اقتصاد السوق الاجتماعي

عنب بلدي – العدد 73 – الأحد 14-7-2013
مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سوريا

اقتصاد السوق الاجتماعي هو أحد النماذج الاقتصادية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، وانتشرت في كثير من الدول الأوربية، حيث ارتبط به النجاح الاقتصادي الباهر في ألمانيا «المعجزة الاقتصادية الألمانية»، وهذا النموذج اقترحه الألمانيان ألفريد رماك ولودفيغ  إيرهارت، ومن سماته أنه  يعارض الاقتصاد المنظم حكوميًا وسيطرة الحكومة على وسائل الإنتاج، كما يعارض الرأسمالية المطلقة التي لا تسمح للدولة التدخل في السوق والاقتصاد مطلقًا.
وفي هذا النموذج  تشجع الحكومة الأشخاص على إنشاء مشروعات صغيرة وتكون بمثابة شركة صغيرة يمكن أن تنجح في السوق فتكبر ويزداد عدد العاملين فيها، وذلك من خلال منح قروض صغيرة أو متوسطة بفائدة قليلة بحيث تشجع الأفراد وتتيح لهم الدخول في سوق المنافسة، ويساهم هذا النموذج في الحفاظ على السلام والأمن الاجتماعي، حتى في أحلك الظروف الاقتصادية العصيبة، وهو أمر يتجلى في ندرة الصراعات الطبقية بين العمال وأرباب العمل، ويتمثل في الشراكة الاجتماعية بين النقابات وأرباب العمل، والآلية المؤسساتية لإدارة الأزمات ضمن إطار قوانين العمل.

كذلك يؤمن ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﻟﻠﻔﺌﺎﺕ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ، ﻭﺨﺎﺼـﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﻭﺍﻟﺴﻜﻥ ﻭﺤﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﺸﺭﺏ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﺒﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺼﺭﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ، ﻭﺤﺎﺠـﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠـﻴﻡ ﻭالحاجات ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ، ﻭﺘﺴﻬﻴل توفيرها ﻟﻸﻓـﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤـﻭﺍﻁﻨﻴﻥ بوصفهم المستفيدين.
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻓـﺈﻥ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ يكون نظامًا إنمائيًا اجتماعيًا يلبي مطامح ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﻓـﻲ ظروف العولمة الرأسمالية ﺍﻟﻤﺴﻴﻁﺭﺓ، ﺇﺫ يقوم ﻋﻠﻰ تفعيل ﺍﻟﻨﻤﻭ ﻭﺍﻻﺭﺘﻘـﺎﺀ بالتخصص الانتاج وبالانتاجية وإنتاجية ﺍﻟﻌﻤل، ﻭﻋﻠﻰ لجم ﺍﻟﻨﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﺠﺸﻌﺔ ﻓﻲ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺴﻭﻕ الحد ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭ ﻤﻨﻬا.

وبالرجوع إلى التجربة السورية التي تحولت وفق ما كان منصوص عليه في الدستور السوري/ من الاقتصاد الاشتراكي ذو التخطيط المركزي والذي يتيح للدولة التحكم بكل مفاصل الحياة الاقتصادية، إلى تطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي المشوه والذي اعتمد بشكل أساسي على  خصخصة مؤسسات قطاع الدولة الاستراتيجية الإنتاجية والخدمية وتحديدًا الرابحة، وما ترتب على ذلك من  انسحاب الدولة من وظائفها الاجتماعية لتترك الاقتصاد والمجتمع ساحة مفتوحة لأصحاب الرساميل، ليضع المواطن مقيدًا وجهًا لوجه أمام عدوه المتمثل بالطبقة الانتهازية التي نبتت وترعرعت في أحضان النظام بفعل الضبط السياسي الرسمي للمؤسسات المدنية والأحزاب السياسية ولمؤسسات المجتمع المدني، التي هي بمثابة صمام أمان للاستقرار الاجتماعي في مواجهة التحولات الاقتصادية وما يرافقها من تشوهات وتهميش لمصالح الفئات الاجتماعية الأضعف.

تابعنا على تويتر


Top