حصار حلب الشرقية  يرسخ  لـ "سوريا المفيدة"

العسكر والشعب لن يستكينوا لمخططات الروس.. “انتظروا ما هو آت”

Aleppo2.jpg

قوات الأسد في حي بني زيد في مدينة حلب الثلاثاء 28 تموز AFP

عبادة كوجان – عنب بلدي

بات شبح الحصار، الذي هدد الضفة الشرقية لحلب طيلة أشهر طويلة، أمرًا واقعًا، فحدث ما كانت تخشاه آلاف الأسر القابعة في أحيائها، واستوطنت قوات الأسد أجزاءً من “الكاستيلو” وقطعت شريان الحياة عن المدينة المهدمة

لكن ذلك لا يعني نهاية المطاف، فـ”الأسد رح يسقط إذا بحاصر حلب مية سنة” و”الثورة مستمرة حتى النصر”، على ذمّة أبو عبد

 تطويق أحياء حلب الشرقية من قبل قوات الأسد وحلفائه هي ضربة كبيرة للمعارضة، ويدل على قدرة النظام السوري في القضاء على التمرد ضده خلال السنوات الخمس المقبلة.إن هذا التقدم الكبير يأتي ثمرة انضمام روسيا إلى الحرب في سوريا، إلى جانب نظام الأسد في تشرين الأول الماضي، وما كان له من دور في تعديل ميزان القوى، في ظل تراجع دعم الولايات المتحدة وحلفائها.

جوشوا لانديس

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما الأمريكية

القادر، الرجل الستيني في حي السكري، متحدثًا لعنب بلدي بعنفوان شاب وابتسامة واثقة ومعنويات تذكّر بالثورة ضد النظام في عامها الأول.

روسيا، وهي الحليف الوثيق للنظام في دمشق، بل تعدّت هذا الدور لتصبح وصية على الأعمال العسكرية والمدنية والإغاثية، تبدو جادة في مخططها الرامي لتفريغ الأحياء الشرقية لحلب، من مدنييها وعسكرها على حد سواء، عن طريق معابر أطلقت عليها وصف “إنسانية”، مبررة ذلك بأنها خطوة تهدف بالمقام الأول إلى إخراج العالقين في الأحياء الشرقية بعد الحصار. ليجيب أحد ناشطي المدينة على هذه الطرح بالسؤال: لماذا الإصرار على حصارنا بالأصل؟

ولا يبدو، كما يهلل الإعلام الرسمي والموالي للنظام، أن حسم المعركة في حلب سيكون قريبًا، فالحصار ربما يستمر أشهرًا وأعوامًا ريثما تدخل قوات الأسد الأحياء الشرقية، كما حصل في مدينة حمص على سبيل المثال، ويرجّح ناشطو وقادات المعارضة أنها مسألة وقت وتعود الأمور إلى نصابها، لكن حتى ذلك الوقت وجب التكيّف مع الواقع المفروض والعمل على تخفيف وطأته.

 

تقدير الموقف العسكري شمال حلب

من الصعب الحديث هنا عن تغيرات الخارطة العسكرية في مجمل محافظة حلب، من حيث عدد الجبهات واختلاف موازين القوى في اتجاهاتها الأربع، إلا أننا سنركز عمّا ابتغته روسيا شمال المدينة، من تحركات كان لها الدور الأكبر في حصار أحياء المعارضة.

منذ نهاية أيار الماضي، عمد الطيران الروسي إلى إحراق شمال حلب، وركز غاراته على مواقع “الجيش الحر” في خطوط التماس بمنطقتي الملاح وحندرات، هادفًا إحداث خلخلة في هذه الجبهة المتماسكة طيلة أشهر طويلة، ثم ما لبث أن توجهت نيران قاذفاته إلى المدن والبلدات المأهولة بالسكان، كبلدات كفرحمرة وحيّان ومدينتي عندان وحريتان.

يعلم الروس جيدًا أن أرض كفر حمرة ومن ثم حريتان، هما تتمة الشريان الحيوي الذي يبدأ من منطقة الشقيف الصناعية، أي نقطة انطلاق طريق “الكاستيلو” في الجهة الشمالية لحلب، ووصولًا إلى الريف الشمالي والغربي، فكان الهدف من الغارات والقنابل العنقودية والفوسفورية التي شاهدها العالم أجمع خلال حزيران الفائت دون تحريك ساكن، هو ضرب خطوط إمداد المعارضة إلى المدينة أولًا، والتهيئة لإطباق حصار على الأحياء الشرقية ثانيًا.

