بعد عملية بافاريا… اللاجئون تحت حماية الصحافة الألمانية

Untitled-33.jpg

ستاند لصحف ألمانية (تعبيرية)

ما إن كشفت ساعات الفجر الأولى عن الحواجز الأمنية المنتشرة على أطرف محطة “غراتيك” للقطارات، في مقاطعة بافاريا الألمانية، حتى أدرك السكان المتوجهون إلى أعمالهم أنّ حادثًا وقع خلال الليل.

كما ولّد هذا الإدراك سلوكًا تلقائيًا عند المسلمين من سكّان المنطقة، فجر الثلاثاء 19 تموز، دفع الكثير منهم إلى العودة باتجاه منازلهم، او اتخاذ طرق بديلة، خوفًا من ردّة فعل غير معروفة، بسبب حادثة غير معروفة.

الحذر ذاته يصيب اللاجئين السورين المنتشرين بكثرة في الولاية كونهم المتّهم الأول، في أي اعتداء إرهابي في الدول الأوروبية، حتى لو لم يصدر تصريح رسمي بالاتهام، إلّا أنّ حوادث سابقة حملت مسؤوليتها للاجئين، كفيلة بترك ذلك الانطباع الضمني على الأقل لدى السكان المحليين بالدرجة الأولى، والسلطات بالضرورة.

بينما ترك أسلوب القتل الجديد هذه المرة أسئلة استفهام كثيرة، إذ أقدم شابٌ على طعن عدد من ركاب إحدى القطارات بفأس، ما أدى لمقتل رجل ستيني، وجرح نحو عشرة أشخاص.

لاجئ باكستاني يبلغ من العمر 17 عامًا هو منفّذ العملية، حسبما أكّدت تحقيقات السلطات الألمانية، في حين تبنّى تنظيم “الدولة الإسلامية” العملية، وبثّ شريطًا مصورًا يظهر فيه منفذها وهو يتوعد بقتل “الكفرة”.

ورغم أنّ الاتهامات الضمنية ضدّ اللاجئين والمسلمين، بدت واقعية في حالة الشاب الباكستاني، إلّا أنّ الصحف الألمانية اتخذت موقفًا مغايرًا من القضيّة، وبدا دورها أقرب للتوفيق وإبعاد الشبهات عن اللاجئين، والحادث عن العلاقة بالإسلام.

وكتبت صحيفة “دي فيلت” اليوميّة دفاعًا عن المسلمين ضدّ تصرفات تنظيم “الدولة”، “مثل هذه التصرفات التي تبدو عشوائية ويقدم عليها أشخاص تطرفوا خلال وقت قصير أو أفراد لهم دوافعهم، لا يمكن أن تحقق نصرًا عسكريًا، الغرض منها شيء آخر، وهو أن هذه الهجمات يراد منها أن تؤدي إلى اندلاع صراع، يصل إلى حد حرب أهلية بين المسلمين وغير المسلمين في الغرب”.

صحيفة “ميتل دويشته تسايتونغ” كتبت “لا توجد حماية مطلقة ضد هذا الجنون، فهو لا يعرف دينًا أو جنسية ولا يمكن منعه… شرطة أكثر ومراقبة أوسع يمكن أن تصعب مثل هذه الهجمات، لكنها لا تضمن عدم حدوثها”.

إلّا أن التعاطف أخذ بعدًا أكثر حذرًا في صحيفة “نوير برسه”، التي جاء فيها “مواجهة الناس للاجئين بشك أكبر، سيزيد من خطر تزايد الهجمات، بالذات بالنسبة للشباب الصغار البعيدين عن أسرهم وأوطانهم ولا يمكنهم الاندماج بشكل معقول في المجتمع، يشعرون بأنفسهم ينزلقون بشكل أسرع في أيديولوجيا داعش القاتلة”.

وفيما تدفع الصحف الألمانية بالشبهات عن اللاجئين في عملية مقاطعة بافاريا والتي تستقبل وحدها 15.33% من إجمالي عدد اللاجئين المتواجدين في ألمانيا، يبدو عملها أكثر صدقًا حتى ولو حمل طابعًا حذرًا، تجاه أشخاص تركوا مدنهم الخطرة، وأثبتوا جدارة عالية في بلاد اللجوء، وقدرة على الاندماج والتأثير.

تابعنا على تويتر


Top