غزوان المصري: الوضع استثنائي ونبحث حلولًا مع الحكومة

ملف تجنيس السوريين ينتظر “تطورًا إيجابيًا” والوجود القانوني “يتخبط”

Turkey6.jpg

مظاهرات في ساحة تقسيم بمدينة اسطنبول التركية لسوريين يشاركون أتراك أفراحهم بفشل الانقلاب - (المصور أوزان كوسي - ِAFP.

حسن مطلق – عنب بلدي

طغت تداعيات محاولة الانقلاب في تركيا على المشهد الأبرز الذي ينتظره السوريون على الأراضي التركية، متمثلًا بتصريحات رئيس البلاد، رجب طيب أردوغان، عن نية السلطات تجنيس السوريين أو عدد منهم، لتزيد المشهد غموضًا أمامهم.

محاولة الانقلاب شغلت أصحاب القرار في تركيا، وتحدّث كثيرون عن ضياع ملف التجنيس أو القرارات التي من شأنها قوننة وجودهم في البلاد، في ظلّ تعقيدات أمنية فرض قانون الطوارئ على أثرها.

ورغم ضبابية المشهد إلا أن تطمينات جاءت على لسان بعض الباحثين المهتمين بالشأن السوري- التركي، قبل وبعد 15 تموز (يوم محاولة الانقلاب)، وتحدثوا عن تطورات إيجابية من المفترض أن تطال هذا الملف قريبًا.

لكنّ الوضع القانوني المتشعب للسوريين في تركيا، لا يبدو أنه شهد تطورًا، فهو ما يزال “متخبطًا”، في ظل غياب تسهيلات أو استثناءات، وأبرز مؤشرٍ على ذلك توقف القانون الناظم لاستصدار الإقامات دون الحاجة إلى الدخول والخروج من تركيا للمخالفين السوريين، والذين تقدّر أعدادهم بالآلاف.

محاولة الانقلاب “ستؤثر إيجابًا” على ملف التجنيس

توالت التكهنات من مئات السوريين، الذين رصدت عنب بلدي ردود أفعالهم حول الحصول على الجنسية التركية، وبينما تفاءل بعضهم خيرًا، أجمع معظمهم على تأخير، أو ربما إلغاء الملف، إلا أن رجل الأعمال السوري- التركي، غزوان المصري، يرى أن محاولة الانقلاب ستؤثر إيجابيًا.

المصري تحدث إلى عنب بلدي عن تطور قريب يتمثل بصدور الخطوات الناظمة للسوريين الراغبين بالحصول على الجنسية التركية، مؤكدًا أنه “لا شك هناك شيءٌ قريبٌ بهذا الخصوص”، رغم إقراره بأنه ما زال عبارة عن تصريحات فقط حتى اليوم.

ووفق رؤية رجل الأعمال فإن الكثير من المتشائمين “يحاولون زرع ما يحملون من تشاؤم في نفوس اللاجئين السوريين”، مطمئنًا “ستكون الأمور أسرع وستصدر إما تعليمات أو استثناءات على قانون التجنيس بخصوص السوريين قريبًا”.

تصريحات المصري لم تختلف كثيرًا عمّا تحدث عنه قبل محاولة الانقلاب، في 14 تموز، خلال برنامج “من اسطنبول” على قناة “TRT” التركية، واعتبر حينها أن قرار التجنيس ليس جديدًا بل من زمن الدولة العثمانية، متمنيًا ألا يخضع الملف لمعايير معقدة “توقف حلم المواطن السوري في إنهاء علاقته مع النظام”، مشددًا أن المعيار الأمني هو الأهم.

بدوره تحدث المحلل السياسي التركي، عمر فاروق قورقماز، الذي شارك المصري في البرنامج، عن أن الوزارات والمؤسسات الحكومية تناقش جميعها ملف التجنيس، لافتًا إلى ضرورة التمييز بين التتريك والتجنيس، مدللًا “زوجة السيد أردوغان من أصول عربية وفخورة بذلك”.

وحول أنباء تحدثت عن مكاتب تسجيل للحصول على الجنسية، يرى المصري أن بعض السوريين يخترعون قوانين وشروطًا ويتناقلونها، “فهم أسرع في إصدارها من الحكومة”، على حد وصفه، مبررًا تفكيرهم بهذه الطريقة “نحن تعودنا على سوريا بلد الرشاوي والنظام المتحكم”.