منذ مطلع تموز، بدأت قوات الأسد تحركًا غير مسبوق على جبهة الملاح، آخذة بأسباب الدعم الروسي الجوي وحجم الميليشيات الرديفة، واستطاعت في التاسع من الشهر ذاته إحكام سيطرتها على المزارع الجنوبية المطلة على طريق “الكاستيلو”، وهنا بدأت

 إنه تغيير ديمغرافي وتهجير قسري نتيجة للحصار والقصف المروع الذي تعرض له السكان على مدى الأسابيع الماضية، من قبل قوات النظام وروسيا وإيران والميليشيات الطائفية المتحالفة معهم.  إنها جريمة حرب بكل المقاييس يمارسها النظام وتشاركه فيها دولة عضو دائم في

مجلس الأمن”.

رياض حجاب
المنسق العام لـ “الهيئة العليا للمفاوضات”

ترسم معالم الحصار الفعلي على الأحياء الشرقية، لتتقدم في 20 تموز وتسيطر فعليًا على جزء رئيسي من الطريق.

في 28 تموز، شنت قوات الأسد داخل مدينة حلب، هجومًا منفصلًا على حي بني زيد ومناطق المعارضة في حي الخالدية المجاور، في الجهة الشمالية الغربية لمدينة حلب، وهو أول تقدم نوعي يحققه النظام السوري في المدينة منذ نحو ثلاثة أعوام.

ولم تقتصر سيطرة قوات الأسد على الأحياء السكنية، بل أحكمت قبضتها على محطة انطلاق الليرمون والمنطقة الصناعية هناك، إلى جانب دوار الليرمون الحيوي، والذي كان سابقًا عقدة المواصلات بين الأحياء الشرقية والريف الشمالي والغربي لحلب، والتقت فعليًا بالقوات المتمركزة خارج المدينة، ليعزز الحصار بشكل كبير، دون وجود أي ثغرة قد تلجأ إليها المعارضة كحل بديل عن “الكاستيلو”.

وبعد خروج “بني زيد” عن سيطرة المعارضة، باتت بلدة كفر حمرة مهددة بالسقوط أيضًا، إذ لا تبعد عن هذا الحي سوى ثلاثة كيلو مترات. ويظهر القصف العنيف والاستهداف اليومي لها نية في أن تكون الوجهة المقبلة للقوات المهاجمة، وهو الأمر الذي سيعزز حصار حلب فيما لو تم، كذلك فإن انتقال المعركة إلى “كفرحمرة” سيهدد مدينتي حريتان وعندان، وبالتالي سيجعل الريف الشمالي القريب مراكز عسكرية لقوات الأسد، ما يعزز تواجد النظام في المحافظة، ويخنق المعارضة بشكل مضاعف.

كيف سيواجه الأهالي

أيام الحصار؟

إذًا بات الحصار شرًا لا مهرب منه، وهنا بدأت فعاليات الأحياء الشرقية تتعامل مع الواقع الجديد بجديّة وثقة بتجاوز المرحلة، وفق

تبلغ مساحة حي بني زيد حوالي 1 كيلومتر مربع، ويعد بوابة رئيسية للمدينة من الجهة الشمالية، إذ يحده من الشمال دوار الليرمون، وهو نقطة بداية أوتستراد غازي عنتاب.

كما يحد بني زيدمن الجهة الشرقية حي الأشرفية، الخاضع بمعظمه لسيطرة النظام السوري، وإلى الجنوب والجنوب الغربي يقع حي الخالدية الذي أصبح بالكامل تحت سيطرة النظام أيضًا.

سيطرت فصائل المعارضة على بني زيدعام 2013، وتركز وجود الفرقة “16” في الجيش الحرداخله، وهو فصيل اتهم من قبل النظام والموالين بتنفيذ مجازر وانتهاكات بحق الأهالي في أحياء حلب الغربية القريبة.

