قوات الأسد تشن الحملة الأعنف للسيطرة على حمص المحاصرة

عنب بلدي – العدد 72 – الأحد 7-7-2013
وقائد جبهة حمص يتهم بعض الكتائب المقاتلة بـ «عدم المشاركة في القتال»
19
استمرت قوات الأسد في حملتها على أحياء حمص القديمة منذ 8 أيام، مسفرة عن سقوط 48 شهيدًا، فيما اتهم قائد جبهة حمص بعض الكتائب المقاتلة بـ «عدم المشاركة في القتال»، وسط مخاوف على حياة 2500 مدني محاصرين داخلها، بعد فشل مجلس الأمن الدولي في تبني أي بيان يطالب بتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة.
الأسد يشن الحملة الأعنف
أكدت الهيئة العامة للثورة السورية أن تعرض أحياء حمص المحاصرة لغارات جوية عنيفة وقصف مدفعي متواصل من قوات الأسد، إذ سقطت مئات قذائف الهاون وصواريخ غراد على الأحياء القديمة من المدينة، ما أسفر عن سقوط 48 شهيدًا بينهم 33 مدنيًا، ودمارًا هائلًا في المباني، ونشوب الحرائق داخل المدينة.
كما صرح ناشطون سوريون أن قوات الأسد مدعومةً بمقاتلي «حزب الله» وعناصر من قوات «الدفاع الوطني»، تضرب حمص بقنابل تطلق غازات تسبب تشوهات وحروقً، مركزةً على الخطوط الأمامية للمواجهات في محاولة اقتحامها، تسببت بعشرات الإصابات والحروق بين المدنيين ومقاتلي الجيش الحر، جراء استنشاق الغازات الصفراء التي تطلقها تلك القنابل، مؤكدين تمركز راجمات الصواريخ في أحياء النزهة والزهراء، إضافة إلى حي باب السباع في حمص القديمة والقلعة الأثرية وقيادة الشرطة في مركز المدينة.

قوات الأسد تقدمت تقدمًا طفيفًا خلال الأسبوع الفائت، واقتحمت أجزاء من حي الخالدية الذي يبدي مقاومة عنيفة بحسب شبكة شام الإخبارية، بينما تحدث المرصد السوري عن مقتل ثمانية من القوات النظامية والمليشيات الموالية لها (قوات الدفاع الوطني) في الخالدية، وصرح طارق بدرخان أحد الناشطين المتواجدين في حمص لسكاي نيوز: بأن قوات الأسد «احتلت مبان بعد قصف المنطقة بالمدفعية، ما أدى إلى خروج مقاتلي المعارضة من هذه المناطق»، كما أكد أنها استخدمت مدافع نارية للقضاء على «الخط الدفاعي الأول».
قائد جبهة حمص يحذر من سقوطها

من جانبه اتهم قائد جبهة حمص (العقيد فاتح حسون) بعض الكتائب المقاتلة بـ «عدم المشاركة في القتال، ما لم تطلب منها الدول الداعمة لها ذلك»، وأشار إلى أن 30 في المئة من سكان حمص والقرى المحيطة بها من العلويين والشيعة الموالين للأسد «يسيطرون على شبكة الطرق المحيطة بالمدينة بشكل كامل، حتى أننا لا نستطيع أن نحاصر أي معسكر أو قاعدة لأن ظهورنا ستكون مكشوفة، فطرق الإمداد محاصرة بشكل كامل ولذلك يصعب إدخال الأسلحة»، وأكد أن جبهة حمص لم تتلق «أي أسلحة نوعية».
وشكا حسون في تصريحات نقلها موقع زمان الوصل من قلة الأسلحة المتوفرة بأيدي المقاتلين في جبهة حمص مقارنة ببعض الكتائب التي لا تشارك في القتال على غرار ما حصل في القصير إذ قال: «كمية الأسلحة التي بحوزتنا شحيحة جدًا، لا تكفي حتى لتسليح جبهة واحدة، في حين أن بعض الكتائب لديها أسلحة أكثر مــــــن حاجتها، وبعضها لا يتدخل في القتال إلا إذا طلبت منه الدول المانحة ذلك، لـقد شاهدنا هذا الأمر واضحًا جليًا في أحداث مدينة القصير، فإحدى الكتائب التي كانت تمول من إحدى الدول العربية رفضت الدخول في معركة القصير لأن الدولة الداعمة لها طلبت منها ذلك، ولو دخلت لما سقطت القصير أبدًا».

