العرب في مواجهات صعبة.. وسوريّان في فريق اللاجئين

13898315_991107544340428_791646322_o.jpg

 تستضيف ريو دي جانيرو البرازيلية من 4 إلى 21 آب المقبل دورة الألعاب الأولمبية الحادية والثلاثين، والمعروفة باسم “أولمبياد ريو 2016″، وهي أول مدينة في أمريكا اللاتينية تستضيف هذا الحدث العالمي، الذي سيشارك فيه أكثر من 10 آلاف رياضي من مختلف اللجان الأولمبية الوطنية.

تتميز البطولة بأنها الأولى في ظل رئاسة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، كما ستشارك فيها للمرة الأولى دولتا جنوب

 تعد الألعاب الأولمبية أشهر الدورات الرياضية في التاريخ القديم فقد بدأت عام 776 قبل الميلاد.وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة أوليمبيا اليونانية، التي كانت مركزًا للعبادة آنذاك.

وكانت تقام كل أربعة أعوام وتدوم لمدة سبعة أيام.

كما تعتبر الدورات الأولمبية أهم المسابقات الرياضية العالمية على الإطلاق، فهي الأهم والأكبر والأعم قديمًا وحديثًا.

انبثق منها عديد من البطولات العالمية، مثل بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1930، وبطولة العالم لألعاب القوى عام 1983.

السودان وكوسوفو، وستقوم مدينة ساوبالو أكبر مدن البرازيل أيضًا باستضافة جزء من البطولة.

وتم اختيار مدينة ريو دي جانيرو لاستضافة الدورة، على حساب عدة مدن أخرى مرشحة، مثل مدريد وشيكاغو وطوكيو.

وقد أوقدت شعلة البطولة في مدينة أولمبيا اليونانية مهد الألعاب الأولمبية القدمية، وبدأ مسارها الطويل لتصل إلى ملعب ماراكانا الشهير في البرازيل في 5 آب، موعد الحفل الافتتاحي بعد قطعها مسافة 20 ألف كيلومتر.

كرة القدم الأولمبية

تضم مسابقة كرة القدم الأولمبية 16 منتخبًا، من بينهم منتخبان عربيان هما الجزائر والعراق.

بينما سيمثل المنتخب النيجيري وجنوب إفريقيا القارة السمراء إلى جانب الجزائر، وستشارك منتخبات السويد والدانمارك وألمانيا والبرتغال عن قارة أوروبا، والمكسيك والهندوراس والأرجنتين وكولومبيا والبرازيل، منظمة البطولة، عن أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى جمهورية فيجي، كما سيمثل كل من اليابان وكوريا الجنوبية والعراق قارة آسيا.

وسيكون أمام المنتخبات الثلاثة ممثلة آسيا مهمة صعبة في المنافسة على ميدالية كرة القدم الثالثة لقارة آسيا بعد فوزها بميداليتين برونزيتين في الدورات السابقة.

وسيلعب المنتخب الياباني في المجموعة الثانية إلى جانب كل من السويد ونيجيريا وكولومبيا، وكوريا الجنوبية في المجموعة الثالثة في مواجهة المكسيك وفيجي وألمانيا، كما ستكون العراق في مواجهة جنوب إفريقيا والدنمارك والبرازيل صاحبة الأرض.

لمحة تاريخية للمشاركة الآسيوية

بدأت المشاركة الآسيوية في دورة الألعاب الأولمبية في دورة 1936 بألمانيا، عندما شارك منتخبا اليابان والصين اللذين يعتبران أول المنتخبات الآسيوية التي شاركت في الأولمبياد، وشهدت البطولة حينها تحقيق منتخب اليابان أول انتصار آسيوي على حساب منتخب السويد، إلا أنها فشلت في الفوز بأي ميدالية بعد خسارة قاسية أمام إيطاليا بثمانية أهداف نظيفة.

وتأجلت أول ميدالية آسيوية في كرة القدم الأولمبية إلى دورة 1968 في مكسيكو سيتي، عندما تمكن المنتخب الياباني من حصد الميدالية البرونزية بعد فوزه في مباراة تحديد المركز الثالث على أصحاب الأرض، ليدخل التاريخ كأول منتخب آسيوي يحصل على ميدالية في الأولمبياد.