حكمة أمريكية تقول: “التفاؤل هو الإيمان الذي يؤدي إلى الإنجاز. لا شيء يمكن أن يتم دون الأمل والثقة”.

وتوجهت عنب بلدي بالحديث إلى بريتا حاجي حسن، رئيس المجلس المحلي في مدينة حلب، وأكد أن المجلس باشر بتطبيق “خطة الطوارئ” منذ مطلع تموز، وتقتضي ترشيد استهلاك الطاقة، وتخفيض العمل على آليات المجلس بنسبة 50%، بالاعتماد على الطاقة البشرية.

وكشف حاجي حسن استحداث “خلايا أزمة” في المدينة، يُعنى كلّ منها بشأن محدد، “أنشأنا على سبيل المثال لجنة إغاثية عليا معنية بالشؤون الإغاثية، أما بخصوص الرقابة التموينية واحتكار الأسعار، فتم تأسيس مكتب الرقابة، بالتعاون مع الشرطة الحرة وفصائل الجيش الحر التي تدعم المجلس”.

بريتا كان قد غادر اسطنبول التركية متوجهًا إلى حلب قبل أسبوعين، للشروع بتنفيذ خطط “الطوارئ”، مؤكدًا نجاح المجلس بتوفير مخزون لا بأس به وبالحدود الدنيا من المواد الأساسية، كالأدوية والمحروقات والمواد غذائية، إلا أن ذلك “يتطلب وعي وتفهم الناس للمرحلة الحالية، وتنسيقًا على مستوى عالٍ مع جميع المنظمات والجمعيات العاملة في المدينة”، بحسب تعبيره.

نشاطات غير مسبوقة شرعت بها المنظمات الإغاثية والإنسانية في حلب، تتجه بمعظمها إلى خطوات إغاثية مستدامة في مواجهة حصار ربما يكون طويل الأمد، كما شرح أحمد قطان، مدير جمعية “شباب ساعد”، وقال لعنب بلدي “اتخذنا إجراءات لمواجهة الحصار منذ قرابة ثمانية أشهر، بتخزين المواد الغذائية الصالحة للتخزين، كالرز والسكر والمعلبات والتمور، ولا زلنا نتبع هذه الإجراء”.

وتحدث قطان عن نشاطات إغاثية غير تقليدية، بصدد التنفيذ في الأحياء المحاصرة، ومنها تنشيط الزراعة المنزلية والبزار، قائلًا “نحن بصدد إطلاق مشروع زراعي منزلي على مستوى مدينة حلب، خلال الأسبوع المقبل، ويستهدف بين خمسة آلاف إلى سبعة آلاف أسرة، وننسق مع جميع المنظمات التي تعمل في ذات السياق”.

كذلك ستعمل “شباب ساعد” على حل قضية المياه وانقطاعاتها بالاعتماد على الطاقة البديلة، واستخراج الغاز عن طريق المخلفات العضوية واللاعضوية، بحسب مديرها، مشيرًا إلى العمل أيضًا ضمن منظمات أخرى على تكثيف الأنشطة التعليمية كـ “التعليم الذاتي، محو الأمية”، وإيجاد مراكز تعليمية آمنة ضمن الأحياء.

تشارك عدة منظمات في لجنة “الإغاثة المركزية” الموحدة في حلب، والتي من المنتظر أن تسارع إلى  توزيع “كوبونات” تموينية لجميع الأسر في الأحياء “المحررة”، تشمل مخصصات لكل فرد، ليتمكن من العيش في ظل المتغيرات، وهي خطط تمتد من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، كما أوضح قطان، خاتمًا حديثه بالقول “نتعاطى مع واقع الحصار كما هو، وهو أمر فرض علينا، ومتفائلون رغم ذلك بعودة الأمور إلى نصابها، لكن هذا لا يمنعنا أن نأخذ بالأسباب ونعمل على الإجراءات الوقائية”.

باسل إبراهيم، الناشط الإعلامي في مدينة حلب، رأى أن جميع أهالي “الشرقية”، بمن فيهم المجلس المحلي والفصائل العسكرية، كانوا مستعدين للحصار، باعتبار أن “شبحه” كان يتهددهم منذ نحو عام، وأكد رواية الفعاليات الإنسانية حول تجهيزات الخطط البديلة لمواجهته.

