الحاضن الاجتماعي الأخير في حمص

عنب بلدي – العدد 70 – الأحد 23-6-2013
أمير -حمص
3
تعتبر مدينة حمص من أشهر المدن السورية مشاركةً في الثورة السورية، حتّى سميت بعاصمة الثورة السورية لمساهمتها الكبيرة في الحراك السلمي والحفاظ على حياة هذه الثورة عندما لم يبقَ غيرها تقريبًا تساهم في الحراك السلمي على كامل نطاق المدينة مقارنة بباقي المدن السورية ولفترة معينة من الزمن. لكن الناظر لحال حمص خلال السنة الثانية من عمر الثورة يلاحظ المعاناة الكبيرة لهذه المدينة وتراجعها الكبير عن ساحة التقدم في الثورة السورية، فصورة حمص ما زالت على ماهي منذ ما يقرب من سنة، بل تتعالى الأصوات يومًا بعد يوم شاكيةً تراجع الوضع الميداني لهذه المدينة، أو بقائه على ما هو عليه في ظل محاصرة قوات النظام لها من كل الجهات، وحصر مقاتلي الثورة في عدد من الأحياء الحمصية. هذه الأصوات ﻻ تأتي من فراغ، فالكتائب الثورية استطاعت بالفعل الحفاظ على عدد من الأحياء في قلب مدينة حمص، لكن ذلك كلّف تدمير هذه الأحياء عن آخرها لتصبح أنقاضًا، وكلّف تهجيرًا جماعيًا لمئات ألوف السكان، إضافة إلى خلو سلة الكتائب من أي حلول تكسر جمود الموقف الميداني وترفع الحصار عن المقاتلين الحماصنة. لكن يبدو أن هناك عاملًا يكاد يغفل عنه المتابعون والثائرون في حمص، وهو الحاضنة الاجتماعية للثورة والإصابات التي تعرضت لها والتي تكاد أن تصيبها في مقتل.

لجأ عدد كبير من المهجرين إلى أحياء تخضع لسيطرة النظام، وبالرغم مما يمارسه النظام من حملات التفتيش والمضايقات المستمرة والتي تصل حد التصفية، فإنه في المقابل يقوم بتأمين الكهرباء والماء والغذاء والوقود لسكانها. النظام يستمد شرعيته من تأمين حاجات السكّان الضرورية التي افتقدوها في الأحياء التي هجّروا منها، والسكّان مضطرون لقبول هذه المعادلة بعد المعاناة التي عاشوها، وبعد فشل الكتائب الثورية في تأمين هذه الحاجيات للسكان بعدما سيطرت على الأحياء الحمصية. لكن دخول كتيبة مقاتلة ثورية لحي باباعمرو وخروج السكان الذين لجؤوا من باقي الأحياء له، ثم انسحاب هذه الكتيبة من الحي، شكّل ردّة فعل عند السكان المتواجدين في الأحياء الخاضعة لسلطة النظام، ويكفي أن تسأل أي حمصي من سكان هذه الأحياء عن قبوله لدخول الكتائب الثورية للحي وطرد قوات النظام منه، لتأتيك الإجابة بالرفض القاطع. إذًا فالحاضنة الاجتماعية للكتائب الثورية قد جفّت في الأحياء الخاضعة لسيطرة نظام الأسد.

الحي الوحيد المتبقي والذي يعيش فيه معًا حتى الآن السكان المدنيين ومقاتلو الثورة هو حيّ الوعر، هذا الحي الذي تحيط به قوات نظام الأسد، هو الحي الوحيد المتبقي في حمص الذي يشكل حاضنة اجتماعية يستمد منها الثوار الدعم المعنوي. لكن تصرفات بعض مقاتلي هذه الكتائب الخارجة عن أخلاق الثورة، كان له تأثير في تعالي أصوات النقد والتذمر، ثمّ جاءت خطوات النظام التصعيدية مؤخرًا تجاه حيّ الوعر، وبثه للشائعات عن قرب اقتحام الحي إن لم ينسحب المسلحون أو يسلّموا أنفسهم، دفع الكثير من المدنيين للخروج من هذا الحي، وبدأت الأصوات تتعالى والنقاش يحتد بين مؤيد ومعارض لضرورة انسحاب المقاتلين من عدمه، وأخذت المشاحنات تزداد حدّة، لكن المؤكد أن انسحاب المقاتلين أو بقائهم في الحي وتهجير المدنيين نتيجة ذلك، كلاهما سيعني زوال آخر حاضنة اجتماعية لمقاتلي الثورة في حمص.
أهمية الحاضنة الاجتماعية تأتي من إكسابها السلاح الشرعية للدفاع عن المدنيين ضد قوات النظام، وكذلك التحفيز المعنوي لمقاتلي الثورة السورية، وبالتالي فضياع آخر معقل لها خسارة كبيرة، وخاصة لمدينة تشهد حصارًا وعمليات عسكرية مستمرة مثل مدينة حمص.

تابعنا على تويتر


Top