روسيا لدول الثماني: أرجوكم احفظوا لي ماء وجهي

معتز مراد
كان المتوقع من «الجي إيت» قمة الدول الثماني، أن تخرج ببيان واتفاق يقلّص دور روسيا المتضخم في الأزمة السورية، ويضع ثقل الحل في أيدي دول أوربا وأمريكا، وخاصة بعد أن قررت الأخيرة تسليح الجيش الحر بأسلحة نوعية. ولكن ما أُعلن كان بيانًا ختاميًّا مُصاغًا حسب المزاج الروسي.
أمريكا ومن ورائها دول أوربية وعربية، كانت قد قررت أنّ بشار الأسد لن يكون جزءًا في أي عملية انتقالية، بعد كل تلك الجرائم التي ارتكبها نظامه أمام مرأى العالم وبعد أن استعمل جيشه الأسلحة الكيميائية. وأعلنوا أنهم سيسعون نحو حلٍّ سياسي شبيه بالحل اليمني، الذي أدى إلى رحيل علي عبد الله صالح وتولّي حكومة انتقالية مقاليد السلطة في اليمن. ولكنّ الجميع يعرف الفرق بين نظام علي عبد الله صالح ونظام الأسد. فالأخير لن يستجيب لمثل ذلك الحل إلاّ إذا تم تغيير موازين القوى على الأرض بشكل واضح لصالح الثورة. ولهذا جاء القرار بتسليح الجيش الحر. حيث تم التأكد أنّ الأخير قد تسلّم سلاحًا نوعيًا في الأيام الماضية. وبواسطته ستتغير موازين القوى على الأرض. وبالتالي سوف تتغير مسارات الحل السياسي ومصير المؤتمرات المزمع عقدها.

عدم ذكر مصير الأسد جاء بعد استعصاء روسي، حيث صرّح بوتن أن ما يطلبه المجتمعون في البيان الختامي هو «استسلام» الأسد، وهو ما يعني خسارة روسية أمام العالم، وهو مالم تكن لتسمح به، لأنه سيمس بهيبتها التي كانت ولا زالت خلال سنتين ونصف تحاول استعادتها بعد الدرس الليبي. وبالتالي تجنّب المجتمعون ذكر ذلك لتفادي حصول أزمة سياسية. ولكن اتفقوا على السعي الحثيث لإنهاء الحرب في سوريا، وإنجاح عملية سياسية انتقالية، وهو ماعبروا عنه صراحةً.

أمريكا والأوربيون أرادوا قول التالي: دعونا نسعى لفرض الواقع الذي يناسبنا بعيدًا عن التوافق مع روسيا، والذي لن يحصل إلا بعد أن يقتنع الأسد وداعميه أن الثورة تقترب من الحسم، وأنه أصبح بحوزتها الأسلحة اللازمة لذلك. والتصرفات الروسية في الأيام القادمة ستكون من باب العمل الاستعراضي، وكأن لسان حالها يقول: أرجوكم فقط احفظوا لي ماء وجهي.

تابعنا على تويتر


Top