وبنبرة صوت متفائلة، حينما تحدث إلى عنب بلدي، لم يخفِ الناشط العشريني الذي فضّل البقاء في حلب، ثقته بقدرة “الجيش الحر” على فك الحصار عن حلب، “ستكون المعركة المقبلة هي (فتح حلب وتحريرها) وقلب الطاولة على خطط النظام بتطويق المدينة والأحياء الخارجة عن سيطرته”.

 تفاؤل يبديه العسكر رغم التطورات

يبدو واضحًا من خلال تحركات الساعات الأخيرة أن “الجيش الحر” وفصائل الشمال لن تسلّم للأمر الواقع، فالثقل العسكري للمعارضة

 تسيطر المعارضة على معظم أحياء حلب الشرقية، وتقارب نسبتها نحو 50% من مساحة المدينة، ويعيش فيها حوالي 350 ألف نسمة، بحسب تقديرات المجلس المحلي.أبرز الأحياء الخاضعة للمعارضة في حلب هي: المشهد، السكري، بستان القصر، الكلاسة، الفردوس، مساكن هنانو، طريق الباب، الشعار، الصاخور، الحيدرية، والجزماتي.

يتركز في محافظتي حلب وإدلب، ونجحت الفصائل سابقًا في قلب المعطيات بريف حلب الجنوبي قبل أشهر.

وهذا ما بدا واضحًا في حديث ملهم العكيدي، نائب قائد “تجمع فاستقم كما أمرت” حينما قال إن “أهالي حلب قرروا الصمود والدفاع عن المدينة، ولن يتخلوا عن أرضهم أو يسلموها لأحد، ولن ننتظر الجلاد ليعفو عن الضحية”.

وتوعد العكيدي بخطط عسكرية وعمليات نوعية داخل حلب، بعدما أحكم النظام حصاره لها، وقال “وضعنا عدة خطط وعمليات نوعية، ستنفذ قريبًا وسيكون لها أثر عسكري واضح في حلب”، لافتًا إلى أن فك الحصار عن حلب يجب أن يكون عملًا متكاملًا من داخل وخارج المدينة.

من جهته، أوضح “أبو أسيد العسكري”، وهو القائد الميداني في “جيش الفتح”، أن المرحلة الآنية تطلبت من غرفة العمليات إيقاف كافة النشاطات العسكرية المخطط لها في باقي المناطق والتوجه بشكل كامل إلى حلب لاستدراك الأمر، بغية فك الحصار عن المدينة.

وحول إمكانية سيطرة قوات الأسد على ريف حلب الشمالي بالكامل، قلل القيادي من هذا الاحتمال، معتبرًا في حديث إلى عنب بلدي أن “معركة الملاح والكاستيلو أنهكت القوات المعادية، فقد استقدم الأسد وحلفاؤه كافة القوات لحصار مدينة حلب، ولا أظن أن بإمكانه الاستمرار لفترة أطول، خصوصًا أن (الفتح) لن يهدأ في هذه المرحلة”، ملمحًا إلى أن فصائل “الفتح” تعدّ لعمل عسكري يعيد الوضع في حلب إلى سابق عهده، بالقول “هناك تحركات ستكون مجدية في الأيام القلية القادمة”.

وعقب الاطمئنان على نجاح مخطط الحصار، أعلنت موسكو على لسان وزير دفاعها، افتتاح أربعة معابر في مدينة حلب وصفتها بـ “الإنسانية” (الشيخ سعيد جنوب المدينة، والليرمون شمالها، وسيف الدولة وبستان القصر في الوسط)، بغية إخراج المدنيين وعناصر الفصائل منها على حد سواء، إلا أن هذا الإعلان بقي حبرًا على ورق حتى ساعة إعداد التقرير، وهو ما رصدته عنب بلدي في حديث قادة “الجيش الحر”.

فقال ملهم العكيدي إن “النظام يدعي فتح المعابر للترويج بأن كل من تبقى في أحياء حلب المحررة هم إرهابيون، ويكسب الشرعية في قصف واستباحة المدينة”، مضيفًا “هذا الكلام كذب وادعاء باطل. النظام كثّف قصفه على منطقتي بستان القصر وسيف الدولة بالمدفعية، وهذان الحيان كان من المفترض أن يكونا من المعابر الإنسانية، بحسب الادعاء”.

