داريـا … أسـطورة صمود .. وأهلهـا المكلومـين !!

عنب بلدي – العدد 71 – الأحد 30-6-2013
خليل الرحمن

أصـبح اسـمها متداولًا كثيـرًا بيـن الصغير والكبيــر, القاصي والدانـي, مدينة ٌ اشتُـهرت بالخير والخيرات والأمن والأمـان, والتعايش الجميل بين أهلهـا وسكـانها, أراضيها زراعية خصبة وبساتين العنب تملأها …
داريــّـــا زهرةُ مدن الريف الدمشقيّ البطل, الرابضة على أطراف دمشـقَ يطلّ عليها قـاسيونَ ليبعث لها التحيّة والسلام.
نالت شــرف السبق بثورة شعبٍ طلب الحرية والكرامة التي حرم منها عصورًا مضت, أذهلت العالم بثورتها السلمية بامتياز, بحراكٍ تميّز بالعمل والأداء، وأنتجت رموزًا ثورية عظيمة من خيرة شبابها.
ليلقى أهلها بعد ذلك سـوء العقاب ومجازر شنيعة ً بحقّ العباد، كان أكبرها تلك التي وقعت في الشهر الثامن عام 2012 أضخم المجازر في سوريا حتى الآن، لتصبح أخوة العنب والدمّ ..
أمّا أهلها فيالحالهم الحزين لم يبق لهم إلا ربٌّ كريم، استشهد أبنائهم وذبحت صغارهم وقصفت وهدمت منازلهم وسلبت ممتلكاتهم وأموالهم, وبعد كلّ ذلك حاولوا أن يعودوا مجددًا ليتغلبوا على الحزن والأسى ويبدأوا حياة جديدة, وبادرت القيادات الثورية المدنية والعسكرية بالتنسيق والتوحّد وتشكّلت المظلة الجامعة لأهل المدينة تحت مسمّى المجلس المحلي لمدينة داريا.

وأعلن النظام معركته المستمرة التي لا تتوقف على المدينة وأهلها، والتي ستنهي شهرها الثامن, فما يجري بحقّ أهلها وحجم المآسي والمحن التي يتعرضون لها يستحيل ذكرها ووصفها فهي أشبه بما فعله التتار سـابقًا، فهمجيّة جيش الأسـد وأزلامه تشبهها إلى حدّ بعيد بل وتزيد عليها, فهناك مئات العائلات من المدنيين قـابعون تحت حصارٍ كاتمٍ للأنفاس, لا يعرفون معنى الأمان، فبأيّ لحظةٍ معرّضون للموت, لا يجدون ما يكفي لسدّ الرمق, اذا تناولوا أكثر من اليقطين فهم محظوظون, الجرحى كُثـر والدواء قليل, واستغنوا عن الكهرباء بشكلٍ شبه كامل يستعينون بقليلٍ من الديزل لتشغيل المولدات الكهربائية بضع ساعات, ومع ذلك فهم صامدون واختاروا البقاء على الخروج وقرروا الصمود في أرضهم.

ولم يكن وضع المشرّدين والمهجّرين بأحسن حالًا فقد ناهزوا المئتين وخمسين ألفْ من السكّان, فقد ساءت أحوالهم وازدادت معاناتهم, وها أنا أضع حالهم في دائرة الاهتمام لا التجاهل ليعلم كلّ إنسانٍ كيف يعيشون، فقد تفرّق الأهل والأحباب ولاذوا ديار الأغراب, وفقدوا الأمان والعيش بسلام لينتموا إلى مكانٍ يسوده الخوف من المجهول والعيش بذلّ وقهرْ, يعانون نقص الطعام والدواء, وغلاءً في الأسعار وانعدامًا للمال, شبابهم خافية عن الأنظار خشية الاعتقال, والنساء والأطفال يجلبون الحاجات والطعام, فواقع حالهم يقسو عليهم، والشوق لبلدهم وأهلهم وبيوتهم يعذّبهم, وأصبحوا ضحايا هذا الوضع المرير, ضاعت أحلامهم بين الحروب, ومستقبلهم مبهمٌ رغم الصمود, لا يوجد من يحتويهم بحنانه, لهـم ربٌّ لن ينسـاهم يدعونه في كلّ وقتٍ وحين ســائلينه الفرج القريب.

تابعنا على تويتر


مقالات متعلقة


الأكثر قراءة

    Top