غاب عنها أصحاب القرار.. أبكت وأضحكت في آن معًا

“عاطلون عن وطن” عروض مسرحية ناقدة في سراقب

hama.jpg

من عرض المسرحية الثاني في سراقب - الجمعة 29 تموز (عنب بلدي)

 حسن مطلق – عنب بلدي

مسافة تمتد على أكثر من 80 كيلومترًا بين مدينتي كفرزيتا في ريف حماة الشمالي، وسراقب في محافظة إدلب، لم تمنع الصعوبات قاطعها من الاستمتاع بمسرحية “عاطلون عن وطن”، التي أبكت وأضحكت كثيرين من سكان سراقب، متناولة واقعًا يعيشه أهالي المنطقة بشكل يومي.

على صوت رشاش المروحي ودون أضواء “الموتور”، توجه الناشط عبد الحميد الشحنة من كفرزيتا لحضور المسرحية التي انتظرها أهالي سراقب، وعرضت مرتين يومي 15 و29 تموز، مرة في منتدى “بوابة إدلب” وأخرى في منتدى “الصخرة الثقافي”.

حين تصل إلى قاعة الحضور تتسمر أمام مشاهد المسرحية “الهزلية الهادفة”، تسمع ضحكات وترى دمعات آخرين، على مدار ساعة وربع يجسد خلالها ثمانية من شباب “تجمع سراقب” قصة عائلة بسيطة تبحث عن عمل في ظل الثورة السورية.

تتوالى الأحداث بطابع فكاهي ومواقف كوميدية ترافق عملية البحث، ليُصدم الحاضرون بمشهد أخير يقتل فيه أحد الإخوة بعبوة ناسفة، كحادث تكرر في محافظة إدلب في الآونة الأخيرة، وهنا تتداعى الأسئلة بإلحاح على الجمهور إلى متى؟ ولماذا لا أستطيع الحصول على عمل؟

“حكاية ثورة” و”همسات ثورية” من ضمن أعمال أخرى تنتشر على “فيس بوك” و”يوتيوب”، لا يتوفر لدى القائمين عليها إمكانيات لعرضها على أرض الواقع أكثر من مرة، وفق مخرجها أحمد الخطاب، وربما تبقى حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي.

المسرحية التي تعود تبرعاتها لصالح مؤسسة المياه في محافظة إدلب، يرى الخطاب في حديثه إلى عنب بلدي أنها تجسد واقعًا مضمونه أن السوريين لن يجدوا عملًا في ظل الفساد المنتشر، مدللًا في مسرحيته، التي تدرب طاقمها على مدار عشرين يومًا فقط لإطلاقها، أن “الشباب اللي بيريد يخدم البلد ما غايته المصاري بس ما عم يصرله مجال”.

ويسعى شباب التجمع من خلال المسرحيات، إلى طرح أفكار تشغل بالهم ويتمنون أن يجدوا جوابًا لها، كما يقول مخرجها، مستندين إلى مبدأ أن الكلمة لها تأثير قوي “فهي سلاح كالبندقية، تحرر عقولًا كما تحرر الأخيرة مناطق”، وأن الثورة “ليست إرهابًا كما يسوق لها”.

ثمان مسرحيات هي رصيد تجمع شباب سراقب حتى اليوم، أربعة منها في ظل الثورة، واعتبرها الخطاب واقعية، لأنها بدون دعم أو شروط، رغم أنه رفض عروضًا كثيرة طالبت بالحديث عن المشاكل بين الفصائل في المحافظة.

أولى المسرحيات عرضت عام 2006، تحدث مخرجها عن اعتقالات طالت أبطالها بينما تفرق آخرون، وأعاد فريقها الذي يحمل بمجمله شهادات جامعية أو معاهد متوسطة، تنظيم أمورهم عام 2014، ويشير الخطاب إلى أنهم واجهوا تهديدات، جميعها عبر الإنترنت، من بعض مقاتلي الفصائل، إلا أن قادتهم يعتبرون ما يقومون به “جهاد كلمة”، كما يقول.

ويرى الخطاب أن الطريقة الكوميدية تجذب الناس وتقرب العمل إليهم، فبينهم الفئة المثقفة والأقل ثقافة، ويوافقه  الناشط الإعلامي من سراقب، عبيدة أبو البراء، الذي يعتبر أن أغلب الناس يحضرون المسرحية بقصد الضحك والتسلية، إلا أن القليل منهم يتسع أفقه ليفهم الرسائل التي تحتويها.

“لكل عمل مسرحي رسالة معينة”، يأتي حديث أبو البراء، مشابهًا لرؤية عبد الحميد الشحنة، الذي يرى أن المسرحية عرضت “ما نمر به يوميًا”، رغم أنه علّق على التجهيزات التقنية والفنية “البسيطة” داعيًا إلى تحسينها، غير مغفل الجهد الكبير والإمكانيات التي يملكها التجمع.

الشحنة المهتم بالفن وحامل إجازة في الأدب العربي، يرى خشبة المسرح جامعة للفن السمعي والبصري وحركات الجسد والكلمات، فمسرح الثورة يلامس هموم الناس، “ولأول مرة تشهد سوريا عروضًا مسرحية رغم بساطتها إلا أنها لا تمر على مقص الرقيب”، على حد وصفه، وهذا ما يوفر مساحات حرية كبيرة ويريح الفنانين والمخرج ليقدموا أفضل ما عندهم بصدق.

بمجرد قراءته إعلان المسرحية قرر الشحنة الذهاب إلى سراقب، حيث أصدقاؤه الذين يرى أغلب من يحضر مسرحياتهم أنها تحررٌ من القيود، بينما يجمع معظم أهالي المدينة على أنها ترسم الضحكة رغم ألم ما تطرحه، آملين أن تجد رسائلها طريقًا إلى أصحاب القرار لتغيير واقع يعيشه السوريون منذ أكثر من خمس سنوات.

“ربما لم يحضر أصحاب القرار (مجلس شورى سراقب ومجلس المدينة المحلي)” ينهي خطاب حديثه، مستطردًا “لا يهمنا من حضر بل الأهم هو أن فكرتنا وصلت للناس والمدنيين، الذين هم أقوى من المسؤولين في نظرنا”.

تابعنا على تويتر


Top