أم محمد.. أمٌّ في وطن

عنب بلدي – العدد 70 – الأحد 23-6-2013

تجاعيد وجهها تروي الحكاية، أمام حزن عينيها تحتضر الكلمات، دمعها الممتزج بابتسامتها المفعمة بالتفاؤل، تبعث في نفسك الأمل…
تحدثك عن ولديها الشهيدين بكامل الرضا والتسليم لقضاء الله، ولديها اللذين استشهدا في مدينة داريا وهما يدافعان عن أرضهما..
«ولادي أمانة برقبتي وربنا أخد أمانتو الحمد لله على كل»
إنها ليست بحزينة الآن ولكن في قلبها جرح لم يلتئم، كل ما تتمناه وترجوه من الله أن يحفظ لها بقية أبنائها، إنهم هناك يرابطون على جبهات مدينتهم…

في حكايتها يمتزج الحزن مع التفاؤل، الألم مع الأمل، لو جلست معها لدقائق لعرفت من هي الأم السورية الحرة.. تجلس على حافة النزوح، تتأمل، تراقب شمس النهار متى ستشرق متى ستغيب، دقائق أيامها تمر كالساعات، هي في شوق كبير لاحتضان أبنائها، همها الوحيد، كما تقول، أن ترى فلذات أكبادها التي عانت من فراقهم الكثير «أنا ما بدي شي من الدنيا بدي ولادي يضلو بخير فقدت تنين من ولادي وبدعي الله يحميلي الباقين
بخاف كتير والنار بتشعل فيي كل ما بتذكر انو ولادي مشاريع شهداء خايفة افقد حدا منهن يارب طمنلي قلبي يارب»
عندما يكلمها أحد ابنائها لاشيء يضاهي قيمة تلك اللحظات، ابتسامة ودمعة، عين تضحك والأخرى تبكي، يلهج لسانها بالدعاء، وترتب الجمل خلف بعضها ترويها بأسرع ما يمكن خوفًا من أن ينفذ الوقت ولم تنه ما في جعبتها من كلام وأشواق قبل أن تنهي مكالمتها.
«الله يرضى عليك وعلى أخواتك والله بفتخر فيكن يامو ديرو بالكن على حالكن بدي افرح فيكن ها»
هم لها كل شيء وهي مصدر قوتهم وسعادتهم، ترى فيهم جمال الحياة ويرون فيها أعظم نساء العالم وأكثرهم جمالًا وبهاءً.
أم محمد… حكاية أم في وطن، يقدم أبنائه قرابين على مذابح الحرية ..
حكاية صمود وفخر بالأم السورية الحرة…

تابعنا على تويتر


Top