يد الله من مذكرات معتقل

عنب بلدي – العدد 70 – الأحد 23-6-2013

هناك في زنزانتي كانت تخالجني فرحة خفية بأن الله موجود، إلهي الذي رسمت حبّه على حوافّ حياتي وكل تفاصيلها، لأنسى تعب أيامي، فغدا حبيبًا ليس كمثله حبيب، وصاحبًا ليس كمثله صاحب، إذ كنت أشعر أن يد الله تمسك بيدي، وتعطيني جرعات من الطاقة تعينني على الاستمرار قدمًا في ذاك المكان الذي لا أتمناه لأحد.

تعلمت وأنا مصلوب في الأماكن التي تعدم فيها الرؤية أن أراه، ودربت نفسي على رؤيته في كل لحظة، لأسمو عن عالم الأشياء –عالمي المشوب بالكره والحقد والظلم- فأشعر به بعيدًا عن كل ذلك في اللامكان واللازمان، وفي تلك اللحظة أراه ينصت إلي ويسمعني، وكم أحبّ أن أخبره بأشياء كثيرة، وأسرّه ما لا أسرّ احدًا به، وكما اعتدت ألا أتضايق إن لم يجبني سريعًا إلى ما سألته، فيكفيني ثقتي بأنه سمع نداءاتي، وإن تأخر، وكنا نردد وأصدقائي «نحن أحباب الله، خرجنا لننصر دينه، ونحن على ثقة أنه معنا، ولن يخذلنا ولن يُسلمنا للطاغية».

لم يعرف سجاني أن يد الله تدخل حتى ولو إلى غرفة صغيرة تحت أرض وطني السليب، وتُدخل معها الخير والبركة والقوة.
حزين أنا على سجاني، لأنه لم يضع يده بيد الله، ولم يتذوق طعم الحرية، فهو قابع خلف جدران السجن والوهم والبعد عن الصواب.
مسكين سجاني، لم يعرف أن يد الله فوق أيديهم، وأنه سيقهر الظالمين وإن طال بقاؤهم، وسيحرر المظلومين وإن طال اعتقالهم.

تابعنا على تويتر


Top