“جهاز مناعي” سوري

طه الرحبي

نحن كسوريين، ومنذ خمسة عقود، نعيش حالة من القلق والترقب والاضطراب، خوفًا من النظام وسطوته إبان حقبة الأسد الأب والابن.

الكل في سوريا كان عرضة للاعتقال، لا فرق بين وزير وفقير، الكل سواسية في الأقبية الأمنية و”الحيطان إلها آذان”، ورجال الأمن في كل مكان، والمخبرون أبطال التقارير الكيدية سيئة الصيت قصصهم لم ولن تنتهي، مزقت عوائل وقتلت الآلاف في السجون دون ذنب لأغراض شخصية وضيعة، من يصلي يتبع للحزب الفلاني، ومن لا يصلي يتبع لحزب آخر، والعلماني يتبع للحزب الفلاني، والكل متهم ومدان باسم أمن الوطن.

وزادت حالة القلق أضعافًا مضاعفة بعد اندلاع الثورة، وكأنه قد كتب على كل سوري أن يعيش العديد من الحالات المضطربة بنفس الوقت، تتراوح بين  فزع وقهر وحزن وغضب وخوف. ورغم كل ما حصل (حادثة واحدة من تلك الحوادث تكاد تهز مجتمعات بأكملها)، مازال السوري متمسكًا بمبادئه، ماضيًا بثباث لنصر ثورته، مستغرقًا في حب وطنه. الجهاز المناعي للسوري غير عادي، وهذا يعطي بارقة أمل نحو مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

الخوف والغضب والحزن والفزع ازداد، بعد الارتفاع التدريجي للمشاعر الدينية والطائفية والإثنية المقيتة والعنصرية المرة، التي طفت على السطح في الآونة الأخيرة وأعمت البصر والبصيرة والتي ستترك أثرًا أعمق بكثير من التدمير والتهجير الممنهج الذي يتبعه النظام، لإيماننا أن بناء الإنسان أهم من بناء الأوطان.

الخوف والغضب والحزن والفزع من كل شيء وعلى كل شيء. لا أظن أن أحدًا يستطيع أن يفك رموز طلاسم المشهد السياسي، ولا أظن أحدًا قادرًا على قراءة ما يحدث وما سيحدث، ومع ذالك مازلنا نراهن على حب السوري لوطنه.

لست من الذين يعتقدون بقراءة الطالع، ومع ذلك أحيانا نقوم بقلب الفنجان أو مطالعة الأبراج، للبحث عن مؤشر حول مستقبل وطني.

تابعنا على تويتر


Top