حمص حين يظلمها ذوو القربى

معتز مراد
ما تشهده حمص هذه الأيام يُعتبر عملًا غير مسبوق، بالذات على أحياء الخالدية وباب هود وباب سباع وباب دريب وجورة الشياح وحمص القديمة، والرستن والحولة وغيرها من مدن الريف الحمصي. حيث بدأنا نشهد حالات احتراق للوجوه مصدرها أسلحة كبريتية وكيميائية يستخدمها النظام الأسدي ضد مقاتلي الجيش الحر هناك، مع تغطيه صاروخية ونارية هائلة تخلف دمارًا كبيرًا.

حمص عاصمة الثورة السورية لا تجد اليوم من ينقذها من براثن هذا البغي الغاشم، بعد أن فرّقتها الخلافات وذبحها التنازع المحموم على السلطة بين كتائب وألوية الجيش الحر. وساعد هذا مشهد «مقرف» يدور في أروقة صفوف المعارضة في الخارج، عنوانه يدور حول نجاح مرشح السعودية أو مرشح قطر، في غياب كامل لسيادة وطنية في القرار وتابعية عمياء لرغبات خارجية.

ماذا يمكن للشعب السوري أن يفعل في هذه اللحظات العجاف تجاه حمص؟! فحلب مشغولة في معاركها وكذلك إدلب رغم تقدم الثوار، ودرعا كذلك إلاّ أنها بعيدة جغرافيًا عن عاصمة الثورة، والظاهر أن المدن الشرقية (دير الزور- الرقة- الحسكة) تخوض في مشاكلها.

«ياحمص سامحينا» هتاف رددناه دائمًا ونحن نراقب كيف يُجهِز النظام على هذه «الذبيحة» التي رفعت شعار الثورة لشهورٍ طويلة في مشهد بانورامي لم يتكرر في أي مدينة سورية.

ليس أمامكِ ياحمص، وليس أمام الشعب السوري سوى العودة للذات والتكتل عليها ونبذ هذه الظاهرة المرضِيَّة «ظاهرة التنازع على السلطة» وإحراق كل هذه الرايات المتعددة التي كرست التفرقة والخلاف مع كونها جميعًا تدعو لهدف واحد هو اسقاط النظام. ولكن كل طرف يريد أن يكون هو قائد الجميع.

ياحمص؛ لك الله، وشعبٌ يُنتَظر أن يتجاوز أخطاءه، فظلم ذوي القربي أشد مضاضةً عليك من وقع الحسام المهند.

تابعنا على تويتر


Top