عادت كوريا الجنوبية في 2012 بعد غياب طويل عن الميداليات الآسيوية لتحقيق الميدالية البرونزية الثانية لقارة آسيا في دورة الألعاب الأولمبية في لندن، عندما تمكنت من الفوز على جارتها اليابان في مباراة تحديد المركز الثالث.

كما لم تكن محاولات المنتخبات الآسيوية هزيلة، حيث كادت كل من العراق والهند أن تضيف ميداليات إضافية لولا خسارتهما في مباريات تحديد المركز الثالث، حين خسرت الهند أمام بلغاريا في دورة 1956 في استراليا، وخسرت العراق أمام إيطاليا في 2004 بأثينا.

منتخبا اليابان وكوريا الجنوبية تأهلا للأولمبياد عشر مرات بالتساوي، في حين تعتبر مشاركة العراق في دورة 2016 المشاركة الخامسة في تاريخه بالأولمبياد.

مواجهات صعبة للعرب وتاريخ

 لا يشفع لهم

لا تعتبر المشاركة العربية مشرفة بشكل عام عبر تاريخ الدورات الأولمبية، كما سيشارك في الدورة المقبلة منتخبا الجزائر والعراق فقط.

وأسفرت القرعة عن وقوع العراق في مجموعة حديدية في صدارتها المنتخب البرازيلي إلى جانب الدنمارك وجنوب إفريقيا.

بينما أوقعت القرعة المنتخب الجزائري في المجموعة الرابعة الصعبة أيضًا، بجانب الأرجنتين الفائز بذهبية البطولة مرتين، والبرتغال بطل أوروبا وهندوراس.

وتعود العراق للمشاركة بعد الغياب عن آخر دورتين، بعد تمكنها من التفوق على المنتخب القطري في بطولة آسيا لكرة القدم تحت 23 سنة، وتحقيقها الميدالية البرونزية.

وقد سبق للعراق أن شاركت في أربع دورات سابقة وحققت نتائج جيدة تحسب للمنتخب، فقد كانت بداية مشاركاتها في أولمبياد موسكو إثر دعوتها للمشاركة، بعد انسحاب عدد من المنتخبات بسبب غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان 1980، ولعب المنتخب العراقي حينها إلى جانب كل من يوغسلافيا وفنلندا وكوستاريكا، وتمكن من التأهل للدور الثاني، ليخسر من ألمانيا الشرقية برباعية.

وتعتبر المشاركة الأخيرة للعراق في أثينا 2004، هي الأبرز في تاريخ الفرق العربية، فقد تمكنت من تحقيق إنجاز تاريخي بعد عام واحد فقط من الغزو الأمريكي للعراق.

ولعب المنتخب العراقي في المجموعة الرابعة في مواجهة البرتغال وكوستاريكا والمغرب، وقد تمكن من تحقيق مفاجأة كبيرة بفوزه على البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو. وتغلب على المنتخب الأسترالي في دور الثمانية، ولكن تمكنت البارغواي من تحطيم آمال العرب بالتأهل إلى الدور النهائي عندما تغلب على العراق في مباراة نصف النهائي بثلاثة مقابل هدف.

وفي مباراة تحديد المركز الثالث خسر المنتخب العراقي أمام الطليان، ليحصد جائزة اللعب النظيف ويكسب احترام العالم حينها لأدائه الكبير في البطولة بقيادة المدرب عدنان حمد، ويحقق العراق الإنجاز الأبرز للكرة العربية على الصعيد العالمي.

وفي طوكيو 1964، شاركت 14 دولة من ضمنها مصر، والتي حققت نتيجة رائعة بحصولها على المركز الرابع للمرة الثانية في تاريخها وحققت تعادلًا تاريخيًا بهدف لهدف مع بطل العالم آنذاك البرازيل، ثم خسرت من تشيكوسلوفاكيا وفازت على كوريا الجنوبية، وفي ربع النهائي هزمت نظيرتها الإفريقية غانا، ولكنها خسرت أمام المجر في نصف النهائي بسداسية نظيفة، وخسرت في مباراة تحديد المركز الثالث أمام ألمانيا الشرقية.