ووصف “الشيخ نجيب”، وهو القائد العسكري العام لـ “الفوج الأول” في “الجيش الحر”، عملية إخراج المدنيين والعسكر من حلب الشرقية بـ “خطة تفريغ فاشلة”، موضحًا لعنب بلدي أن “أهالي الأحياء المحررة مؤيدون للثورة قلبًا وقالبًا، ولن يقبلوا بتسليم أرضهم للروس أو الأسد، وسيظلون في أحيائهم حتى فك الحصار عن حلب”.

ردود دولية “لا تسمن ولا تغني”

انتقادات “ناعمة” وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا إزاء التحرك الروسي في حلب، وتشكيك بمصداقية الادعاءات حول الشروع بإنشاء ممرات “إنسانية” فيها، وترجيح نية موسكو بالشروع في عمل عسكري يحسم السيطرة على المدينة كليًا.

إلا أن ذلك قوبل بنفي روسي قاطع، على لسان نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، الجمعة 29 تموز، وقال “أنفي قطعيًا مسألة

 حلول لإنهاء الحصار وقلب المعطيات الميدانية:

– هجوم من داخل المدينة باتجاه ساحة سعد الله الجابري.

– هجوم من داخل حلب باتجاه الراموسة لقطع خط الإمداد.

– هجوم من الداخل باتجاه الطوق، متزامنًا مع هجوم من الخارج لاستعادة المناطق التي حاصرت حلب.

– التفكير بقطع طريق خناصر، والهجوم المستميت على مطار النيرب.

– فتح كافة الجبهات وبآن واحد في حلب.

– تفجير كافة الأنفاق داخل المدينة وخارجها في آن واحد.

العميد الركن المجاز زاهر الساكت

تحضير أي اقتحام، وزملاؤنا الأمريكيون هم من ينسبون إلينا، استنادًا إلى شبهاتهم وآرائهم المسبقة، أفكارًا غير واقعية”.

المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، والذي تتهمه أطراف في المعارضة بدور سلبي في المفاوضات السياسية بين أطراف المعارضة والنظام، كان أكثر مرونة في خطابه الموجه إلى الروس الجمعة، وقال “إن روسيا وضعت فقط خطوطًا عريضة لخطة الإغاثة. هناك حاجة ماسة لإدخال تحسينات. ما أفهمه هو أن الروس مستعدون لإدخال تحسينات رئيسية.”

لم يعترض دي ميستورا على الهجوم الذي من شأنه تقويض المفاوضات كليًا في سوريا، كما حذّر “الائتلاف الوطني” المعارض، لكنه اقترح أن “يترك الروس الممرات الآمنة التي سيتم فتحها لنا”، أي إدارتها من قبل الأمم المتحدة، وهو إذعان وقبول شفوي بسياسة التفريغ فيما لو تمت، كما أشار محللون وحقوقيون، وهو ما يتنافى بشكل قطعي مع المواثيق الإنسانية والأممية الرافضة لأي عملية تغيير ديموغرافي.

“في حلب تجري عملية وحشية، وليس عملية إنسانية كما تدعي روسيا”، بحسب ما كتب المحامي والحقوقي السوري ميشال شماس في “فيس بوك”، وهي وفقًا لجميع الأطراف مرحلة حاسمة في عمر الصراع الممتد لخمسة أعوام.

فإن حسم النظام معركة حلب ودخل ضفتها الشرقية، فهذا يعني ضربة قاضية للمعارضة، ونكبة إنسانية جديدة تضاف إلى سجل طويل من المآسي ومسلسلات النزوح والتهجير والاختفاءات القسرية، ونجاح للأسد في بناء “سوريا المفيدة” ابتداءً من دمشق ومرورًا بحمص وحماة والساحل وانتهاءً بحلب. لكن رفاق “حجي مارع” و”أبو فرات” لا زالوا مصرين على أن الحسم لهم، ولو بعد حين.

تأهيل حديقة منزلية في مدينة حلب للزراعة- 16 تموز (عنب بلدي)

تأهيل حديقة منزلية في مدينة حلب للزراعة- 16 تموز (عنب بلدي)

 

تابعنا على تويتر


Top