الوجود القانوني ينتظر حلولًا

وبينما ينتظر بعض السوريين تعليمات رسمية تتيح لهم تقديم أوراقهم للحصول على الجنسية التركية، يعاني آلاف آخرون من “تخبط” في أوضاعهم القانونية، ويتجلى ذلك بصعوبة استخراج إقامات سياحية تقونن وجودهم، في ظل مخالفتهم للمدة التي يسمح لهم خلالها البقاء في تركيا (ثلاثة أشهر)، أما نسبة كبيرة فيسعون جاهدين للحصول على بطاقة التعريف (كيمليك).

وهنا يرى المصري أن قانون التعامل مع كافة اللاجئين الداخلين إلى تركيا واضح، وصادق عليه البرلمان منذ فترة طويلة كما تُرجم إلى 12 لغة، مؤكدًا أن من يحمل وثائق تثبت دخوله من المعابر البرية “يمكنه الحصول على هوية التعريف الكيمليك بسهولة ودون أي عوائق”.

لكن حديث رجل الأعمال يتناقض مع شهاداتٍ نقل أصحابها لعنب بلدي (رفضوا كشف أسمائهم)، أنهم زاروا الأفرع ومراكز الشرطة المسؤولة عن استصدار (الكيمليك) أكثر من مرة، دون أن يتمكنوا من تحصيلها بذرائع مختلفة، إحداها انتظار قرارات جديدة بهذا الخصوص.

ويختلف الأمر من منطقة لأخرى، كما يعود لمزاجية الموظف أو الشرطي، في الوقت الذي استغل فيه عشرات السوريين والمكاتب التجارية هذه الحالة لتأمين وصل ورقي للتسجيل على بطاقة التعريف مقابل مبالغ مالية قد تصل أحيانًا إلى 300 ليرة تركية، وربما تطول مدة استلام “الكيمليك” بعد ذلك أشهرًا.

توجهات الحكومة التركية بخصوص التحقق ممن يمكن حصولهم على بطاقة التعريف، تأتي وفق المصري بعد أن وثقت الحكومة عشرات أسماء الحاصلين على “كيملك” رغم أنهم يقيمون في دول الخليج العربي، لافتًا إلى أنه “لا يحق لهم الحصول على الإقامة، كما لا يمكن للسوري القادم من لبنان ومصر وعن طريق البحر لأنه يعتبر بحسب القانون الدولي قادمًا من بلد لجوء”.

توجهات لإلغاء شرط ختمي الدخول والخروج

لم يصدر أي قرار رسمي بخصوص استصدار الإقامة السياحية للمخالفين من السوريين حتى اليوم، إلا أن المصري أوضح أنه يعمل حاليًا على نقل الأمر للسلطات التركية، لإيجاد حل وتمكينهم من دفع المخالفة دون الخروج من تركيا.

ولا يعتبر رجل الأعمال السوري الأصل، والحاصل على الجنسية التركية منذ 35 عامًا، نفسه جهة منفذة ولا قانونية، مؤكدًا أن خطوة دفع المخالفة دون الخروج “طبّقت مؤخرًا في غازي عنتاب وجزئيًا في أنقرة، وكثير من السوريين هناك سووا أوضاعهم، بينما في باقي المدن للأسف لم تطبق”، وأشار إلى أنه يسعى إلى تطبيقها في مدينة اسطنبول حاليًا.

التعقيدات التي طالت الوضع القانوني للسوريين، عزاها المصري إلى “الوضع غير الدقيق والاستثنائي، ولذلك تركيا تحاول صياغة قوانين أو تعليمات استثنائية تنظم أمورهم على أراضيها”.

وصل الترحيل.. ما حقيقته؟

تعقيداتٌ أخرى طفت إلى السطح، خلال الأيام القليلة الماضية، وشملت عمليات استصدار الإقامات السياحية للمخالفين الواصلين من خارج تركيا جوًا، إذ سلمّت دائرة الهجرة في اسطنبول أصحاب المواعيد وصلًا أملهت فيه المتقدم عشرة أيام ليرحل خارج تركيا.

