جمعية «مستقبل سوريا الزاهر» برنامج «أساليب البقاء»

عنب بلدي – العدد 70 – الأحد 23-6-2013
8
تقوم جمعية «مستقبل سوريا الزاهر» بتقديم مساعدة مبكرة للأطفال في كيفية التعامل مع ضغوط الحرب لمنع حدوث مشاكل قد تؤثر على حياتهم المستقبلية.
وقد قدمت الجمعية (وهي جمعية سورية تعنى بالدعم النفسي والاجتماعي للنازحين السوريين في الأردن)، برنامجًا باسم «أساليب البقاء» يعمل على إعادة تكيف الأطفال الذين يعانون من أزمات الحرب.
وفي لقاء مع السيدة لمياء مديرة البرنامج أوضحت أن التسمية أتت من مؤسسة «الأطفال والحرب» النرويجية children and war  foundation»»، التي تعنى بالأطفال الذين تعرضوا للحرب والكوارث. وقد حصل أعضاء فريق مستقبل سوريا الزاهر من قبل أطباء من هذه المؤسسة وأساتذة في «مركز علم نفس الأزمات» في النرويج، والمعهد الطبي النفسي في إنكلترا  على تدريب خاص مكثف لبرنامج أساليب البقاء، والذي تمت تجربته ومنذ عام 1999بعد زلزال تركيا في عدة أماكن تعرضت لكوارث، مثل فلسطين والعراق وأفغانستان والبوسنة ورواندا.
والمقصود بأساليب البقاء، كما تقول لمياء، هو إعادة تكيف الأطفال الذين يعانون من شدة نفسية بسبب الحرب، ليعاودوا حياتهم بشكل طبيعي، فالطفل حينما يتعرض لصدمة ما، يتعطل جزء كبير من مهاراته في الحياة، ومنها التعلم والتواصل الاجتماعي، وذلك لأن الصدمة تخلف آثارًا عميقة لديه، وهو ما يسمى باضطراب ما بعد الصدمة.

وأضافت لمياء أن البرنامج «يعنى بمساعدة الأطفال المتأثرين بالحرب والذين يعانون من (إجهاد ما بعد الشدة) من كوابيس وخيالات متطفلة، ومشاكل في التركيز، وبكاء وأرق، وتجنب أو الانسحاب من المجتمع المحيط.»
ويحصل الأطفال الذين تعرضوا لفقدان ذويهم على جلسات عناية خاصة، والذين يحتاجون لمعالجة فردية خاصة يتم إحالتهم إلى طبيب أو اختصاصي نفسي من الفريق. والأطفال الذين لم يتعرضوا مباشرة لأزمات، فإنهم يحصلون على خبرة تفيد في تخفيف الضغوط المستقبلية  المحتملة.
وقد شارك في البرنامج ذوو الأطفال من خلال جلسات خاصة بهم تمكنهم من مساعدة أطفالهم في تحسين جو التعافي.
ويهدف البرنامج، بحسب السيدة لمياء، إلى إنشاء شبكة من الكوادر المدربة لقيادة مجموعات تطبق البرنامج في مناطق جديدة.

• آلية تطبيق البرنامج
يستهدف البرنامج شريحة عمرية ما بين 8 سنوات إلى 15 سنة، حيث يقوم المدربون بتعبئة استبيان يقيس مستوى تأثر الحالة النفسية للطفل من خلال مجموعة من الأسئلة وذلك قبل تلقى الأطفال للتدريب وبعده. وتتضمن كل مجموعة 10 – 15 طفل يقوم على تدريبها مدرب ومساعد يتعامل مع الأطفال كصديق ليكسب الثقة ويقرب التواصل بينه وبينهم.
ومدة البرنامج خمسة أسابيع بمعدل جلسة في كل أسبوع مدّة كل منها ساعتين.

الجلسة الأولى والثانية، تتعامل مع الأفكار والمشاعر المتطفلة ومشاكل الذكريات السيئة، والجلسة الثالثة تتعامل مع الصعوبات التي يعانيها الأطفال في التركيز والنوم والاسترخاء، والجلستان الرابعة والخامسة، للتعامل مع مخاوف الأطفال في مواجهة الأشياء المذكرة بالحرب.
وتقول لمياء أن الجمعية دربت خلال الخمسة الأشهر الأولى من العام الجاري 220 طفلًا سوريًا مقيمًا في الأردن، في محافظتي عمان وإربد، وتم تحويل بعض الأطفال إلى العيادة النفسية ليتابع العناية بهم طبيب أو اختصاصي نفسي من ضمن فريق «مستقبل سوريا الزاهر».
وعن صعوبات تطبيق البرنامج تقول لمياء: «بكل مجموعة حققنا الأهداف الأربعة الأوائل بسهولة إلا أننا وجدنا صعوبة في تقبل أهالي الأطفال لضرورة متابعة النواحي النفسية لأطفالهم، حيث لم نصل للتفاعل المطلوب، فخصصنا برنامجًا آخر وهو (إرشاد ذوي الأطفال) لنشر الوعي لدى الوالدين».

أخيراً تعلق لمياء على تجربتها في البرنامج: «التقيت بحالات نفسية للأطفال تركت فيّ ما يكفي لكتابة دواوين من الألم والمعاناة والحديث يطول، إلا أن الطفل السوري يملك من التميز ما يدفعنا للتحمل والتفاؤل بمستقبلٍ لسوريا زاهرٍ حقًا».
يذكر أن جمعية «مستقبل سوريا الزاهر» هي منظمة إنسانية غير ربحية قام بتأسيسها مجموعة من الأخصائيين والمهتمين السوريين في المجال النفسي والاجتماعي والتنموي.

تابعنا على تويتر


Top