كيف استقبل الشمال السوري فك ارتباط “النصرة” بـ “القاعدة”

Fath-Alsham.jpg

مقاتلون من فتح الشام في ريف حمص الشمالي

طارق أبو زياد – إدلب

“بداية انتشار الإشاعات لم أصدقها ولم أعول عليها، إذ لم يبق أحد في سوريا إلا وطالب النصرة بفك ارتباطها بتنظيم القاعدة، وكان ذلك يقابل دائمًا بالرفض، ثم تفاجأت فعلًا وأيقنت أن هناك تغييرًا فعليًا في هذا التنظيم”.

هكذا عبر مجد السلو، ناشط إعلامي في ريف إدلب الشرقي، عن رأيه بخبر إعلان “جبهة النصرة” فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”، وتشكيل “جبهة فتح الشام”، في 28 تموزالجاري.

خطوة جيدة ولكنها  “متأخرة”

لم يخفِ نور الحموي، من بلدة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي، فرحته بهذا الإعلان، واعتبر أن الكثير من السوريين لا يفضلون أي وجود لتنظيم “القاعدة” في سوريا.

وجود التنظيم أصبح “شماعة” للتدخل العالمي، وفقًا للحموي، الذي أكد أن الكثير من الدول شاركت في القصف الجوي تحت هذه الذريعة، وأضاف أن فك الارتباط “جاء متأخرًا بعض الشيء، فالمناشدات التي وجهت للنصرة لفك ارتباطها كانت موجودة منذ زمن بعيد، ما يجعلنا نتساءل عن أسباب توقيت الإعلان الآن، ولكن أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي”.

قصف التحالف لن يتوقف وفك الارتباط  لا علاقة له بالقصف

ولم يشكك كمال أبو المجد، قائد عسكري في الفتح وناشط إعلامي سابق، بفك ارتباط النصرة عن تنظيم القاعدة، وأضاف في حديث لعنب بلدي أنه “لا يمكن التقليل من أهمية هذا الأمر، ولكن من المؤكد أن طيران التحالف الدولي لن يتوقف عن قصف المناطق المحررة والمدنيين بعد إعلان فك الارتباط”.

واعتبر أن هذه الخطوة قد يعوّل عليها لإزالة العقبات وتقريب المسافات بين “جبهة فتح الشام” والفصائل الأخرى، لتكون بداية التوحد الفعلي بين الفصائل المقاتلة على أرض الشام، “ولكن إن قام أي فصيل بالاندماج أو التوحد مع جبهة فتح الشام مستقبلًا فإن هذا الفصيل سيتعرض للمقاطعة من الخارج وقد يقطع الدعم عنه”.

أبو المجد أكد أن “قوى الشر” التي تدعي صداقة الشعب السوري، بحسب تعبيره، لن تسمح بأي عملية توحد بين الفصائل وستعيق نجاحها، “لأنه ببساطة إن حدث أي توحد كبير بين الفصائل فسيكون ولادة لعهد جديد في الثورة، وسيكون له الدور في قلب الموازين على الأرض، وهذا ما لا يرضي الخارج طبعًا”.

واعتبر مواطن من مدينة معرة النعمان، رفض التصريح عن اسمه، أن إعلان جبهة النصرة فك ارتباطها بالقاعدة وتخليها عن الراية السوداء لا يكفي، إن اقتصر الأمر على الإعلام فقط، “بل يجب أن تتبع هذا الأمر بخطوات تطبيقية وجدية لتؤكد للسوريين قبل الخارج، أنها تخلت بالفعل عن فكر تنظيم القاعدة، وأنها تريد اندماجًا حقيقيًا في الثورة الشامية”.

الفصائل العسكرية “تبارك” الخطوة

أعلنت بعض الفصائل العسكرية ترحيبها بفك ارتباط النصرة بالقاعدة، ونشرت حركة “أحرار الشام الإسلامية” بيانًا رسميًا، باركت فيه الإعلان، وأكدت أن الطيران الروسي وطيران التحالف الدولي اتخذا من وجود تنظيم “القاعدة” ذريعة لقصف المدنيين، وأنه بزوال التنظيم، يصبح قصف الطيران خرقًا واضحًا للقوانين والشعارات التي يرفعها النظام الدولي.

وافترض البيان أن تكون الخطوة التالية هي توحد الفصائل العسكرية في جسم واحد يمثل الثورة السورية، داعيًا “فتح الشام” وكافة الفصائل لاتخاذ خطوات جدية في هذا الأمر.

وتعد “جبهة النصرة” سابقًا الذراع العسكرية الوحيدة التابعة لتنظيم “القاعدة” في سوريا، بعدما كسر تنظيم “الدولة الإسلامية” عصا الطاعة أيضًا معلنًا “دولة الخلافة”، وبفك ارتباط “النصرة” تصبح الساحة السورية خالية من تنظيم “القاعدة”، المصنف على لائحة الإرهاب الدولية.

تابعنا على تويتر


Top