ووفق ما رصدت عنب بلدي فإن بعض حاملي بطاقة “الكيمليك” استطاعوا الحصول على الإقامة السياحية دون مشاكل، إلا أن طلبات آخرين رفضت.

وتحدثت عنب بلدي إلى مكاتب سياحية في اسطنبول، من ضمنها مكتب حسام أورفلي للخدمات، وأوضحت أن “وصل الترحيل”، يعتبر بمثابة ورقة تعديل لوضع صاحب الطلب، يتقدم به إلى والي المدينة، خلال مدة أقصاها عشرة أيام، ليحصل على استثناء يمكنّه من متابعة خطوات استصدار الإقامة، بعد مصادرة “الكيمليك”.

وتحدثت المكاتب السياحية عن أن معظم من يتقدم بالطلب يمكنهم تحصيل الاستثناء، وحدّد مكتب حسام أورفلي للخدمات، النسبة المقبولة بـ 80%، نقلًا عن محامين أتراك.

عشرات الصحف التركية تحدثت خلال الأيام الماضية عن خطوات منح الجنسية للسوريين، وبعضها حدّدت شروطًا وأرقامًا وفئات ستحصل عليها، في حين وعد المصري بأنهم “لن يبقوا حاملين للكيمليك ويتلقون المساعدات، بل سيدخل من يريد منهم العجلة التجارية، ليكونوا في المستقبل جسرًا للتواصل بين تركيا والعالم العربي”.

وعودٌ لا يعوّل السوريون عليها كثيرًا، في ظل غياب أي تعليمات أو قرارات رسمية حتى اليوم، سواء بخصوص التجنيس أو تعديل أوضاع آلاف المخالفين منهم على الأراضي التركية، بانتظار ما تحمله الأيام المقبلة.

اعتداءات فردية على السوريين قبل الانقلاب وبعده

تصريحات تجنيس السوريين التي أطلقها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من مدينة كلّس الحدودية مع سوريا، مطلع تموز الجاري، شغلت بال الكثيرين كما فعلت محاولة الانقلاب، ودعت الأحزاب المعارضة لإطلاق استفتاء بخصوصها.

وتعالت أصوات رفضت وجود السوريين وظهرت آثارها بتعرض بعض السوريين لمضايقات طالت أرزاقهم ومحالهم في بعض المدن التركية.

الشارع التركي انقسم عقب تصريحات أردوغان، قسم رفض منح السوريين الجنسية، ودعا من تبنى الرفض لإعادتهم إلى بلدهم وتنظيم مظاهرات ضدهم، إلا أن القسم الآخر اعتبر أن السوريين والأتراك “أخوة”.

ويرى معظم السوريين في تركيا أن ما جرى لا يتعدى تصرفات فردية وظّفها مناهضون لسياسة الحكومة التركية تجاه اللاجئين، ما أزّم الجو المشحون في بعض المدن كقونية، التي شهدت مقتل شخصين أحدهما سوري على خلفية شجار بالسكاكين، بعد ركل سوريين لكلب في أحد شوارع مدينة “بي شهير”، ليستغل بعض أهالي المدينة زحمة المظاهرات التي ضجّت بها تركيا فرحًا بفشل الانقلاب، ويعتدوا على السوريين فيها.

العاصمة التركية أنقرة كانت بدورها مسرحًا لأعمال مماثلة عقب الانقلاب، وأقدم مجموعة من الشباب الأتراك، في 17 تموز، على تكسير وإحراق أكثر من 50 محلًا للسوريين في أحياء ستيلر، وأولو بيه، وأوندر، وصلفا، الأمر الذي استدعى تدخل الشرطة التي سيطرت على الموقف.

لم تقف الحكومة التركية مكتوفة الأيدي أمام ما جرى، وزار ممثلون عنها في العاصمة المحال معبرين عن رفضهم لما جرى، كما أكّدوا على أن الحكومة ستعوض المتضررين وتحاسب الأتراك المخربين، داعين السوريين لعدم التعرض للأتراك تحت طائلة الترحيل إلى المخيمات، كما طالب الائتلاف السوري المعارض “بالحذر والحيطة والحكمة الإيجابية في التعاطي مع الأحداث الحاصلة”، باعتبار أن الأمر “يستهدف الوجود السوري في تركيا”.

تابعنا على تويتر


Top