سعادة السوريين.. السياسة والثورة

-بلدي-العدد-الثاني-عشر-الأحد-22-نيسان-2012.pdf-Page-9-image-1.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد الثاني عشر – الأحد 22 نيسان 2012

ما هي السعادة بالنسبة للسوريين؟

وهل انعدام السعادة هو الذي أشعل فتيل ثورتنا؟

قال الكثيرون من أساتذة الجامعات والمنظرون أن الثورة السورية هي احتجاجات جائعين، شغب فقراء.. !!ولكن ألم تكن الشعارات الأولى التي أطلقها المتظاهرون بشكل عفوي هي الحرية والكرامة؟

حسب تقرير مؤشر السعادة الذي تصدره سنوياً جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية بعنوان «WorldHappinessReport» فإن السعادة تتحقق في مدى ممارسة الأفراد في المجتمع لحقوقهم وترسخ الحرّية السياسيّة والشبكات الاجتماعية القوية وغياب الفساد، هذه العوامل تسهم على قدر المساواة مع مؤشرات اقتصادية نمطية في قياس السعادة كمتوسط دخل الفرد والقدرة على الحصول على الرعاية الصحية و الوصول لتعليم جيد.

احتلت سورية المرتبة 107 عالمياً ولم يأت بعد سورية من الدول العربية إلا الصومال والسودان واليمن، من أصل 156 دولة.

فالعوامل الخارجية التي تؤثر على السعادة: الدخل، العمل، الحكومة والمجتمع، القيم والدين.

أما العوامل الداخلية التي تؤثر على السعادة فهي القدرة العقلية، الصحة الجسدية، العائلة، التعليم، السن والجنس.

فعندما نجد معدلات البطالة «الرسمية» مرتفعة جدًا لتصل إلى %14,9 لعام 2011 ناهيك عن الأرقام الفعلية للبطالة، وعندما نجد أن متوسط دخل الفرد السوري 5200$ سنويًا في عام 2010 بينما يبلغ في بلد قريب منا كـلبنان 15500$ سنويًا في العام ذاته، نشعر بهول المشكلة.

أما بالنسبة للحكومة فنجد أن سوريا قد سجلت 2,6 نقاط في عام 2009 على مؤشر مدركات الفساد الخاص بمنظمة الشفافية العالمية. وتتدرج درجات المقياس من صفر (فساد مرتفع/مستشري) إلى 10 (غياب الفساد)

وبدت لعبة النظام واضحة في القيم التي سادت بيننا، فأصبح الموظف المرتشي والمخلص الجمركي والتاجر المحتكر هم محط الإعجاب والتقدير في مجتمعنا.

وانتشار الأمية في المحافظات السورية التي طالما ادعى نظام البعث أنه يحاربها ويعمل على بناء المدارس والجامعات، قد كشف زيف هذه الادعاءات، فبلغ معدل الأمية للإناث في محافظة الرقة لعام (2008) 21,83 % ومعدل الأمية في محافظة حلب 10% هذه الأرقام تشمل فقط الفئة العمرية 15-24 فقط.

إذًا أين السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تضع المواطن في المرتبة الأولى .. لا شك أنها غيبت ليحل الحاكم وزبانيته في أول اهتمام الموازنة السورية.

فهذه السياسات لم يكن هدفها تحقيق استقرار المواطن اقتصاديًا واجتماعيًا على الإطلاق والمؤشرات تدلل على ذلك ولقد تبين نفاق النظام بأن باشر بأعمال القتل فورًا عندما انطلقت الثورة وكان المواطن هو أرخص شيء على الإطلاق.

نحن في سوريا قلنا كفى، شبابنا قالوا كفى، السعادة الحقيقة في تحقيق العدالة في محاكمنا، في الحرية في التفكير والتعبير في جامعاتنا ومدارسنا، في العمل اللائق والكريم في مؤسسات قطاعنا الخاص، في احترامنا لضباط الأمن كونهم يحموننا، وفي بناء وطن يعيش به الجميع مختلفين ولكن متحابين.

تابعنا على تويتر


Top