كما أكد قائد الجبهة مشاركة حزب الله، ولواء أبو الفضل العباس في المعارك، محذرًا من سقوط حمص: «بعد سقوط مدينة القصير أصبحت حمص هي الهدف التالي، فحولها وعلى أطرافها يوجد عناصر حزب الله الذي له خطوط إمداد مفتوحة مع لبنان، وأيضًا لواء أبو الفضل العباس الذي له خطوط إمداد مفتوحة مع الحدود العراقية، وأعتقد أن سقوط حمص مسألة وقت فقط».
فيما شكا قائد عسكري آخر من تصرفات بعض الدول التي تهدف إلى بقاء مدينتي دمشق وحمص تحت سيطرة قوات الأسد، وشمال سوريا تحت سيطرة الثوار، مشبهًا ذلك بـ «محاصصة جغرافية» قبل التفاوض على حل سياسي، وأشار إلى أربعة آلاف مقاتل محاصرين داخل أحياء حمص منذ أيار 2012.
الائتلاف يناشد لفك الحصار

وحذر الائتلاف الوطني من لجوء قوات الأسد إلى «استخدام الأسلحة الكيميائية» بحق مدينة حمص، «بعد أن أطلقت قوات النظام مدعومة بعناصر من ميليشيا حزب الله مئات الصواريخ، وشنت على المدينة قصفًا عنيفًا بالمدفعية الثقيلة» كما أشار في بيانه إلى  «قصف حي الخالدية باستخدام أنواع جديدة من القذائف الكيميائية، والعناصر الحارقة»، مطالبًا «المجتمع الدولي بممارسة واجباته لحماية الشعب السوري من استخدام جميع الأسلحة ضده بما فيها السلاح الكيميائي بأسلوب استراتيجي وممنهج»، وذكر الائتلاف «جميع الدول التي تعهدت برد قوي وجدي على النظام بالتزاماتها»، وشدد على «ضرورة الإسراع في اتخاذ كل الخطوات الممكنة لحماية المدنيين في حمص وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإنقاذهم».
كما وجه الرئيس السابق للمجلس الوطني وعضو الائتلاف برهان غليون نداءً عاجلًا لهيئة الأركان وللجيش الحر والمنظمات الدولية، من أجل فك الحصار عن المدينة، التي يحاول الأسد تدميرها وتهجير السكان وتغيير هويتها الوطنية، إذ جاء في بيان له: «أدعو هيئة أركان الجيش الحر إلى أن تتحمل كامل مسؤولياتها، وتقدم للثوار ما يحتاجونه من سلاح وذخيرة»، ودعا جميع كتائب الجيش الحر، في ريف حمص والقلمون وما يجاورها، لـ «نصرة إخوتهم المحاصرين، لتجنيب حمص عمليات الإبادة الجماعية والقتل والتهجير».

الأمم المتحدة تفشل  في الوصول إلى «ممرات آمنة»
عرقلت روسيا مشروع بيان لمجلس الأمن الدولي تقدمت به استراليا ولوكسمبورغ، يطالب بإمكانية وصول عاملي الوكالات الإنسانية بشكل عاجل إلى مدينة حمص المحاصرة، ويطلب من دمشق السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول بحرية إلى حمص وإخراج المدنيين العالقين فيها، ويطالب نص البيان أيضًا كل الأطراف ببذل أقصى الجهود لحماية المدنيين بما يشمل السماح لهم بالمغادرة.
واعتبرت روسيا أن البيان «يكيل بمكيالين»، وطالبت بأن يتطرق أيضًا إلى مدن أخرى «تحاصرها قوات تابعة للمعارضة السورية».
يذكر أن 2500 مدني أحصتهم الأمم المتحدة داخل أحياء حمص المحاصرة بسبب المعارك، يعانون من نقص شديد في الاحتياجات الطبية والغذائية الأساسية، وانقطاع كامل للاتصالات والكهرباء، كما يحاول الأطباء المتبقون داخل حمص معالجة الجرحى في مشافٍ ميدانية، تفتقر إلى أبسط أنواع الأدوية، وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية فإن الوكالات الإنسانية خزنت أدوية ومواد غذائية لـ40 ألف شخص في حمص، لكن لا يمكنها توزيعها بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول «وصول آمن» إليها.

تابعنا على تويتر


Top