوروز” أنشئ عن طريق برنامج الأغذية العالمي، مشيرًا إلى أن البرنامج نصب مئات الخيام المجهزة بالمستلزمات الضرورية لاستيعاب النازحين، على حد وصفه.

ورغم أن ممثلي “الإدارة الذاتية” يديرون المخيم، إلا أن رمو نقل عن مصادر في المخيم قولها “إن المخيم يسير برعاية النظام السوري ويشرف عليه بطريق غير مباشر ممثل عن محافظ الحسكة محمد رشاد خلف”.

النازحون بين الوطن وخدمات المخيم

وبالحديث عن الواقع الذي يعيشه النازحون داخل المخيمات، أشاد الكثير ممن استطلعت عنب بلدي آراءهم بما يقدمه القائمون على المخيم، بينما فضل بعضهم العودة إلى منازلهم بدلًا من البقاء فيه.

شيدا موالي، نازح إيزيدي مقيم في “نوروز”، يرى أن المخيم يقدم خدمات جيدة من طعام وشراب، كما أن المنظمات الإنسانية توفر المساعدات، مردفًا “جو المنطقة صيفًا وشتاءً جيد قياسًا إلى جو جبل شنكال الصحراوي”.
أما هازي سيمو، وهو إيزيدي آخر يقطن المخيم ذاته، اعتبر بقاءه وأطفاله في المخيم ليس له مستقبل، مؤكدًا “لا أبالي بالخدمات المتوفرة بقدر ما يهمني العودة إلى حضن وطني الذي ترعرعت فيه حين تسمح الظروف لي بذلك”.

وتنشط المنظمات الإنسانية داخل المخيمات، ومن ضمنها منظمة IRS، وقال عضوها عيسى شرف لعنب بلدي إنها قدمت قسائم مالية لنازحي مخيمي “الهول” و”روج”، مضيفًا “بين الحين والآخر يزور فريقنا الطبي المخيم لمعاينة النازحين ومنح الأدوية للمرضى مجانًا بإشراف أطباء وكوادر مختصة”، كما أكد أن هناك عشرات الجمعيات الخيرية التي تقدم الخدمات في المنطقة.

الإدارة الذاتيةتمنع العراقيين من مغادرة المخيمات

وعلى غرار “نوروز” أنشئ مخيم “الروج”، للعراقيين الفارين من مدينتي الموصل والزمار العراقيتين، بينما يضم مخيم “الهول” الفارين السوريين من مناطق الرقة ودير الزور.

هادي حسين، نازح من منطقة الزمار، ومقيم في المخيم، أوضح لعنب بلدي “لا يسمح لنا الخروج من المخيم إلا بإذن من إدارة الأسايش حين نحتاج إلى أي شيء من المدينة، ولا العودة إلى موطننا”، مشيرًا إلى أن المخيم “يفتقر لخدمات وبحاجة إلى مياه في الصيف، كما أن الأطفال يعانون من الأمراض نتيجة الحرارة المرتفعة”.
وبرر المشرفون على المخيم سبب منع خروج النازحين منه، وقال دارا سينان، أحد موظفي “الإدارة الذاتية” في المخيم، إن المنع يأتي “خوفًا على حياتهم فمدينة الموصل العراقية تشهد حاليًا حراكًا مسلحًا ولازال تنظيم داعش يسيطر عليها، وبالتالي فإن عودة النازحين خطر على حياتهم”.

ورغم تباين الآراء حول واقع المخيمات، يرى ناشطون أن العشرات مازالوا ينامون في العراء بانتظار جهة تؤويهم وتؤمّن لهم مكانًا للسكن، وهذا ما لفت إليه الناشط الإعلامي الكردي غسان روبار، ووصف لعنب بلدي واقع الفارين الجدد الذين وصلوا في الأيام القليلة الماضية من مدينة منبج في ريف حلب بـ”المأساوي”، مشيرًا إلى أنهم مازالوا يتجمعون في منطقة قرب سد تشرين حتى اللحظة.

تابعنا على تويتر


Top