ورغم فوز البرازيل بلقب كأس العالم خمس مرات سابقة، ولكن منتخبها الأولمبي لم يتوج بالميدالية الذهبية لكرة القدم من قبل، وهو ما يجعله حريصًا على التتويج بالذهبية هذه المرة بين جماهيره.

وتخوض المنتخبات المختلفة هذه البطولة بالفرق الأولمبية تحت 23 عامًا، مع السماح لكل منتخب بتدعيم صفوفه بثلاثة لاعبين اجتازوا هذه السن. ويخوض المنتخب البرازيلي المسابقة بقيادة المهاجم نيمار دا سيلفا، نجم برشلونة الإسباني، بعدما أكد المنتخب البرازيلي تمسكه بمشاركة نيمار في هذه الدورة.

وتقام فعاليات مسابقة كرة القدم الأولمبية في سبعة ملاعب موزعة على ست مدن برازيلية، ويتقدم ماراكانا الاستادات المضيفة لفعاليات المسابقة.

من هما ممثلا سوريا

في فريق اللاجئين؟

أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية، مطلع حزيران الماضي، عن أسماء الرياضيين الأولمبيين اللاجئين الذين سيتنافسون خلال الألعاب الأولمبية المقبلة، في سابقة تاريخية غير مسبوقة.

ويتضمن الفريق سباحين سوريين ولاعبي جودو من جمهورية الكونغو الديمقراطية وستة عدائين من إثيوبيا وجنوب السودان، وقد طلبوا اللجوء هاربين من العنف في بلادهم.

ورحبّت مفوضية اللاجئين بالمبادرة واعتبرت ذلك “رسالة دعم قوية وأملًا للاجئين في جميع أنحاء العالم”.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشوؤن اللاجئين، فيليبو غراندي، إن “فريق الرياضيين الأولمبيين اللاجئين يلهمنا، فبعد أن تعرضت حياتهم الرياضية للانقطاع، سيحصل هؤلاء الرياضيون اللاجئون رفيعو المستوى أخيرًا على فرصة لتحقيق أحلامهم”.

فمن هما اللاعبان السوريان؟

السباح رامي أنيس

سيحمل أنيس الرقم “1” ضمن فريق اللاجئين، وهو من مواليد 1991، ولعب لصالح المنتخب السوري خمس سنوات قبل الثورة السورية.

وانضم أنيس إلى الاتحاد السوري للسباحة والألعاب المائية “الحر”، وقد أحرز فضية الفرق في بطولة السباحة في بلجيكا، حيث يقيم.

“اليوم وبعد أربع سنوات من الحرمان من المشاركات باسم بلدي، جاءت الفرصة لأمثل شعبي المظلوم حتى تحت العلم الأولمبي”، يقول أنيس، وفق ما نقله الاتحاد عنه، مضيفًا “أنا ابن سوريا، وشعبي شعب حضاري يرفض الظلم والقهر”.

يسرى مارديني

اضطرت يسرى مارديني (17 عامًا) مع شقيقتها الصغرى، إلى السباحة ثلاث ساعات لتصل إلى اليونان من تركيا، بعدما غرق مركبهما، صيف 2015.

ووصلت الأختان بعدها إلى النمسا ثم استقرتا في ألمانيا، وبعد فترة وجيزة من وصولهما إلى برلين تبنت جمعية خيرية محلية تدريبهما على السباحة في أحد النوادي القريبة من مخيم للاجئين في المدينة.

وأشار مدربهما سفين سبانيكربس إلى أن الفتاتين تحرزان “تقدمًا مذهلًا رغم أن فرصة اعتمادهن كسباحات في أوروبا ليست قوية”، لكن يسرى، التي تتخصص في سباحة الفراشة، قالت “ربما عندما أتعلم اللغة الألمانية سأعود إلى الدراسة، أريد أن أصل إلى الألعاب الأولمبية في رياضة السباحة”.

وكانت يسرى مثلت سوريا في بطولة العالم للمسافات القصيرة التي جرت في تركيا عام 2012.

وسيحمل أعضاء فريق اللاجئين العلم الأولمبي ويسكنون القرية الأولمبية، كما ستوفر لهم اللجنة الأولمبية مدربين وإداريين يشرفون عليهم طيلة الألعاب الأولمبية.

تابعنا على تويتر


Top