النتائج الأولية للانقلاب الفاشل في تركيا على السوريين.. كلّس نموذجًا

محمد جغيف

كلّس كمدينة حدودية تقع على الحدود التركية- السورية، وفيها باب لدخول المسافرين كانت طريق عبور وإقامة للاجئين السوريين إلى تركيا، منذ بداية الثورة السورية.

تحمّلت كلّس الكثير من الضغوط مقارنة بمدن أخرى، كما أنها تحتضن عددًا من اللاجئين السوريين يفوق عدد ساكنيها الأتراك، ولم يحصل شيء يذكر بين الأتراك وإخوانهم السوريين إلى أن بدأت القذائف تسقط على المدينة من الأراضي السورية، هنا ظهرت بعض المشاحنات وردّات الفعل من قبل الأتراك وأصبح حديث بعض مواقع التواصل أن هذه القذائف سببها السوريون ولولاهم ولولا سياسة الحكومة التركية المتبعة لما حدث ما حدث.

على أثر ذلك زار عدد من المسؤولين الأتراك المدينة وفي الغالب كانوا عسكريين، ثم جاءت زيارة رئيس الجمهورية التركية، رجب طيب أردوغان، في آخر أيام رمضان الماضي، والتي كانت بالنسبة لبعض الأتراك متأخرة.

في مأدبة الإفطار التي أقامها وشارك بها الرئيس كان أبرز ما صرح به هو موضوع منح الجنسية لمن يريد من اللاجئين السوريين، ولم ينه كلمته حتى ظهرت أصوات معارضة من الحضور التركي.

بعد ذلك أصبح موضوع منح الجنسية للسوريين الحديث الشاغل، ولا سيما للمواقع المغرضة، ولقلة قليلة من الشارع التركي التي لا تحسب، ولا تتحرك إلا من ناحية معارضتها للسلطة، وإن كان يمكن القول إن هناك بعض النفوس المؤيدة لسياسة الحكومة وللسوريين قد خالجها شعور بالحسد والنقمة من أن السوريين لهم امتيازات أكثر من الأتراك أنفسهم، وها هم سيحصلون على كل شيء ببساطة.

ثم صرح الرئيس التركي أردوغان بعد ذلك بأيام تصريحًا آخر مفاده أنه من الممكن إعطاء الحاصلين على الجنسية التركية من السوريين بيوتًا بأسعار رمزية وبالتقسيط.
وهكذا حصل احتقان خفي كان من الممكن أن ينفجر في أي لحظة، ورأينا بعض ظواهره في قونيا، حيث قُتل شخصان تركي وسوري بسبب خلاف من أجل كلب، وفي أورفا أيضًا بعض المشاكل التي لا ترتقي لمستوى الذكر، إذا ما أردنا إنصاف الأتراك.

حدث الانقلاب في 15 تموز ليلة السبت، وعليه تغيرت المعادلة ولم يعد يذكر لا السوريون ولا الأتراك موضوع الجنسية في المواقع آنفة الذكر وتغير الموضوع تمامًا، وانشغل الأتراك ومعهم السوريون بالحدث الجلل الذي كاد يودي بالبلاد، وأظهر الأتراك وعيًا ضربوه مثلًا للشعوب ولا سيما العربية، وشاركهم السوريون هذا الوعي ووصلت مشاركة السوريين إلى حد قيادة بعض دبابات الانقلابين وتسليمها للسلطات الشرعية.

خف الاحتقان الذي كان سائدًا، وإن استمر بعض المغرضين باتهام السوريين بالنفاق وأنهم أنفسهم من كان يحمل صور بشار ويهتف باسمه وها هم يحملون صور أردوغان، طبعًا المقارنة هنا لا تصح بأي حال من الأحوال.

زاد تقبل الأتراك للسوريين وخف زخم ما كان مطروحًا قبل الانقلاب الفاشل، حين كان السوريون وتجنيسهم الشغل الشاغل للشارع التركي.

كما يمكن القول إن كثير من الأتراك اعتبر وقوف تركيا إلى جانب السوريين في ثورتهم ومحنتهم ونصرتهم للشعوب المظلومة سببًا جوهريًا وصدقة لخلاص البلاد من البلاء الذي كان سيحل بالأمة التركية والمنطقة برمتها.

وعليه تكون النتائج الأولية للانقلاب الفاشل هي تحول الشارع التركي من موضوع ثانوي يتعلق بالسوريين إلى الحدث التركي، الذي شغل العالم وهدد مصير تركيا وديمقراطيتها، وزيادة الألفة بين الشعبين التركي والسوري، والتي يجب أن نعمل على دوامها واستمرارها.

تابعنا على تويتر


Top